هل ستكون السعودية رائدة التغيير في الخطاب الديني في المنطقة العربية ؟؟؟

أحلام أكرم
2021 / 5 / 11

للمرة الأولى في تاريخ المملكة تتطابق رؤية النظام السياسي السعودي مع رؤية الجيل الجديد الذي يُمثل القاعدة الشعبية بأن مصلحة المملكة والمواطن تقتضي التغيير وتحجيم سلطات المؤسسات الدينية بدون صخب ولا ثورة و بناء بنية تحتية مجتمعية جديدة تقوم على مشروعية وشرعية الدولة المستمدة فقط من شعبها وليس من السلطة الدينية ؟؟ أو من الضغوطات الخارجية بتبعات الإتهامات في أعقاب جريمة قتل الخاشوقجي ؟؟؟
السبب ليس الولاء الأعمى لولي العهد من جيل جديد حظي بأرقى مستوى تعليمي ولكن السبب الحقيقي أن لا أحد يستطيع التشكيك بجرأته وشجاعته في تحدي القيادات الدينية في المملكة وفي بُعد بصيرتة وعزيمته وتصميمه على التغيير الإيجابي لمصلحة العرش أولآ ولمصلحة المواطن السعودي..
في إحدى مقالاتي السابقة http://elaph.com/Web/Opinion/2017/11/1175876.html
بينت تسلسل الخطوات التي إتخدها ولي العهد وساهمت في إحراز مصداقية شعبية .. ومُلخصها
1- تجريد السلطة الدينية من الإقتصاص والتصرف بمفردها الأمر الذي عملت به هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منذ نشوء المملكة .. وإسكات خطباء الكراهية والتحريض على الآخر في منع الدعاء على الكفار والشيعة في الجوامع .
2- قرار إنشاء المدينة الصناعية "نيوم " لخلق فرص عمل لشباب متعلم أعلى تعليم وفي أرقى الجامعات العالمية يحافظ على روح الدين ولكنه يرفض الكراهية والتعصب ..
3- قرارات جريئة في السماح للمرأة بالقيادة تبعتها قرارات حكومية بتحجيم سلطات ولي الأمر. أعطت المرأة الكثير من الكرامة التي فقدتها سابقا ...
4- قيامه بإنشاء هيئة للترفية الشعبي .. الأمر الذي إنتقده فيه العديد من رجال الدين السابقين . ولكن التحدي الشعبي والإقبال الكبير على أماكن الترفية أكد بُعد نظره في إستثمار أموال كانت ستخرج لدول أخرى من أجل الترفية ..
حقيقة أن الأمر ليس بكامل ولكن الكمال لله وحدة وهي خطوات لا يستطيع أحد أن يُشكك بجرأتها لأنها كانت الأولى من نوعها في كل الدول الإسلامية .. أعطت بصيص أمل للمرأة وللأنظمة السياسية الأخرى بأنه بدون التجديد لا يمكن الإستمرار سواء كأنظمة ملكية .. أو جمهورية ..
نعم كثيرا ما أكدت بأن التغيير بحاجة لقرار سياسي .. ولكن هذا القرار بحاجة لشرعية أخرى لن يحصل عليها من رجال الدين .. ولا يستطيع تحدي السلطة الدينية بدون الموافقة الشعبية .. وهذا ما أعطى ولي العهد السعودي الشرعية التي كانت تملكها السلطة الدينية وحدها والتي قامت بإبتزاز السلطة السياسية لفترة طويلة ...
ولكن وللحق يُقال بأن ما لفت نظري مؤخرا .. أمرين .. الأول تغيير اللوحات الإرشاية في عبارات بديلة جديدة تُعبّر في لغتها المرنة عن تفاهم مُشترك ما بين المسلمين والغير مسلمين في تفادي دخول المناطق المُحرّمة في مكة والمدينة .. والتي أثارت جدل فقهي .. أسكته الأمير حين نزع القداسة عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بديبلوماسية ماهرة .. خاصة وبعد إعتذار الشيخين عائض القرني وأبو إسحق الحويني عن فتاويهم المتشددة ..
خطوات الأمير ولي العهد تبني جذورا للعلاقة التي يجب أن تكون بين المواطن وبين النظام .. بحيث تُبدأ في ترسيّخ وظيفة الدولة لتحقيق آمال المواطن في حياة أفضل .. وليس كما كان حاصلا في الماضي .. خاصة وبعد المستوى التعليمي العالي الذي حصل عليه المواطنون . مؤكدآ لهم أن رؤيته 2030 لا تنسى التنمية الإقتصادية .. حتى في محافظة المدينة المنورة حيث بنى مطارا خاصا للمدينة .. للترويج لمحافظة العُلا كمشروع تراثي طبيعي سيعمل على جلب السياح .. بمعنى خلق وظائف وإستيعاب أيادي عاملة .. ستؤكد للتسامح كصفحة جديدة في المملكة ..
الأمر الثاني .. والمهم على مستوى المنطقة العربية كلها .ما شهدناه في اليوم التالي لتصريحات ولي العهد .. من تصريح الإمام أحمد الطيب بضرورة تجديد الخطاب الديني لتجديد الفكر ؟؟؟؟ بعد سنوات من الرفض القاطع والتشدد الذي وصل ح عدم تكفير داعش ؟؟؟
تُرى هل هناك نية صادقة من الأزهر أم هي مجرد مناورة لحفظ ماء الوجة وحفظ السلطة وحفظ الكرسي ؟؟
هذا ما سأشرحة في مقالتي القادمة ؟؟؟ هل تتطابق الرؤيتان في السعودية ومصر في التجديد ؟؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية