الهجرة سباحةً: المفارقة العجيبة

التيتي الحبيب
2021 / 5 / 9



من وحي الأحداث: المفارقة العجيبة
ألقى العشرات من شباب الفنيدق بأرواحهم في البحر، يريدون الهجرة سباحة الى سبتة المحتلة هربا من الفقر والبطالة والاستبداد. الصور التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي جعلت المغرب مرة اخرى يحتل صدارة الاخبار المأساوية والفواجع التي يعيشها الفقراء والمقهورين عبر العالم. صور الشباب وهو يتخلص من ثيابه ويلقي بنفسه في لجة البحر الهائج تحمل مفارقة غريبة وتستحق ان توصف بانها الاستثناء المغربي. نعم هو شباب يهرب من وطنه الى وطنه. يهرب منج جزء من وطنه يرزح تحت سلطة الاستعمار الغير مباشر الى جزء من وطنه خاضع للاستعمار المباشر. هي نهاية حكاية اسمها الاستقلال في اطار التبعية، شباب الفنيدق كان يعتاش من التجارة والتهريب من والى سبتة المحتلة لما كانت الحدود البرية شبه مفتوحة لكنه بعد الاغلاق التام وبعد الاحتجاجات لساكنة الفنيدق التي طالبت بالبديل التنموي واطلاق استثمارات تضمن الشغل القار والحافظ للكرامة لكن الدولة الفاشلة لم تحرك ساكنا بل زادت من اهانة كرامة هذه الساكنة لما اطلقت حملة توزيع قفة رمضان قفة الذل والعار. تأكد للشباب ان الحل في ظل هذا النظام الاستبدادي مستحيل ولم يبقى امامهم سوى مواجهة الموت وجها لوجه والفرار الجماعي من بؤرة الفقر التي تسمى اليوم الفنيدق.

استطاع العشرات العبور بنجاح الى الضفة الاخرى لكن مع الاسف الشديد هناك ضحايا لحد الساعة لم يعرف عددهم. لكن وهذا كان من المنتظر قامت السلطات الاستعمارية باعتقال الوافدين وسلمتهم للسلطات المغربية. بقيامها بهذا السلوك الاستعماري ترسل السلطات المحتلة في سبتة رسالة مفادها ان الهجرة البحرية للشباب مرفوضة وغير مرحب بها وهي غير معنية بماسي الشباب وعلى المغرب ان يتحمل مسؤولياته ويحمي الحدود مع اسبانيا ومع الاراضي المغربي المحتلة.

إن الشباب المغربي لا يهرب من وطنه وإنما يهرب من وكلاء الاستعمار، انه يرفض الشباب الاستقلال الشكلي. لكنه رفض سلبي لن يساهم في تغيير واقع التفقير والتهميش وتبذير ثروات المغرب. لا بد من الاشارة بان حصول الشباب على مثل هذه القناعات يتطلب شرطا ذاتيا وهو ضرورة توفر شعبنا وجماهيره الكادحة على الاحزاب السياسية وعلى المنظمات والجمعيات المناضلة تجعل من قضية الشباب قضيتها الاساسية تعمل وسطه تنظمه وتقوم بكل ما يجب القيام به من اجل زرع الوعي السياسي والروح الجماعية في الرغبة والإرادة للعمل الجماعي والتكاثف بين جميع الشباب او على الاقل غالبيته، لتحقيق المطالب والأهداف بشكل جماعي متضامن، والتقليل من الفردانية أو وهم الحلول الفردية الانانية. إن المخرج من هذه الوضعية المزرية هو جماعي ولم يكون ابدا حلا فرديا معزولا.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار