هل عام 2021 هو عام فارق فى تاريخ العالم الحديث ؟

مجدى عبد الحميد السيد
2021 / 5 / 13

هناك كتاب فى شرق العالم وعلى رأسهم السنغافورى كيشور محبوبانى يتحدثون عن عالم جديد يتشكل اعتبارا من هذا العام وهو عالم ثنائى القطبية بعد أن ظلت الولايات المتحدة ثلاثين عاما تحكم العالم وحدها من خلال العلم والتكنولوجيا والابتكارات والسلاح والدواء ، وقد أشار محبوبانى إلى ذلك فى كتابه الصادر فى مايو 2020 والمعنون : هل فازت الصين Has China Won. لقد اتضح للعالم ضعف سلاسل التوريد الأمريكية وتقلص النفوذ التجارى الأمريكى العالمى أمام قوى جديدة فى شرق آسيا مع جائحة كورونا COVID-19 وفشل الولايات المتحدة فى توفير الإمدادات والتقنيات اللازمة لشعبها بسرعة وبكفاءة على عكس دول شرق آسيا مثل الصين وكوريا الجنوبية ، خاصة بعد أن تناثر الحلفاء على يد الرئيس السابق ترامب الذى أهان الحلفاء الذين كونتهم الولايات المتحدة عبر عقود فى أوروبا والشرق الأوسط . إن وصول الصين للمرتبة الأولى عالميا فى التصدير ووصولها للمرتبة الثانية فى الناتج المحلى الإجمالى مع توقع وصولها للمرتبة الأولى عالميا بعد عام 2028 فى كل المجالات عدا المجال العسكرى الذى ربما تصل إلى قمته بعد عام 2040 جعل العالم يتغير بالفعل. إن وصول الصين كقطب ثان رغم محاولات الولايات المتحدة اليائسة خنقه وتعجيزه منذ صعود الصين للمرتبة الثانية متخطية اليابان وألمانيا عام 2010 وفشل الولايات المتحدة فى وقف ذلك التقدم الصينى فشلا ذريعا جعل الدول الأوروبية ودول شرق آسيا يعتقدون أن العالم يمر بمرحلة انتقالية ثنائية القطب اعتبارا من هذا العام وبالتالى فهم يقدمون الأيادى للتعاون مع الصين والولايات المتحدة على نفس المستوى دون تمييز طرف عن الآخر إيذانا بالاقتناع بدخول القطب الثانى للعالم بالفعل .
الشئ الإيجابى للدول فى منطقتنا العربية والإفريقية هو وصول التكنولوجيات الجديدة إلينا بتكلفة بسيطة عكس ما كان يحدث منذ عشرين عاما حين كسبت الولايات المتحدة من كل العالم تريليونات الدولارات من الابتكارات العلمية والتكنولوجية المرتفعة الثمن والتى استنفذت الثروات العربية بالفعل . ولم يحدث انتقال البضائع الصينية الرخيصة إلى دولنا فقط بل وصل إلى أوروبا أيضا ، حيث شاهدنا جميعا السفينة الصينية المتجهة إلى أوروبا التى جنحت فى قناة السويس وهى تحمل على ظهرها أكثر من 18 ألف حاوية أو أكثر من 220 ألف طن من البضائع الاستهلاكية وهو رقم هائل لا يمكن تصوره من كمية البضائع على سفينة واحدة . إن الصين بوصول ابتكاراتها إلى عدد يفوق ابتكارات الولايات المتحدة وأوروبا مجتمعة جعلت كل التكنولوجيات التى يحتاجها الإنسان رخيصة وفى متناول كل شعوب العالم ، وكان ذلك لصالح رفاهية شعوب العالم بالفعل بطريقة لا تعتمد على الأسلوب الاستعمارى الاستنزافى السابق بل على أسلوب التكامل والتعاون . قد نكون فى الدول العربية من المستفيدين من وصول الصين لتلك المرتبة بتوفير التكنولوجيات الحديثة لدى شعوبنا ، ولكن الأمريكان هم أول المتضررين من وصول الصين باحتلال الصين قائمة المصدرين العالميين وبالتالى تضررت الطبقة الوسطى الأمريكية مع عدم وجود تطور واضح فى مستوى الرفاهية للشعب الأمريكى منذ أكثر من عشر سنوات ، بينما استطاعت الصين فى نفس الفترة رفع مستوى 150 مليون صينى ليصلوا إلى قائمة الأغنياء بثروة أكثر من 120 ألف دولار وإتاحة السفر والسياحة لأكثر من 130 مليون صينى سنويا ورفع أكثر من نصف الصينيين لينضموا للطبقة المتوسطة حتى لو تبقى أكثر من ربع الشعب الصينى فقراء خاصة فى القرى النائية ولكنهم ليسوا محرومين كليا من الدعم الحكومى المجانى للسلع والخدمات بمعنى أقرب لإعانة البطالة فى الدول المتقدمة .وقد تبنت الحكومة الصينية الحالية نهضة الريف الصينى الفقير خلال السنوات الخمس القادمة .
هل نستعد نحن أيضا من الآن للتأقلم مع وصول القطب الثانى الذى سيشعل سوق الأجهزة والآلات والروبوتات والتكنولوجيات التى ستحل محل الموظفين والعمال فتجعل بعض الوظائف تتأثر مثل السائقين والمحامين وأفراد الأمن وعمال النقل وحتى أمناء المخازن وأمناء المكتبات والمتاحف وغيرها من الأعمال التى ربما تتأثر بوجود روبوتات تقوم بالعمل أو الأعمال التى يمكن الوصول إليها واستخدامها عبر الانترنت فتجعل الطبيب العادى والمهندس العادى والمحاسب العادى والمدرس العادى فى مرحلة أدنى قابلة للانهيار بينما الطبيب والمهندس والمحاسب والمدرس المسلح بالتكنولوجيا فى وضع أفضل .
هل يمكن أن تستعد الجامعات العربية ومراكز البحوث لتقوية التعاون مع الصين العملاق الحالى والقادم لتستفيد من التطور التكنولوجى العلمى الهائل الذى استطاع التغلب على أعتى معضلة حديثة وهى جائحة كورونا بأسلوب علمى تكنولوجى فريد .
نحن نحتاج بالفعل إلى تغيير بل توسيع نظرتنا لفهم ما يحدث فى العالم الآن خاصة بعد أن تنتهى حدة جائحة كورونا مع نهاية هذا العام بوصول أكثر من عشرة لقاحات لمعظم سكان العالم
مجدى م. عبد الحميد السيد .

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي