الفنان الأردني / لك السلام

عمر قاسم أسعد
2021 / 5 / 14

لا شك أن الرسالة الثقافية والفنية لها قيمتها الهامة جدا حيث تعتبر ركيزة وجوهر تعكس ثقافة المجتمع من خلال الرسالة الثقافية الجادة والملتزمة والتي تعني بقضايا الوطن وتطلعاته وإيصال هذه الرسالة بالشكل والمضمون إلى خارج حدود الوطن .
وفي ظل الازدحام والتنوع الفني الذي ساد في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي إلا أن الدراما الاردنية استطاعت ان تحتل المكانة المتقدمة وتتصدر المشهد الفني وعلى امتداد شاشات الوطن العربي ، كما أثبت الفنان الاردني قد انه خير سفير للوطن لما حققه من قيمة اجتماعية وثقافية وفنية نظرا لما قدمه من أعمال فنية ودراما تعني بالاخلاقيات والمثل والقيم الانسانية والاجتماعية والدينية ، وليس غريبا ان نقول انه كان العصر الذهبي للفن والفنان الاردني .
إلا أن القرار السياسي في بداية تسعينات القرن الماضي وتبعات حرب الخليج قد
أدت الى تضيق الخناق على الدراما الاردنية عموما وعلى الفنان الاردني بشكل خاص مما أدى إلى تراجع دوره تبعا للظروف التي أحاطت به ، وعلى الرغم من هذا التراجع الخطير في الدراما الاردنية ودور الفنان الاردني لم يُلفت نظر الحكومات المتعاقبة أن تبدأ بمعالجة قصورها مع هذا القطاع ــ كغيره من القطاعات ــ والذي تأثر بتبعات القرار السياسي وبالتالي تراجع الفن الاردني من شكل ومضمون إلى شكل يخلو من أي مضمون .
ومنذ بدء ( جائحة كورونا ) وتأثيرها على مجمل القطاعات في الاردن فقد زاد تراجع الدراما الاردنية بشكل ملحوظ مما أدى إلى تراجع دور(( بعض )) الفنانين الاردنيين الذين خسرو مورد رزقهم في محاولة منهم لتوفير الحد الادنى من سبل العيش في ظل الظروف الاقتصادية القاسية .
ومن هنا بات لزاما ان نؤكد على مدى التقصير من قبل الحكومات المتعاقبة مما أدى
إلى ازدياد حجم المعاناة للفنان الاردني وتراجع قيمته المعنوية كصاحب رسالة قدم الكثير الكثير للوطن .
وعلى الرغم من كثرة التصريحات والمزاودات من قبل الحكومة وأصحاب القرار وكثرة التنظيروالتمجيد للفنان الاردني ودوره المحوري في الدراما الاردنية ألا ان كل ما قيل لم يقدم للفنان سوى المزيد من الالم والمعاناة لانه لم يترجم إلى واقع لانقاذ ما تبقى من رسالة الفنان وما كل هذه التنظيرات إلا عبارة عن فقاعات تطايرت من خلال أثير بث القنوات ووسائل الاعلام ولم ترتقي للحد الأدنى من الترجمة الى واقع ملموس على الأرض .
والكل بات يعي تماما ان النقابة لم تعد قادرة على الالتزام بصرف رواتب التقاعد او توفير مبالغ التأمين الصحي لأعضائها ، وعلى الرغم من كل المعاناة والالم الذي يُمارس على الفنان الاردني ــ قسرا ــ لكنه ما زال قابض على الجمر وما زال محافظا على قيمته الفنية كجوهر وعلى إرثه وتاريخه الفني وعلى امتداد مساحات الوطن ،
ومن هنا لا بد من وقفة جادة ومسؤولة للبدء في مراجعة شاملة ووضع الحلول الجذرية للنهوض بالفن الاردني من خلال النهوض بالفنان الاردني الذي قدم ــ وما زال ــ وساهم في النقلة النوعية للفن الاردني وفي كافة مجالات الفنون .
إن ما نشاهده الان على شاشات ( بعض الفضائيات ) من برامج هابطة لا ترتقي للحد الأدنى من حيث الشكل والمضمون وهي تحمل في طياتها نقل صورة سلبية مثيرة للإشمئزاز ، وهنا علينا أن لا نلوم من انجرفوا من قبل تيار الفن الهابط ، بل علينا أن نلوم من دفعهم للاستمرار في ذات النهج ومحاولة القضاء على الجسم الفني .
علينا جميعا أن نبدأ جديا في معالجة كل القضايا التي من شأنها هدم الرسالة الفنية والوقوف مع الفنان الاردني كقامة وطنية نعتز بها ونفخر بتاريخها ،وعلى الحكومة ممثلة بوزارة الثقافة حماية هذا القطاع والدفاع عنه وتوفير ما من شأنه رفع المستوى المعيشي وتنفيذ تأسيس شركة انتاج اردنية قوية وقادرة على احتضان هذا القطاع ،
وعندما يشعر الفنان انه فنان حقيقي ــ من خلال توفير متطلباته كفنان ــ فإنه حتما سيقدم كل ما بوسعه من أجل الوطن .وسيبقى الفنان الاردني قامة لها مكانتها الوطنية
وعلى أصحاب القرار ان لا يكونو شركاء في إصدار حكم الاعدام على الدراما الاردنية وعلى الفنان الأردني الحقيقي .
وعلى كل الفنانين ومن خلال نقابتهم البدء في أخذ زمام المبادرة والتحرك الجاد من أجل حقوقهم لضمان استمراريتهم .
الرحمة والمغفرة لكل الفنانين الكبار الذين فقدانهم ، والدعم والمؤازرة لكل فنان حقيقي سار ــ وما زال يسيرــ على نهج الفن ورسالته الهادفة ...
الفنان الاردني لك السلام ومنك السلام وعليك السلام ،،،.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت