رفع الحظر السياسي الجائر تعبير عن ارادة العمال بوجه السلطة القمعية

جلال الصباغ
2021 / 5 / 15

بعد قرار الحكومة بحظر التجوال لمدة عشرة ايام ابتدأت منذ يوم الاربعاء الموافق 12 -5 ولمدة عشرة ايام، ولما يحمله هذا القرار من ابعاد سياسية وليست صحية بالدرجة الاولى، قامت الجماهير بالخروج بالضد من هذا الحظر.

جاء هذا الحظر دون أي حديث عن تعويض الكسبة واصحاب الدخل المحدود، وكما حصل في مرات سابقة ومع بداية الحظر الشامل الذي فرض على جميع المدن في البلاد في بداية انتشار الجائحة في العراق، لم يتم تعويض الفئات المتضررة من هذا الحظر، بل تم سرقة ما خصص من اموال للعمال والكادحين وذوي الاجر اليومي من قبل حيتان الفساد والنهب، بحسب تصريحات أطراف داخل البرلمان.

لقد جاء هذا الحظر بالدرجة الاولى على خليفة تصاعد الحركة الاحتجاجية وتظاهرات العمال والمعطلين، في مختلف المدن والمحافظات، وليس من اجل الحد من انتشار الوباء، فلو كانت السلطة حريصة على حياة المواطنين بشكل جدي، لما شاهدنا القطاع الصحي في البلاد وهو شبه منهار بسبب غياب الرعاية الصحية، وعدم توفر الادوية والعلاجات، وقلة المستشفيات واهمالها ما تسبب بكوارث صحية حقيقية، واخرها ما حصل من في كارثة مستشفى ابن الخطيب وأدى لمقتل العشرات من الراقدين ومرافقيهم داخل المستشفى. لذلك فالحظر قضية سياسية بامتياز وهو خوف السلطة من عودة الانتفاضة الى سابق عهدها.

ان موقف الطبقة العاملة في العراق بالضد من الحظر المفروض على الكسبة جعل السلطة تتراجع عن اجرائها الاخير، وجاء نتيجة ارادة الطبقة العاملة بمختلف فئاتها وشرائحها، فعمال البناء واصحاب المحلات والبسطيات، بالإضافة الى العاملين في المصانع الصغيرة والاسواق، ناهيك عن الباعة المتجولين، وفي مختلف المدن مثل الكاظمية والثورة والكرادة في بغداد ومدن الشامية والنجف والحلة والديوانية والناصرية والشطرة والكوت والبصرة، وغيرها من المدن، فقد خرج العمال بمساندة جماهيرية واسعة لكسر الحظر وبالفعل قاموا بإزاحة الحواجز الكونكريتية التي اغلقت بها الشوارع الرئيسية في هذه المدن.

وبعد اصرار العمال على موقفهم هذا رضخت حكومة الكاظمي ومن خلفها قوى النظام لمطلب العمال في العراق وقررت رفع الحظر الكلي، والسماح للعمال واصحاب المحال التجارية بالعودة لممارسة اعمالهم وانشطتهم.

ان ما يجعل الحظر الكلي حظرا سياسا، جاء نتيجة لإدراك الجماهير في العراق ان السلطة ابعد ما تكون عن مصالح الطبقة العاملة في البلاد، فدائما ما مارست السلطة ابشع الاساليب والطرق بحق الطبقة العاملة، بدءا من تدمير جميع المصانع والشركات التي تشغل عشرات الالاف منهم، واعادة هيكلة هذه الشركات والقضاء عليها وبيعها للقطاع الخاص، ناهيك عن رفع أي دعم حكومي لتشغيل العاطلين او ضمان بطالتهم، كذلك الاساليب القمعية التي مارستها الحكومات المتعاقبة بعد 2003، بالضد من أي احتجاجات عمالية وممارسة ابشع الاساليب القمعية بالضد منهم، كما حصل بشكل واضح ابان انتفاضة اكتوبر التي انطلقت منذ اكتوبر عام 2019 ومستمرة لغاية الان، وكان العمال والمعطلين عن العمل القوة الرئيسية داخلها، بالإضافة الى فئات وشرائح اخرى.

ان الضغط الجماهيري الذي جاء عقب الحظر الكلي للتجوال اجبر السلطة الى الخضوع للإرادة الجماهيرية والغاءه، وهذا يدلل حجم القدرة التي تمتلكها الطبقة العاملة في العراق، ما يحتم على الفئات المستفيدة من انهاء النظام، استثمار هذه التجربة وتطويرها والعمل على تنظيم الجماهير والارتقاء بالعمل السياسي للطبقة العاملة في مواجهة القوى الطائفية والقومية التي تتبنى سياسات اقتصادية تزيد من بؤس الجماهير ونهب ثرواتها.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار