تاريخنا المعاصر تكتبه الفضائيات الكاذبة

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 5 / 10

كنت من المهتمين بقراءة التاريخ، وربما قادتني اهتماماتي لكشف بعض الهفوات والعثرات التي ارتكبها المؤرخون.
أذكر منهم (الطبري) على سبيل المثال لا الحصر، الذي زعم ان (محمد بن القاسم الثقفي) هو الذي جلب قطعات الجاموس من الهند لتعيش في أهوار جنوب العراق، وان سكان الجنوب تعود أصولهم الى الهنود الذين جلبهم الثقفي مع الجاموس.
هكذا وبكل وقاحة غرس الطبري هذه الإكذوبة في بطون الكتب، وغرسها أيضاً في عقول الذين يؤمنون بنظريته الجاموسية لأسباب تعرفونها.
فالطبري يفترض أن جنوب العراق كان خالياً، وغير مأهول قبل ولادة الثقفي.
والطبري يلغي الهوية السومرية، وينكر ان (أور) هي عاصمة الميزوبوتاميا التي انطلقت منها السلالات البشرية، ويتجاهل شعار السومريين الذي كان يحمل رمز (الجاموس).
فالجاموس أو الثور المجنح عند السومريين معروف باسم (لاماسو)، وعندهم أيضا الثور السماوي ذو الأنفاس الحارقة في ملحمة جلجامش. ولا علم للطبري بهوايات (انكيدو) في مصارعة الجواميس والثيران قبل ولادة الطبري بقرون. وهكذا اسهم هذا المؤرخ في تشويه صورتنا بكتابه (تاريخ الأمم والملوك) في القرن الثالث الهجري.
اما اليوم فان الفضائيات العربية هي التي تكفلت بمهمة تزييف الحقائق وتحريفها حتى فقدت مصداقيتها تماما، وبالتالي فانها تجاوزت الطبري وتفوقت عليه في التضليل والسفسطة.
ورحم الله شاعر العرب (الجواهري) حين قال:-
لمن ؟ أللتاريخ وهو في يد المحبّر ٍ
مسخّر طوع بنان الحاكم المسخّر
بدرهمِ ِتقلب الحال ُيد المحرر ٍ
قد تقرأ الأجيال في دفة هذا المحضر
عن مثل هذا العصر ان قد كان زين الأعصر

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية