مهلهل وجساس وكمال غبريال

عبدالله عطية شناوة
2021 / 5 / 8

((لقد ظُلم المهلهل بن أبي ربيعة ولا شك حين تم قتل أخيه)). يقول الكاتب المحترم كمال غبريال، ويضيف: ((لكن الشرط الذي كان يضعه لإنهاء القتال، وهو إعادة إحياء أخيه الميت، لم يكن الغرض منه رفع الظلم. فهو يعلم كما نعلم نحن أن هذا مستحيل. لكنه كان يقول ذلك كمبرر لاستمرار سفك الدماء إلى أبد الآبدين، تنفيساً لنوازع الحقد والكراهية المختزنة داخل نفسه. سواء بسبب قتل كليب كما كان يعلن للناس، أو بسبب طبيعته الشخصية وتكوينه الفكري، الذي ينزع لاستمراء مشاعر وأفكار الحقد الأسود الذي لا نهاية له، ولا يلطف من لظاه المشتعل بداخله غير سفك الدماء وحرق الأخضر واليابس)).

وبعد هذا التحليل لشخصية المهلهل وما يمتلئ به من (( نوازع الحقد والكراهية وإستمراء مشاعر وأفكار الحقد الأسود الذي لا نهاية له، ولا يلطف من لظاه غير سفك الدماء وحرق الأخضر واليابس)) نكتشف أن المقصود بهذه الصفات ليس مهلهلا الشخصية التأريخية بل هو الشعب الفلسطيني حيث يضيف غبريال:
((هذا فيما أرى هو ذات موقف الكثيرين في قضية فلسطين)). وينتهي صديقي غبريال الى التساؤل: ((متى نخلع عنا ثوب جاهليتنا، ومتى نطل برؤوسنا على القرن الحادي والعشرين؟))

فلسطين الوطن الذي ينتمي اليه شعب بملايين البشر، أصبح وفق منطق غبريال مجرد شخص مات أو قتل، ويتعين على الفلسطينيين ان يكفوا عن السعي إلى أستعادة حقوقهم فيه، ويقبلوا بما يعرض عليهم، وألا فأنهم أسرى ((حقد أسود لا نهاية له، ولا يلطف من لظاه المشتعل بداخلهم غير سفك الدماء وحرق الأخضر واليابس، يرفضون خلع ثوب الجاهلية والإطلال برؤوسهم على القرن الحادي والعشرين)).

مقال غبريال خصص لتحليل شخصية مهلهل ((الفلسطيني)) الذي لا يرتوي من الدماء، لكنه لم يشر بأي شكل الى جساس ((الإسرائيلي)) ولم يكلف نفسه عناء تحليل شخصيته، حتى أننا لا نعرف إن كان قد أكتفى بقتل كليب ((صدفة ودون سبق إصرار وترصد)) أم أنه واصل قتل الباقين من بني ربيعة وأحتلال مرابعهم واحدا بعد آخر؟ وهل قبل بالتدخلات الحميدة للوسطاء ((الأمم المتحدة)) وحلولهم المستمدة من قوانين وأعراف ذلك الزمان ((قرارات مجلس الأمن وقواعد العلاقات الدولية، وقوانين حقوق الأنسان)) أم قابلها بالأحتقار، ولم يكتف بإحتلال مرابع ربيعة بل أحتل مرابع أخرى ((الجولان)) وضمها الى ممتلكاته؟ وكان سيقوم بذات الأمر مع الجنوب اللبناني لولا المقاومة الضارية لقبيلة بني لبنان؟

غبريال لا يشير كذلك ألى أن مهلهلا قبل أتفاق سلام مع قبيلة جساس في أوسلو لكن الجساسيون حاصروه في المقاطعة، وقتلوه بالسم، غير عابئين بجائرة نوبل للسلام التي منحت له لقاء تحرره من نوازع الحقد الأسود، لا بل قتلوا أيضا الجساسي ((إيتسحاق رابين)) الذي أبرم الاتفاق مع المهلهل.
ولا يتطرق غبريال إلى أن قبيلة جساس ترفض أن تعلم العالم بالحدود التي تقترحها ملكا لها، لتبقى قبيلة حرة تختار ما تشتهي من مرابع الآخرين وتضمها الى ملكها كما ضمت الجولان. ولا يشغل غبريال نفسه بما يقوم به الجساسيون من عمليات هدم مستمرة لمضارب ربيعة، وقتل شبابهم، وأحتجازهم سنين طويلة في السجون دون تهمة أو محاكمة وفق ((قانون)) ينتهك كل عرف أوقانون وهو قانون الحبس الإداري غير المحدد زمنيا.

ما يهم غبريال امر واحد فقط هو أن مهلهلا ما زال يطالب بحق أخيه، ويرفض الإطلال على القرن الحادي والعشرين كحمل وديع يخضع لجساس العادل النقي المتمدن أبن القرن الحادي والعشرين.

رابط مقال المهندس كمال غبريال https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=717997

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول