وزارة النفط ومحاولاتها المتجددة لفصل الموانئ النفطية عن وزارة النقل.

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 5 / 9

المؤسف له إن الموانئ العراقية التي تأسست عام 1919 والتي لديها اكثر من قانون نافذ ينظم عملها ويحفظ حقوقها ستتحول الى وجبة سهلة على مائدة وزارة النفط، ‏التي دأبت منذ سنوات بالاستحواذ ‏على أهم النشاطات المينائية والملاحية في عرض البحر، ‏فأنشأت القسم البحري التابع لشركة نفط البصرة، واشترت الزوارق والسفن الخدمية، ‏وتعاقدات مع الشركات الأجنبية لتوفير الساحبات والسفن الخدمية الأخرى بدلا من الاعتماد على أسطول الشركة العامة للموانئ، ‏وأخذت تعد العدة لتنفيذ خطوات الانفصال التدريجي، وسحب البساط ‏تحت اقدام وزارة النقل، حتى أصبحت الفرصة متاحة لها الآن أكثر من أي وقت مضى لإعلان الانفصال الكلي.
وهذا يعني أن وزارة النفط ستكون هي المسؤولة عن عمليات الإقلاع والإرسال للناقلات العملاقة بدلاً من وزارة النقل، وستكون هي المسؤولة أيضا عن تأثيث الممرات الملاحية ‏وتعميقها، ‏وسوف تكون هي المسؤولة عن كل ما كانت تقوم به الموانئ العراقية لمنصاتنا النفطية المتواجد في عرض البحر، وستفقد الموانئ اهم إيراداتها، وربما تتحول إلى شركة خاسرة بسبب ضياع مواردها المالية ‏التي تغطي رواتب موظفيها وحوافزهم وأرباحهم.
ليس الذنب ذنب وزارة النفط، وانما ذنب الإدارات الضعيفة التي تعاقبت عليها في السنوات الأخيرة، فتنازلت لتشكيلات وزارة النفط، وقدمت لها التسهيلات السخية، وتغاضت عن مخططات العزل والانفصال.
وربما سيأتي اليوم ‏الذي تقرر فيه وزارة النفط ‏بسط نفوذها على ميناء خور الزبير الذي تحول الآن إلى ميناء نفطي 100%، سيما انها هي التي تدير ميناء الغاز المسال (شمال أم قصر) بالكامل، وقد تقرر وزارة التجارة الاستحواذ على حصتها من الأرصفة الخاصة بها، وتقرر وزارة الصناعة الاستحواذ على الأرصفة الصناعية ‏لتصدير الفوسفات واليوريا واستيراد خامات السكر .
وسمعنا منذ بضعة أيام شائعات تحوم حول انفصال الموانئ نفسها عن وزارة النقل.
ختاما نقول: لو كانت الهيئة البحرية فاعلة ومتواجدة الآن في المكان الذي أقره القانون في البصرة لما تجرأت وزارة النفط، ولو كانت إدارة الموانئ تمتلك ‏المؤهلات العالية في التصدي لمخططاتها، ولو كانت قادرة على كبح جماح الجهات التي تحاول تمزيق جسدها، لما حصل الذي حصل، ولما اضطررنا للاعتراض على هذا السيناريو البائس الذي لا يسر عدو ولا صديق.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول