العبيد والإماء قادمون لا محالة

مجدى عبد الحميد السيد
2021 / 5 / 15

يرى بعض المتنبئين أن العبيد والإماء قادمون لا محالة ، فبعد أن وصف مناهضو العولمة عصر العولمة منذ مطلع التسعينيات بأنع عصر العبيد الجدد فى صورة الموظفين المطحونين الخائفين على مستقبلهم الذين يلهثون من الصباح للمساء وراء أعمالهم التى تغطى بالكاد تكاليف المعيشة لتحقيق المكاسب للسادة أصحاب الشركات ، إلا أنه منذ عام 2010 ومع تطور العولمة فى دول شرق آسيا اتجهت الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج إلى تنمية صناعة الروبوتات التى يمكن أن تخدم الإنسان فى كل المجالات . من هنا بدأت فكرة أن نتصور وجود عبيد للإنسان قادمون لا محالة لمعظم دول العالم انطلاقا من شرق آسيا ، ولكن مجيئهم سيكون فى صورة روبوت مطيع طاعة عمياء لما تم تخصيصه له بواسطة الشركة المصنعة للروبوت من خلال برامج محددة يقوم الروبوت بتنفيذها بدقة وبلا كلل أو ملل . لذلك يعتقد بعض المتنبئين فى اليابان والصين أنه بعد ثلاثين عاما من الآن ستجد هؤلاء العبيد الروبوتات فى كل المدن فى شرق آسيا وأوروبا وأمريكا يجوبون الأسواق ويقفون أمام المتاجر والصيدليات ليحضروا المشتروات لأسيادهم أو مالكيهم البشر ، وستراهم فى المتاحف والمكتبات وأمام معظم المصالح يرشدون الداخلين ويجيبون عن استفساراتهم ويقومون بالحراسة أيضا ولا يتقاضون مرتبات أو حوافز أو عمولات ، وستراهم فى الصراعات والحروب يقومون بدور الشرطة والجيش لإنهم يطيعون الأوامر بلا أى نوع من التذمر ، أما فى المنزل فستراهم مرافقين لكبار السن يساعدونهم فى كل ما يريدون من تناول الأدوية وتجهيز المأكولات والمشروبات ويشاركونهم فى الحديث والمناقشة ويساعدونهم حتى فى دخول الحمام ، وبالطبع سيكون هؤلاء الروبوتات هم عماد الصناعة فى شتى المجالات خاصة أنهم أخوة شقائق للآلات التى تنتج كل شئ من الإبرة للصاروخ.
إن ما ذكرته سابقا لم يعد من التخيلات أو قصص الأفلام ولكنها الحقيقة التى تتغلغل الآن فى شركات ومصانع وجامعات ومراكزبحوث شرق آسيا . إن صناعة الروبوتات تقدمت بصورة غير مسبوقة فى اليابان والصين وهونج كونج لتصل إلى مرحلة لا يمكن وصفها ، فالروبوتات تقوم بأصعب الأعمال فى المصانع لإنها لا تتأثر بالمواد السامة ولا بنقص الهواء وتلوثه ولا بأى شئ مما يعيق الإنسان فى عمله ، بل هى لا تنام وتستطيع العمل لسنوات طوال وليس ساعات وأيام فقط وبلا كلل أو ملل ، هى تحتاج فقط كل فترة إلى شحن كهربى واختبار النظام ، وهى أيضا من تقوم بعملية شحن نفسها وإجراء أى إصلاحات بسيطة لنفسها أيضا . لقد امتد تطور الروبوتات بعد عام 2010 لتقوم بخدمة الإنسان العادى وبدأت أسعارها تقل لتصل إلى مستوى يناسب الطبقة المتوسطة فى الصين واليابان وكوريا الجنوبية ، فتم إنتاج روبوتات تقترب كثيرا من الإنسان فى لغته وحركته ومشاعره كما حدث مع الروبوت صوفيا الذى صممته شركة "هانسون روبوتيكس" الموجودة في هونغ كونغ عام 2015 وزار(ت) صوفيا المملكة العربية السعودية عام 2017 وحصل(ت) على الجنسية السعودية . إن العلماء الآن فى شرق آسيا يطورون الروبوتات لتكون هى إنسان آلى العصر القادم ليس فى خدمة الإنسان كعبد ينفذ الأوامر المنزلية فقط بل كبديل للبشر فى استكشاف الفضاء والصعود للمريخ والغوص فى البحار وحتى فى الحروب والصراعات التى ستكون بين الروبوتات التى تحمل المدافع والرشاشات وتقود الطائرات والدبابات وتطلق النيران بسرعة ودقة تفوق الإنسان بمراحل، وبالطبع ستختلف أشكالها وأحجامها لتكون فى حجم الصرصار الإلكترونى الجاسوس أو فى حجم الطائرة الصغيرة بدون طيار أو فى حجم مارد يستطيع رفع حاوية ونقلها.
إن صناعة الروبوتات فى الصين واليابان ستصل إلى القمة عام 2050 مع الدخول فى مرحلة روبوتات تنتج روبوتات وتقوم بإصلاح روبوتات ، لتتغلغل الروبوتات فى كل الأعمال التى يمكن أن يقوم بها الإنسان بل ويمكن أن تصبح بديل الزوج والزوجة والابن والبنت والخادم فى وقت واحد لمن يريد أن يعيش وحيدا ولا يجد من يؤنس وحدته لإن كبار السن سيشكلون سبع سكان العالم حينذاك . لقد استعدت دول مثل السويد لذلك العصر بتقليل ساعات العمل دون تقليل الرواتب تمهيدا لدخول الروبوتات إلى كل الأعمال لتحل محل الإنسان ودون أن يسبب دخولها بطالة لدى البشر .
إنه العصر القادم ، عصر عولمة العلم لكل البشر فهل نحن مستعدون لتقبل ذلك ؟

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي