الأعظم : نوال السعداوي.

طارق حجي
2021 / 5 / 9

علاقتي بالعظيمة نوال السعداوي كانت ثلاثية الأبعاد :
* فقد قرأتُ كل كلمة كتبتَها.
** وتابعتُ مسيرتها منذ إكتشفتُها سنة 1968.
*** وجمعتنا معرفةٌ و صداقةٌ شخصية لأكثر من ثلاثةِ عقودٍ.

ولاشك عندي أنها أهمُ مفكرة مصرية منذ وجدت مصرُ الحديثة على يد محمد عليّ فى 1805.

وكارهوها ومحاربوها هم الدليل الأول على كونها أهم وأعظم مفكرة أنجبتها مصرُ الحديثة.

ففحص كنه من كرهوا وحاربوا نوال السعداوي وهويتهم الثقافية ينته لصالحها بشكلٍ كليّ ودرجةٍ كبيرةٍ جداً.

وبمحازاة ما سبق ، فإن فحص كتاباتها وآراءها ومواقفها وجسارتها وحياتها سيأخذنا لنفس النتيجة أيّ الإعتراف بتبوأها المكانة الأولى بين مفكري مِصْرَ المعاصرة من الجنسين.

إن العقل الجمعي لمجتع نوال السعداوي به عيوب ومثالب عديدة. ولكن أبشعها موقفه (السوسيو-ديني) من المرأة. وهى كتبت وقالت كل ما يقضح هذا الجانب من العقل الجمعي لمجتمعها ... فكيف يغفل لها ذلك ؟ لاسيما وأن شخصيتها كانت هى بالتحديد من تبغضه العقلية الذكورية السائدة بمجتمعها. فهى قوية وجسورة ولا تمسك العصا من المنتصف.

ولا أظنُ أنني أبالغ إذ أقول أن العظيمة نوال السعداوي تحدت بفكرها الذى عبّرت عنه كتاباتها وأحاديثها ومواقفها الركن الأساس للعقل الجمعي ليس لمجتمعها فقط بل ولكل المجتمعات الناطقة بالعربية وذات الأغلبية المسلمة. فالمرأة عند ذكور هذه المجتمعات هى أقرب ما تكون ل "شيء" وأبعد ما تكون عن "إنسان كامل الإنسانية وله كل حقوق الرجل وعليه كل ما على الرجل من واجبات".

ولو كانت نوال السداوي من جيل العظيم طه حسين ، وكتبت ما كتبت وقالت ما قالت ، لكان حجم الغضب الذى سيفرزه مجتمعها تجاهها أقل بكثير مما حدث بالفعل. فالمجتمع الذى عاصر طه حسين كان أقل هوساً دينياً من المجتمع الذى عاصر نوال السعداوي.

ومن حماقات خصوم نوال السعداوي إتهام بعضهم له بأن أجندتها كانت هى نفس أجندة بعض الجهات الغربية. فلو كان ذلك مجرد إحتمال بالنسبة لغيرها ، فهو كان المستحيل بذاته بالنسبة لها. فنوال السعداوي بقت على يساريتها بدون أية تعديلات. ويكفي موقفها من ثورة 30 يونيه 2013 فى مصر وعواقبها وفى مقدمتها إنهاء حكم عصابة الإخوان لمصرَ. فى الوقت الذى إقترف فيه معظم يساري العالم موقفاً لا يقل إجرامية عن الدفاع عن أدولف هتلر لأنه جاء للسلطة بموجب إنتخابات حرة !!!

لقد كانت العظيمة نوال السعداوي خاصة منذ جاء لحكم مصر الرئيس المؤمن (!؟) أنور السادات فى 1970 وحتى آخر يوم فى حياتها لا تسبح فقط ضد التيار بل وضد تيار فى حالة تصاعد بفعل عاملين : تراجع المستويات الثقافية و تفاقم الهوس الديني بصيغةٍ أقرب ما تكون لفكر إبن تيمية وهو الأب الروحي (كفقيه) للوهابية ولكل تيارات الإسلام السياسي والتوجهات السلفية.

وأُضيف : أن نوال السعداوي لم تكن فقط مفكرة وأديبة وكاتبة ومتحدثة وإنما كانت بمحاذاة كل ذلك "الملح فى الجرح" بالنسبة للعقل الجمعي لمجتمعها ولمنطقتها : ف "وباللهجة المصرية" : كله كوم والمساس بفكرة هذا العقل الجمعي عن المرأة كوم تاني !!!

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول