طالب دكتوراة.. قصة قصيرة

حسن الشامي
2021 / 5 / 13

كانت لذيذة الموقع في قلبه..
أحس منذ أن رآها أنها سوف تكون فتاته التي يبحث عنها.. وسوف تكون زوجته التي ينشدها في شعره ويترنم بها في قصائده..
............

جلس يتذكر تلك اللحظة التي رآها في صباح هذا اليوم..
عندما فتح النافذة رآها !!!..
رآها تنظر من شرفة منزلها..
رآها ونظر إليها.. ونظرت إليه.. وتبادلا النظرات..
ولم يدر بخلده آنذاك إلا بيتين من الشعر ظل يرددهما :
نظرة فابتسامة فموعد فلقاء.. فقليل من الهناء
فحنين فلوعة فاحتراق.. فجحيم وقوده الشهداء
............

وعندئذ ابتسم.. ولم يدر لم يبتسم ؟!!
ولكنه رآها تبتسم مثله.. وزادت الابتسامة على شفتيها.. وبذلك تم التعارف بينهما..
ومنذ ذلك اليوم أحس أنها سوف تكون فتاة أحلامه التي انتظرها طويلا..
............

وفي أحد الأيام الجميلة من أيام الربيع الوليد ذات الهواء الرطب والنسيم العليل والزهر المتفتح والشجر المورق.. ذلك الربيع المتميز بالحب الذي يدور بين كل شئ في الكون كله.. فالقلوب حية.. غضة.. نابضة.. تدق.. تنبض بالحب.. ومتى يكون للحب موسم يتفتح ويزهر فيه غير موسم الربيع.. الذي يكون الناس فيه على طبيعته وسجيتهم.. ويكونون فيه أنقى قلبا.. وأكثر شهية للحب البريء الجميل..
............

في أحد هذه الأيام الجميلة..
وقف في الشرفة المقابلة لشرفة منزلها..
كان الجو منعشا.. والنسيم جميلا.. فأغراه ذلك بالاستلقاء على كرسي في استرخاء..
وتصادف أن خرجت هي في نفس اللحظة..
نفس الفتاة تنظر من شرفتها..
فما أجملها لحظة حينما رأته أمامها..
أرادت أن تلفت نظره.. فحركت أصيص الزهور حركة مسموعة جعلته ينظر إلى مصدر الصوت.. فرآها تنظر إليه بحنان.. وتبادلا النظرات مرة أخرى.. ثم أعقبتها الابتسامات.. ثم سألته على الوقت..
فقال لها مطمئنا :
ـ تقريبا.. الساعة خمسة إلا خمسة..
فردت :
ـ ألف شكر.. أصل عندي مشوار ومستعجلة..
فقال في دهشة :
ـ مشوار مهم ؟!!
فردت مؤكدة كلامه :
ـ تمام..
فسألها مستعطفا :
ـ ممكن كمان أنا أخد موعدا منك ؟!!
تعجبت من جرأته.. وسألته :
ـ هل تريد أن تأخذ موعدا معي ؟!!
فقال لها راجيا :
ـ لو وافقت.. غدا الساعة 7 مساء..
فقالت متسائلة :
ـ لماذا ؟!!
فرد فرحا :
ـ دعوة عشاء..
فقالت وهي تضحك ضحكة تخطف الألباب :
ـ لازم أفكر.. أعطني فرصة للتفكير..
فقال ولديه أمل في الموافقة :
ـ تمام.. أنتظر رأيك غدا صباحا..
أومأت برأسها..
ثم دخلت من الشرفة إلى غرفتها وتركته وحيدا.. حائرا..
هل ستوافق ؟!!
وهل ستحقق حلمه الذي طال انتظاره ؟!!
وهل شاء القدر أن يسعده أخيرا ؟!!!
............

ظل طوال الليل.. وحتى الساعات الأولى من الصباح قلقا..
لا يدري ماذا سيحدث غدا..
هل سترفض ؟!! وماذا سيفعل ؟!!
أم هل ستوافق ؟!! وماذا سيقول لها ؟!!
وظلت تتجاذبه الأفكار يمينا ويسارا.. ولم يستطع أن يحدد لنفسه مسارا واضحا..
فماذا يفعل إذا رفضت دعوته ؟؟ هل سيكون فشل في إعجابه بها ؟!! وماذا يفعل بعد ذلك ؟!!
حتى لو وافقت على دعوته.. ماذا سيفعل ؟!! هل ذلك فقط هو ما يريده أو ما يتمناه ؟!!
وأحس بدوامة من الأفكار لا تنتهي..
ولم يدر إلا بأذان الفجر ينطلق من فوق مئذنة المسجد القريب..
............

وفي أحد الكازينوهات المنتشرة على ضفاف النيل.. حيث الهدوء والروعة تمتزجان.. ويرتاده جماعة من الناس قلما يتغيرون.. يصرخون ويعزفون الألحان الغربية الراقصة.. ككل الكازينوهات..
ورواد الكازينو يحيون كأمثالهم موسيقى السامبا والرومبا والجيرك والكلاسيك.. وغيرها كثير.. كثير..
كانت الأضواء هادئة.. منتشرة بالقاعة كلها.. والموائد تقريبا كلها مشغولة..
أما منصة الرقص.. فالعازفون يعزفون.. والراقصون يرقصون رقصة عنيفة جدا.. حيث تتحرك الأجساد في عنف.. والصخب والضجيج يعلو ويعلو..
............

يحضر في هذه الأثناء.. شاب يظهر من ملامحه أنه أنيق.. مبتهج.. منشرح الصدر.. يقف بعض الوقت بالخارج ثم يدخل وينظر حوله على الموائد..
وصافحت عينيه مناظر الفتيات ذوات الأكتاف والصدور العارية.. والرجال الكهول جدا والشباب جدا..
الموائد تقريبا مكتظة.. ولمح عن بعد مائدة شاغرة.. أسرع إليها ثم جلس..
الساعة تقترب من الثامنة ولم تحضر بعد..
جاءه الجرسون.. فأشار إليه :
ـ ستحضر يعد قليل..
أجل ستحضر بعد قليل.. هكذا طمأن نفسه..
مرت الثواني والدقائق بطيئة.. نصف ساعة ولم تحضر بعد.. وتساءلت نفسه :
ـ لماذا تأخرت ؟!!.. ماذا حدث ؟!!
............

فجأة.. هل القمر..
رآها في أول الصالة.. قمر منير..
خف إليها.. مدت يدها فرفعها إلى شفتين ظامئتين ملتهبتين..
ثم قدم لها كرسيا وجلس بالقرب منها..
المائدة قريبة جدا من منصة الرقص..
الرقصات العنيفة تتوالى.. جاء الجرسون..
سألها بحنان :
ـ ماذا تشربين ؟
ردت بصوت ملؤه حنان :
ـ ما تريده يا حبيبي..
طلب من الجرسون إحضار كونياك..
أجاب الجرسون بأدب :
ـ زجاجة ؟
ـ لا.. اثنتين.. بسرعة من فضلك..
هدأ قليلا.. همس في أذنها :
ـ لماذا تأخرت ؟! هل حدث شئ ؟!
لم تجب أول الأمر متصنعة الدلال..
كرر سؤاله وقبل أناملها بتأنق وبطء شديد..
اعتذرت له ونفت حدوث أي شئ..
قال لها :
ـ اسمي سعيد.. وأنا سعيد بوجودك معي ؟؟
قالت ضاحكا :
ـ أذن أسم على مسمى !!..
ـ فعلا.. وأسمك أيه ؟؟
ـ أسمي سعاد..
فقال لها :
ـ واسمك أيضا جميل.. نحن متماثلان في الأسماء.. الفرق أن أسمك فيه حرف ألف.. أول الحروف.. وأسمي فيه حرف ياء.. أخر الحروف..
وضحكا معا في نفس اللحظة..
............

كانت جميلة.. ترتدي فستانا أبيض اللون مذيل بنهايات زرقاء.. يوجد على ثديها الأيسر رسم الهلب باللون الزرق.. زادها جمالا.. حقيبتها أنيقة جدا.. وصغيرة جدا أيضا..
ظلت ساهمة.. شاردة..
تعجب من أمرها.. حاول أن يعرف السبب في ذلك.. لم ترد على حديثه إلا بعدة كلمات جافة..
جاء الجرسون.. صب كأسين وانصرف..
قدم لها كأسها بيده.. وقدمت له كأسه بيدها..
جرعا بعض الجرعات ثم أنزلا الكأسين في وقت واحد..
طلبت منه إحدى الرقصات.. كانت رقصة هادئة قليلا.. أومأ بالموافقة.. تخاصرا ورقصا مع الراقصين..
وضعت خدها فوق خده.. جذبها نحوه برفق وضمها لصدره.. ضمها بقوة.. أطلقت آهة.. سألها بدهشة :
ـ ماذا ؟!!
ـ لا شئ..
ـ لماذا أنت صامتة ؟!!
ـ لا شئ.. ماذا أقول ؟!!
ـ أي شئ.. حتى ولو مجرد كلمة..
ـ بصراحة أنت أنيق اليوم.. لم أحسبك كذلك..
فرد بسعادة بالغة :
ـ من الأنيق بيننا ؟!! الصعلوك الذل هو أنا.. أم القمر ليلة 14 الذي هو أنت ؟!!
ضحكت ضحكة خفيفة أضاءت وجهها..
الرقص متواصل..
ضمها أكثر..
قيل رقبتها..
همست في أذنه :
ـ يا شقي !!!..
رد هامسا :
ـ أنت جميلة جدا.. رائعة..
اختلت خطواته.. توقفا.. تساءلت بعينيها.. أومأ لها :
ـ لا شئ.. استمري يا حبيبتي..
رقصا رقصة أخرى..
ثم تنهدت وطلبت الرجوع للمائدة..
رضخ.. ولو كان بوسعه لأرغمها على الاستمرار.. ولكن لم يشأ أن يفعل..
مشيا إلى المائدة.. احتسى الكأس تلو الكأس.. ولكن لم يرتوي..
لم يتبادلا كلمة واحدة..
صفق.. جاءه الجرسون مسرعا..
سألها هامسا :
ـ ماذا تريدين ؟ كونياك مرة أخرى..
أجابت بصوت خفيض :
ـ لا.. صودا..
ذهب الجرسون ليحضر الصودا ويلبى طلبات الزبائن الآخرين..
............

بعد فترة صمت طويلة..
قال لها إنه سوف ينتهي من رسالته الجامعية العام القادم.. وقال لها فرحا :
ـ إن شاء الله.. سوف أصبح دكتورا في علم الاجتماع..
وقال لها إن موضوع رسالة الدكتوراة التي يعدها حول "طبائع البشر على مر العصور".. وقال لها إنه بحث في طبائع البشر حينما يكونون محبين وعاشقين أو مجرمين وكارهين للبشر أو مرضى نفسيا وجسديا وغير ذلك من أحوال البشر..
وقال لها كذلك إنه سيتقدم لأهـلها للخطوبة بمجرد حصوله على الدكتوراة.. لأن ذهنه الآن مشغول بالبحث والدراسة..
............

الراقصون على المنصة يرقصون رقصة عنيفة..
طاب منها الرقص..
تثاقلت قليلا..
جذبها بيده بحنان..
كانت متعبة أو خيل له ذلك..
رقصت بادئ الأمر ببطء.. ولكن سرعان ما اندمجت في الرقص.. دارت.. ولفت.. حتى أصبحت شعلة من النشاط.. وفاقته في الرقص.. بل فاقت الجميع.. في خفة ومرونة وجمال.. لا يتكرر..
............

بعد أن انتهت الرقصة.. أومأت إليه بالرجوع للمائدة.. رضخ.. ولم يمانع..
أمسك كتفها بيد.. وأمسك خصرها باليد الأخرى..
جلسا على المائدة صامتين.. احتسيا كأسين..
طلبت منه الاستئذان.. لم يرض.. يبدو أن الخمر لعبت برأسه..
فقال لها :
ـ لماذا تذهبين الآن ؟!!
ثم سعل..
لم ترد.. وكأنها لم تسمع..
ثم قامت مرة واحدة.. وقالت :
ـ يجب أن أذهب الآن.. لقد تأخرت..
شعر بالتعب.. ولم يناقشها.. أحس أنها مصممة على الانصراف.. يبدو أن الخمر لعب برأسه.. رضخ للأمر ولم يعترض..
قامت وخطت خطوات بعيدة عن المائدة.. قام ورائها وترك نقودا للجرسون..
أراد أن يوصلها.. لم توافق..
طلب لها تاكسي وأعطاها نقودا.. وانصرفت..
وفي طريق عودته.. أحس بإجهاد شديد..
دخل البيت متعبا.. مخمورا ,, ولم يدر كيف دخل حجرة النوم.. وغاص في سبات عميق !!
............

وتوالت اللقاءات مدة.. في عدة كازينوهات..
لم تكن تلك الكازينوهات جديدة أو غريبة على سعاد.. فهي تألفها..
وكانت تلبي بعض ما يطلبه سعيد وترفض البعض الآخر..
ولم تكن تعلل الأسباب.. ولكنه كان يرضى.. فليس من طبعه الإلحاح والعناد.. كما أنه يبرر اعتذارها بظروف خارجة عن إرادتها..
فجأة.. انقطعت اللقاءات بينهما.. ولم يعد براها..
انقطعت عن اللقاء يه دون عذر.. ودون سبب..
بذل جهدا كبيرا في البحث عنها دون جدوى..
وكان ينتظرها كل يوم في الشرفة التي أصبحت مغلقة طوال الوقت.. ولم يعد يراها..
وكان يمر على الكازينوهات التي تعودا الذهاب إليها معا.. ويجلس الساعات الطويلة فلا يجدها هناك..
ولكنها أصبحت لا تفارق خياله.. سواء ليلا أو نهارا.. سواء كان وحيدا أو في وسط أصدقاء.. أو حتى في وسط أهله..
............

وتغيرت أحواله وتبدلت.. ولاحظت أسرته أنه يفعل أشياء لم يكن يفعلها من قبل.. كان يسهر لوقت متأخر خارج البيت.. وكان يجلس وحيدا صامتا لفترات طويلة لا يتحدث مع أحد.. وكان يحدث نفسه بصوت مسموع.. وكان يردد اسمها كثيرا بدون سبب.. ويبكي فترة طويلة.. وإذا سألوه ينكر ما قاله وينسى ما فعله..
وأصبحت حاله يرثى لها.. وعرضه والده على أكثر من طبيب نفسي.. فأجمعوا على أنه تعرض لحادث أثر فيه وأنه فقد إنسانا عزيزا لديه..
حاول أهله والأطباء أن يستفسروا عن الشخص العزيز الذي أفتقده أو الرغبة التي يريدها.. فلم يقل لهم شيئا..
كان ينطق باسمها ليلا ونهارا.. دون ملل..
سألوه عنها.. فلم يرد.. فهو أيضا.. لا يعرف أين هي ؟
سألوا أصدقاءه ومعارفه.. ولكن لا أحد يعرف..
............

وأصبح في جحيم لا يطاق..
جحيم يحترق فيه هو.. كما يحترق فيه كل شاب يبحث عن الحب ولا يجده..
وبعد أن تمالك نفسه.. فكر قليلا.. وسأل نفسه :
ـ أين ذهبت ؟!! أين أجدها ؟؟ ولماذا هجرتني ؟!!
ولم يصل إلى إجابة تشفي غليله..
وفي إحدى جولاته للبحث عنها.. وجدها في أحد الكازينوهات في أحضان شاب أخر..
لم تعره التفاتا.. وحزن أول الأمر.. خرج ولم يستطع البقاء أمامهما.. وحز في نفسه الأمر..
وفي الطريق.. فكر طويلا.. وأراد أن ينتقم..
وسأل نفسه : كيف ينتقم ؟؟
وسأل نفسه : هل يقتل الشاب ؟!! ولم لا ؟!!
وأجاب : أذن سأقتله..
ثم تماسك وسأل نفسه : لماذا أقتله ؟!! إنه ضحية مثلي.. ما ذنبه؟؟ لماذا أقتله ؟!!
وكف عن التفكير.. واستسلم للنوم..
............

وتوالت الأحداث.. ثم رآها في أحضان شاب آخر..
كل يوم في مكان مختلف ومع شاب مختلف.. كل يوم.. كل يوم!!
وتوالت الأحداث.. دون أن يصل إلى رأي يستقر عليه بسبب هذه العلاقة الماضية اليائسة بينه وبينها..
لقد أخاص لها في حبه.. ووعدها بالزواج فور الانتهاء من مناقشة رسالة الدكتوراه التي يعلق عليها أمله في العمل باحثا بمركز البحوث بالجامعة..
............

لقد تأكد أن الحب لا يعدو أن يكون سرابا خادعا.. شديد المراس.. باهظ التكاليف.. وعلم أن الحب جحيم لا يطاق.. فهو شر لابد أن يقع فيه الإنسان مهما كانت قدرته ومهما كان ذكاؤه.. ولابد أن نتداول كأس الحب مادامت هناك قلوب تنبض بالحياة.. فالقلوب تدفع معها الدم حاملا عدوى الحب إلى أجزاء الجسم..
............

عز عليه فراقها.. وتألم لحرمانه من رؤيتها..
وأصبح يعيش في جحيم لا يطاق..
وقرر أن يتخلص من هذا الجحيم..
وبعد تفكير عميق قرر أن يقتلها..
ـ أذن أقتلها وأتخلص من العذاب الذي لم أعد أتحمله..
ولكنه عاد إلى رشده وقال :
ـ لماذا أقتل هذه الخائنة ؟!! لماذا ؟ إن الأيام سوف تلقنها درسا لن تنساه.. سوف تلقنها الحياة ما لا أستطيع أنا أن أفعله.. وسوف ترى أياما سوداء جزاء ما قدمت يداها.. وجزاء ما فعلته بقلبي..
وبعد أن فكر طويلا.. قرر أن ينتحر.. فالانتحار خير وسيلة للتخلص منها ومن عذابها.. فرغم خيانتها مازال قلبه يحبها.. وسيظل يحبها.. ولذلك فالانتحار سوف يميت القلب الذي يحبها.. ولذلك سأسكت نبضاته.. سأمزق شراييني.. نعم سأقتل قلبي..
............

وهكذا فكر في الانتحار.. كي يريح قليه المعذب.. الذي أدماه حبها بعدما هجرته دون سبب ودون وداع.. ولذلك أخذ مسدسا ووضعه في جيب سترته الداخلية.. وخرج كعادته كل يوم.. لم يودع أحدا من أهله.. ولم يخبر أحدا من معارفه أو أصدقائه..
تنزه على شاطئ النيل.. كان الجو بديعا.. والنيل ينساب في هدوء.. والليل يسدل أستاره في جمال.. وماذا يعني ذلك دون حبيبة القلب ؟!! وما معنى الحياة وحيدا ؟!!
وفجأة.. وقف على سور الكورنيش محاولا أن يتماسك حتى لا يقع في النيل.. ثم أخرج المسدس من سترته الداخلية.. وصوب المسدس على قلبه بدقة.. ثم أطلق المسدس دون تردد في نفس المكان الذي استقر فيه حبها..
وسقط في النيل فورا..
............

وفي أحد البارات.. كأي بار.. يموج بالضحكات والنكات والآهات والصرخات.. وعلى منصة الشراب.. وقفت فتاة تشرب من كأسها وهي تضحك مع الجرسون.. كانت تضع شعرا مستعارا فوق رأسها.. ورموشا صناعية في عينيها.. خضراء أو زرقاء لا تستطيع تمييزها في الإضاءة الخافتة.. كانت تلبس فستان السهرة الذي يظهر أكتافها.. وصدرها.. وظهرها.. وساقيها.. فستان يظهر منها أكثر مما يخفي.. وقفت تشرب كأسا وراء أخر.. وهي تضحك دون توقف..
جاءها الجرسون بجريدة الصباح.. ولم تلتفت له وضحكت بصوت عال.. ثم اتجهت مسرعة نحو منصة الرقص.. كان العنوان الرئيسي في الصفحة الأولى للجريدة "انتحار طالب دكتوراة في النيل".. حيث لقي شاب جامعي مصرعه مساء أمس في النيل.. بعد أن دلت التحريات مروره بأزمة نفسية نتيجة قصة حب فاشلة.. وكان موضوع رسالته للدكتوراة حول "طبائع البشر على مر العصور".. وهكذا كانت نهاية حياة إنسان لم يفهم طبائع البشر في عصره!!
............

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار