عصر الاحتكارات الفلكية والاكتشافات المخفية

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 5 / 13

كانت المراصد الفلكية والجامعات العلمية تتبادل البحوث والاكتشافات فيما بينها، وتسعى لترجمة المؤلفات والتقارير والجداول، وربما لعبت النشرات والمجلات التخصصية دورا رائدا في توثيق الدراسات وتداولها على نطاق واسع. لكنها تقلصت شيئا فشيئا حتى وصلنا الى ما نحن عليه في المرحلة الراهنة التي شابها الغموض والكتمان.
فالاكتشافات التي حققتها وكالة ناسا (NASA) الأمريكية، لا تعلم بها وكالة سانا (SANA) الروسية، ولا تدري بها وكالة (JAXA) اليابانية، ولا الوكالة الاوربية (esa)، ولا إدارة الفضاء الوطنية الصينية (CNSA)، ولا الهندية (ISRO). .
لكن تلك الاحتكارات لم تمنع المغامرين من فك شفرتها واقتحام قلاعها الحصينة، فقد أنهت شركة (سبيس إكس) احتكار بوينج ولوكهيد لعقود الفضاء، وابرم مديرها إيلون ماسك عقدا بقيمة 83 مليون دولار لإطلاق قمر صناعي لنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، منهياً احتكاراً احتفظت به شركتا لوكهيد وبوينج لعمليات الإطلاق الفضائية. ونجحت الصين في إطلاق نظامها الخاص لتحديد المواقع لعموم كوكب الأرض (جي بي إس) والذي اطلقت عليه أسم (بيدو) وبهذا النظام تكون الصين قد أكملت التغطية لكامل الكرة الأرضية، مُعززة بذلك مكانتها وقدراتها كقوة فضائية صاعدة على المستويين المدني والعسكري. .
وهكذا أكملت الصين إنجاز نظام بيدو (BeiDou) بتكلفة قدرها نحو عشر مليارات دولار، والذي يشتمل على خمسة وثلاثين قمراً صناعياً، ثم إطلاق آخرها يوم الـ 23 من يونيو / حزيران الماضي، ما يجعل الصين مستقلة تماما عن نظام (جي. بي. إس) الأمريكي. أو نظام (غاليليو) الأوروبي الذي هو قيد الإنجاز. .
وعلى غرار نظامي تحديد المواقع الأمريكي والروسي، فإن نظام (بيدو) يُدار من قبل وزارة الدفاع الصينية. أما نظام غاليليو الأوروبي فله طابع مدني وممول تقريبا بالكامل من قبل الاتحاد الأوروبي. .
لكن الاكتشافات المخفية في المجالات الكونية الأوسع مازالت حكراً على المحطات الفضائية المتمركزة خارج غلاف كوكب الأرض. حيث تتعايش كل يوم مع خبايا وأسرار هذا الفضاء الفسيح الذي لا حدود له، بما في ذلك طبيعة الثقوب السوداء ومجموعات المجرات. .
ختاماً: يبقى الكون مليء بالأسرار والظواهر الغامضة وغير المفسرة، فحجمه الكبير هو سر في حد ذاته، فهو يشمل الكواكب والنجوم والمجرات والمذنبات وأيضا المادة والطاقة، وقد يتساءل البعض عن حدوده، فنذكره بقوله تعالى: *(( والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون))* فالكون عبارة عن فضاء غير متناه أي ليست له حدود، وتملؤه المجرات التي تسبح في وسط أثيري يملأ الكون، لكن ما لبث أن قوبل بالكثير من التساؤلات، فلو أن الكون غير محدود حسب رأي نيوتن لكان قد فقد طاقته وانطفأت حرارته منذ مليارات السنين. .
وهكذا سبق القران الكريم كل الابحاث والارصاد الفلكية الحديثة في إثبات ان الكون يتمدد ويتوسع. .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي