لنستكشف الإجتهاد .. 5

محمد ليلو كريم
2021 / 5 / 10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمَنُ ¤ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ¤ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ¤ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ / 
سورة الرحمن

" خَلَقَ الْإِنْسَانَ ¤ عَلَّمَهُ "
....................
للإمام علامات ، يكون أعلم الناس وأحكم الناس وأتقى الناس وأحلم الناس وأشجع الناس وأسخى الناس وأعبد الناس .. 
الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا .

" للإمام علامات ، يكون أعلم الناس "
...................
ليس لنا من إشكال على منهج الإجتهاد ، فنحن نتناول مخرجات الإجتهاد ، أي ما يُطرح من فتاوى للمُقلدِين ، ولا ندرس أو نبحث في طرائق تكوين الفتوى وأصول الفقه والإختلافات المنهجية بين الفقهاء ، فالخلاصة في سلسلة المقالات أننا عرضنا الفتوى الفقهية على المتغيرات العلمية التخصصية الحديثة وطلبنا المعادل الإصطلاحي العلمي المختبري الحديث لكلمة تحريم أو تحليل الفقهية ، وطالبنا بالمعادل العلمي التحليلي الطبي المختبري للقول بحرمة كمية الدم المُعينة وفق الفتوى الفقهية .
حينما نُطالب مهندسًا معماريًا أعتاد تشييد أبنية من دورين وبمواد بناء قديمة كالطين والخشب ببناء عمارة من خمسين دورًا بمثل الأبنية المكونة من مواد بناء من فولاذ وطابوق حديث وخرسانة متقدمة النوعية فنحن لا نبحث بمنهج علم الهندسة أو بطرق التعليم في كُليات الهندسة ، نحن نطالب بإنجاز ، وعندها لن نكون في حالة بحث تخصصي في مواد البناء والهندسة وطرق التشييد ، نحن ننتظر من المهندس تشييد البناء والتقييم يكون بعد الإنجاز ، فإذا تمكن المهندس من تشييد بناء متين مُتقّن من طين وخشب يُضاهي ما يُشيّد من مواد حديثة التصنيع فعندها سنُعادل بين مهندس المواد القديمة للبناء ومهندس المواد الحديثة ، ونعتبر ما يتم انجازه بالمواد والطرق الحديثة يمكن انجازه بالمواد والطرق القديمة ، فالفاصل في حكمنا هو الإنجاز ، وعلى هذا المنوال من التقييم عرضنا فقه التعامل مع الدم على المختبر الحديث لنستكشف مدى الموافقة العللية العلمية التفصيلية بين المبحثين : الفقهي والمختبري . 
هل الفقيه المجتهد مُكلّف بمواكبة تطورات العلوم والإحاطة بها وتفاصيلها التخصصية وإنجاز سبق دائم في مضاميرها ؟ .
المطلوب في الاجابة : ذكر نص التكليف ومصدره روايةً وصدور . أي أنني أطلب : تكليفًا منصوصًا عليه قطعي الصدور .
لقد سلك الفقيه في السياسة ، وفي الاقتصاد ، وفي التشريع ، وفي المجتمع ، وفي الأهلة ، وفي الفلسفة والمنطق ؛ إلا انه احجم عن التدقيق في التداخلات مع عدة تخصصات علمية ومنها البايولوجية ، فالقرآن استخدم كلمة ( حُرِّمَتْ ) وترجمها الفقيه تشريعيًا الى كلمة ( نجاسة ) والى هنا توقف الاستمرار وامتنع عن الدخول في مجال ومدار الاصطلاح العلمي التخصصي البايولوجي وكأن القرآن والفقه يتحدث عن دم آخر لا تصيبه الأمراض والشوائب ويحتاج المعالجة ويجري نقله من جسد الى آخر ، فما هو القول الشرعي بدم تلقّى كمية غزيرة من الدواء المُنتج من جسم كلب ، عقور مع مستخلص من لحم خنزير ؟ .
لنرجع الى السؤال : هل الفقيه المجتهد مُكلّف بمواكبة تطورات العلوم والإحاطة بها وتفاصيلها التخصصية وإنجاز سبق دائم في مضاميرها ؟ .
المطلوب في الاجابة : ذكر نص التكليف ومصدره روايةً وصدور . أي أنني أطلب : تكليفًا منصوصًا عليه قطعي الصدور ..
توجهت بالسؤال التالي الى موقع (استفتاءات وأحكام طبقَ فتاوى سماحة المرجع الأعلى السيد الصرخي الحسني دام ظله ) على الفيس بوك ، وعبر المراسلة ( الماسنجر ) بتاريخ 26 نيسان 2021 :
" هل يضطر الفقيه في المسائل المتداخلة مع العلوم التخصصية الحديثة لمراجعة المتخصص لتكون فتواه متكاملة علميًا ولا تتوقف عند التخصص الفقهي المُتعارف ؟ .
مثلًا : هل من الضروري الرجوع لرأي المختبري المتخصص بعلوم الدم لتبيان الضرر طبيًا اضافة للقول بالنجاسة ، أي صياغة فتوى فيها تقابل بين مصطلح ( نجاسة ) الفقهي ومصطلح ( ضرر ) العلمي المختبري الطبي ، أم أن الفقيه لا علاقة له بالتطورات العلمية التخصصية ؟ " .
اليوم هو الأربعاء 28 نيسان 2021 ولم يرد جواب من صفحة المرجع الصرخي مع ملاحظة أن السؤال قُرِأ بحسب مؤشر الماسنجر .
توجهت بنفس السؤال الى الشيخ اسد محمد قصير ويبدو أن السؤال لم يُقرأ ، بحسب ما مؤشر في الماسنجر .
توجهت بالسؤال للشيخ عباس السهلاني ( عبر الماسنجر ) .
توجهت بالسؤال لصفحة محبي السيد رشيد الحسيني ( عبر الماسنجر ) .
ورد رد من الشيخ عباس السهلاني ، وهو ( نعم بعض الأحيان حتى مسألة في الصوم أو مسائل اخر
مثلا قال اذا يوجد ضرر أو اخبار الطبيب
أو يقول حسب قول أهل الاختصاص ) وأنا أرى أن جوابه غير كافٍ فالحكم الشرعي أن توقف عند هذا الحد ولم يكن له بحث تقني تخصصي حتى وأن كان مستقلًا فهو ناقص من ناحية تبيان العلة العلمية التخصصية لإصدار الحكم - الفتوى ، فلا يكفي أن يوصي الفقيه بمراجعة أهل التخصص الطبي والأخذ بقولهم لنعتبر هذا مواكبة محمودة للعلم وتطوراته بل لزم أن يقطع الفقيه بأولية وولاية حاكمية تشخيص أهل التخصص على فتواه وأن يكون له مجال موازٍ مؤسساتي تخصصي يُراجع الفتوى قبل اصدارها للناس فيقرها أو يردها ، أي أن انفراد الفقيه بتشخيص حالات ومواد لا يعرف تفاصيل خواصها علميًا بحسب التخصص المناط بها عمل يُناقض العلم ، فالمنطق والعقل يجعل الفتوى تابعة للتشخيص العلمي التخصصي فيصدر الفقيه فتواه بعد قول أهل العلم التخصصي لتكون الفتوى حكمًا للمُقلدِين يفرض عليهم أتبّاع تعليمات المتخصص ، أي أن الفتوى عبارة عن إلزام بتطبيق ما يطرحه المتخصص في المجال من تشخيص ووصفة وتوجيه الى اجراء فحوصات وتحاليل ، وبهذا الشكل تستقيم حياة المتدينين المُقلدِين تماشيـًا مع سُنن القوانين الكونية .
أشّر الماسنجر بقراءة السؤال الموجه لصفحة محبي السيد رشيد الحسيني ، ولا رد .
سنفرد للردود مقال مستقل يتموضع في السلسلة يعقب هذا المقال .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير