رؤوف الكبيسي ودوره في حياة العراق السياسية والادارية

ابراهيم خليل العلاف
2021 / 5 / 9

رؤوف الكبيسي ودوره في حياة العراق السياسية والادارية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل
رؤوف الكبيسي أحد رجالات الحركة العربية القومية منذ اواخر العهد العثماني وهو احد الذين جهروا بالثورة ضد السيطرة العثمانية والمطالبة بالاستقلال للعرب وتقرير المصير ومع انه كان من خريجي الكلية الحربية العثمانية في استانبول العاصمة العثمانية سنة 1911 الا انه كان مع رفاقه الضباط العرب الذين انتمى الكثير منهم الى الجمعيات القومية العربية ومنها جمعية العربية الفتاة وجمعية العهد العسكرية وقد ابتدأت المطالبة بما كان يسمى اللامركزية في ادارة الدولة العثمانية ثم تطور الامر للمطالبة بالاستقلال .
رؤوف بك بن محمد سعيد جلبي الكبيسي وهذا اسمه الكامل من مواليد مدينة كبيسة بمحافظة الانبار –الرمادي الحالية سنة 1886 ولقب بك جاء من تملك اسرته الاراضي كما ان لقب جلبي جاء من ممارسة الاسرة التجارة وهذان لقبان عثمانيان ينمان عن مستوى اقتصادي معين ومعروف ايام كانت ولايات العراق الثلاثة الموصل وبغداد والبصرة جزءا من الدولة العثمانية 1916-1918 .
دخل الكلية الحربية باستانبول وتخرج سنة 1911 وكان من الرجالات العرب الذين تأثروا بثورة 1908 والتي قادتها جمعية الاتحاد والترقي وكان من اهدافها اعادة العمل بدستور 1876 وخلع السلطان عبد الحميد الثاني 1876-1909 والمناداة بشعارات الحرية والعدالة والمساواة .
بعد تخرجه ضابطا في الجيش العثماني عمل في سلك الدرك بولاية بغداد واشترك في المقاومة العراقية ضد الاحتلال البريطاني وكان واحدا ممن انضم الى الثورة العربية الكبرى وثمة تفاصيل في هذا الرابط : https://www.kachaf.com
كان ميدان نشاط رؤوف الكبيسي هو دير الزور والميادين في الجانب السوري واتخذ هو وعدد من زملاءه من هذه المناطق مركزا لضرب المصالح الاستعمارية البريطانية في العراق وقاعدة للانطلاق باتجاه التعاون مع رؤساء العشائر في منطقة غرب العراق .وثمة ما يشير الى ان اسرة رؤوف الكبيسي وهي اسرة عربية عريقة كان لها دورها في تقديم العون للثوار .وبعد تشكيل الحكومة العربية بدمشق بعد قيام قوات الامير فيصل بن الحسين بتحريرها عينه الملك فيصل ملك المملكة السورية المتحدة سنة 1919 قائدا للدرك في حلب وبعد سقوط الحكومة العربية بدمشق اثر معركة ميسلون 1920 وسيطرة الجيش الفرنسي على سوريا وخروج فيصل التحق رؤوف الكبيسي بع وعاد الى بلده العراق عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 وكان الملك فيصل الاول مؤسس الدولة العراقية الحديثة يعتبر رؤوف الكبيسي يده اليمنى وكثيرا ما صرح بذلك ومن المواقع التي تولاها رؤوف الكبيسي منصب مدير الاوقاف العام كما عمل بعد متصرفا للواء المنتفك (محافظة ذي قار حاليا ) في الثلاثين من ايلول سنة 1921 وبقي في هذا المنصب حتى الثامن والعشرين من حزيران سنة 1922 وبعدها بفترة اختير ليكون متصرفا للواء البصرة بين سنتي 1928-1929 .
في الدليل الرسمي العراقي لسنة 1936 الذي اصدره الياهو دنكور ومحمود فهمي درويش 1936 ذكر مديرية الاوقاف العامة وتشكيلاتها وهناك صورة لرؤوف الكبيسي مدير الاوقاف العام (الصفحات 148-168) واختصاصاتها وكانت من قبل سنة 1929 وزارة قائمة بذاتها ثم اصبحت كما قرر ذلك مجلس الامة ( مديرية عامة) تتبعها مؤسسات وشعب عديدة ومديريات .
توجه رؤوف الكبيسي العروبي القومي ، انعكس على اولاده وولده الشهيد الدكتور باسل رؤوف الكبيسي وهو احد مؤسسي حركة القوميين العرب واحد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقد اغتاله الموساد الاسرائيلي في باريس سنة 1973 .
كثيرون كتبوا عن باسل رؤوف الكبيسي منهم اللواء ركن عرابي كلوب في موقع :ذاكرة وطن ورابطه التالي : https://www.w6an.com ومما قاله ان باسل الكبيسي من واليد سنة 1934 ومن اسرة عراقية معروفة بمواقفها الوطنية والقومية, فوالده المرحوم رؤوف الكبيسي – أحد رجال ثورة الشريف حسين سنة 1916 وتقلد عدة مناصب في العراق منها (متصرف) محافظ البصرة , ومتصرف (محافظ) ذي قار, ومدير إدارة شؤون الأوقاف العراقية , واعمامه كانوا يمثلون القاعدة الاجتماعية لمدينة كبيسة العراقية وضواحيها، والقاعدة الاقتصادية التي كونت خطوط التجارة ما بين العراق وسوريا والأردن والسعودية وتركيا.
الف الاستاذ شاكر عبد القهار الكبيسي كتابا نشرته دار آمنة للنشر والتوزيع سنة 2019 بعنوان ( الثورة العربية الكبرى وقادتها :رؤوف بيك الكبيسي انموذجا) وللأسف الكتاب لم يصلني بعد . ويقع في 241 من الصفحات . والكتاب بالاصل رسالة ماجستير مقدمة الى اكاديمية البورك للعلوم –الدانمرك للحصول على شهادة الماجستير في العلوم السياسية بإشراف الدكتور شهاب وهاب رستم .
في التقرير السري البريطاني الموسوم ( تقرير عن الشخصيات الرئيسة في العراق في سنة 1935 والموجه من السر ارجيبولد كلارك كير السفير البريطاني في العراق في الاول من كانون الثاني سنة 1936 الى وزير الخارجية البريطاني انطوني ايدن ورد اسم رؤوف بك الكبيسي وجاء في التقرير ان رؤوف بك الكبيسي "أصله من كبيسة .ولد سنة 1885 .كان قائدا للجندرمة (الدرك) في حلب تحت رئاسة جعفر باشا [العسكري ] في سنة 1919 وقام بعمل مفيد في الحفاظ على الامن والنظام قبل وصول الفرنسيين في تموز سنة 1920 . رفض العمل في امرة الفرنسيين وعاد الى بغداد في شباط سنة 1921 .عين قائمقاما في سوق الشيوخ في تشرين الثاني سنة 1921 ولكنه نقل في حزيران .وبعد ذلك انضم لمدة من الزمن الى الجماعة الوطنية المتطرفة [الحركة الوطنية العراقية ] في بغداد .عين مديرا عاما للسجون في سنة 1924 وبعد ذلك لم يقم بأي دور سياسي . عين متصرفا للبصرة في كانون الثاني سنة 1930 وفصل بحجة عدم الكفاءة [كان يكره الانكليز] في نيسان 1931 . عين مديرا عاما للاوقاف في صيف سنة 1923" ..انتهى التقرير السري البريطاني الذي ضمنه الاستاذ نجدت فتحي صفوت في كتابه الذي ترجمه وحرره وصدر عن مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة سنة 1983 بعنوان (العراق في الوثائق البريطانية سنة 1936) .
ايضا مما يسجل في حياة وتاريخ رؤوف الكبيسي انه ومنذ وقت مبكر من تاريخ العراق المعاصر رفض التعاون مع نوري السعيد الذي اراد سنة 1930 ان يشركه في وزارته ويكلفه بإدارة واحدة من الوزارات وقال له قولة مشهورة يعرفها من عاصر تلك الفترة : " انا لا اشترك في حكومة حرامية " .وكان هذا واحدا من الاسباب التي جعلته بعيدا عن الطبقة السياسية التي حكمت العراق في العهد الملكي شأنه شأن عدد من رجالات الحركة الوطنية ومنهم على سبيل المثال محمد رؤوف الغلامي الموصلي .
_____________________________-
*الموصل 8-5-2021

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول