إحياء الهوية الفرعونية المصرية ؟؟؟؟؟

أحلام أكرم
2021 / 5 / 7

إحياء الهوية الفرعونية المصرية ؟؟؟؟؟؟
تخرجت من جامعة الإسكندرية .. عشقت مصر وطيبة وكرم أهلها .. ومن خلال صداقاتي .. أصبحت وطني الثاني الذي أحرص على زيارته كلما سنحت لي الفرصة وإستطعت للتواصل مع صديقاتي هناك.. فليس أجمل من صداقة وعشرة المصريين ..
كنت في بداية سنوات الإستقرار في لندن حين وعيت بأن أولادي يدرسوا الحضارة الفرعونية المصرية .. وبرغم عدم معرفتي الواسعة بها أنذاك, إلا أن حبي لمصر وإفتخاري بها زودني بإحساس بأنها وطني الذي علّي مسؤولية تقديمه للغرب بصورته الحضارية .. الأمر الذي جعلني أقرر البدء بمشروع يمزج ما بين السياحة والتعليم .. الفكرة كانت بسيطة تنحصر في عمل رحلات لطلاب المدارس يعيشوا خلالها تجرية الحياة المصرية ومعرفة حضارتة الفرعونية عن قرب ..على أن لا يقل عمر الطالب - الطالبه عن 11 سنة .. وأن تكون الرحلة برفقتي ووجودي معهم لمدة عشرة أيام خلال عطلة عيد الفصح.. يزوروا خلالها القاهرة والأقصر وأسوان .وإن كنت منعت عليهم السباحة..كما وقمت بتحضير قائمة بكل الوجبات والإبتعاد عن السلاطه حرصا وخوفا من أي ميكروبات قد تسبب حالة تسمم واحدة ؟؟ ونجحت الفكرة .. خاصة وأن التكاليف التي تضمنت جميع النفقات معقولة للغاية لأن الربح المادي لم يكن الهدف. الفكرة لاقت ترحيبا كبيرا من المدارس ومن الأهالي لوجودي مع أبنائهم . كضمان إئتمان . ونجحت في مرافقة ثماني مدارس في عطلتي عيد الفصح على مدى سنتين . وكتبت صحيفة السياحة المصرية مقالة كاملة عن الرحلة وما أقوم به ... ولكن وللأسف توقفت الفكرة حين بدأت حرب الخليج ؟؟؟؟
للأسف وحتى خلال هذه الرحلات لم يتسنى لي أن أعرف ماهي الحضارة الفرعونية ولماذا تحظى بإهتمام الغرب. مما زاد من إهتمامي وحب إستطلاعي. إلى أن سنحت لي الفرصة بالذهاب في رحلة خاصة للتعرف على أهم معالم هذه الحضارة التي أبهرت العالم . إضافة إلى قراءة بعض الكتب عن الحضارة الفرعونية المصرية .. بحيث وعيت مدى أهميتها في إثراء العالم كله بالفنون والعلم والفلسفة وعلم الفلك وحتى الأديان ..
قد أكون ساذجة وبسيطة .. ولكني وحتى الآن أسعد كثيرا حين أرى أشخاصا مشهورون من العالم العربي يضيفوا إلى أعبائهم وحياتهم جزءا هاما للعمل على توعية الإنسان المصري وإثرائه معنويا وبث الثقة فيه بمعلومات صادقة تستند إلى حقائق تاريخية لتنوير عقله .. وإخراجة من القيود الفكرية التي أسس لها خطباء الدين .. تحت مبررات "" ولا تسألوا عن أشياء إن تبدو لكم تسوؤكم "" بحيث لغت الحرية الفكرية وخلقت حالة من العجز الفكري وفقدان الثقة بالنفس أو المغالاة في ثقة زائفه وحالة من التخفي تحت غطاء النرجسية خوفا من مواجهة الواقع ؟؟ إنعدم الحرية الفكرية التي جذرت لثقافة رسّخت في إنسانها الخوف المتواصل والقهر وقبول الإستبداد في كل أشكاله وعدم قول كلمة لماذا .. بما يجذّر لفقدان الثقة بالنفس وبإستمرار التخلف ...
وعليه سعدت جدا حين شاهدت الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=UUGc1MQxxUc
الذي يقوم فيه الفنان المشهور الأستاذ حسين فهمي بالحديث عن الحضارة المصرية والإحتفال القومي في 13 إبريل 2021 بنقل 22 مومياء من المتحف المصري من ميدان التحرير في القاهرة إلى مدينة الفسطاط للإستقرار في المتحف القومي للحضارة المصرية .والتمهيد لجعله مركز حضاري ثقافي وتعليمي مُتكامل لخدمة مصلحة المواطن المصري وإثراء هويته .
هناك عدة أسئلة تدور في ذهني لماذا تقوم وزارة الثقافة بكل هذا الترويج لإستعادة مصر لمركزها الحضاري التاريخي الآن وبالتحديد ؟؟؟؟
أولها .. ما الذي دعا الرئيس الراحل أنور السادات (رحمه الله) لقول مقولتة ""إحنا فراعنه"" ..وإن أيدته في مشروع السلام مع إسرائيل وكنت أتمنى إستجابة الرئيس الفلسطيني والدول العربية .. هل تخليهم عنه حين دعاهم للتشاور قبل المفاوضة مع إسرائيل حول السلام هو ما جعله يحاول إستعادة الهوية الفرعونية .. هل مقولته تلك كانت لهدف تقليد الملك رمسيس الثاني الذي عقد أول معاهدة سلام موثقة في التاريخ البشري .. أكدت قوة وقدرة الحضارة المصرية في خلق نموذج حي لدولة قوية أساسها العلم وقيمة التسامح .. وخطةته تلك كانت تمهيدا لخلق دولة مصرية حديثة مماثله .. .. هل موقف الدول العربية التي إتهمته بالخيانة وقطعت كل العلاقات الديبلوماسية مع مصر .. آنذاك هو ما دعاه لمقولته السابقة .. أم أنه كان يُخطط لوقف الضغط النفسي على المواطن المصري الذي عمل عليه مروجي الإسلام السياسي لخلق هوية عربية إسلامية أراد الهروب منها .. وإن كان تحالف معهم وأخرجهم من سجنونهم .. وخانوة بقتله لاحقا ؟؟
بالتأكيد أن الحضارة الفرعونية أثرت المصريون .. ربما أكثر من أي هوية أخرى تبنوها فيما بعد ..فبعد فشل القومية العربية في تحقيق أي من أحلام المواطن الإنسان في كل الدول العربية ..إستغل مروجي الإسلام السياسي الفرصة ليروجوا لهوية عربية إسلامية حين روّجوا بأن الإسلام هو الحل لكل مشاكل المنطقة ...وساندت خطابهم أنظمة فاقدة للشرعية في مجتمعاتها بحيث أصبحت العلاقة بين الديني والسياسي علاقة مترابطة إستندت لمصالح الطرفين في توقهما للبقاء أو للوصول إلى السلطة.. ولكن تصاعد أحلام رجال الدين والإخوان للفوز والتربع على عرش السلط خان الأنظمة .. وبدون الأخذ بالحسبان مصلحة المواطن المُغيب الوعي وفيما أذا كانت الدولة الدينية هي الحل .. وخسروا المعركة خاصة بعد فشلهم الذريع حين تربعوا على عرش السلطة وإنكشاف أمرهم وعدم وجود رؤية أو إستراتيجية مستقبلية .. .؟؟؟
فهل رحلة المومياوات إحدى الطرق الديبلوماسية لبث الثقة في الهوية المصرية الفرعونية التي حافظت تاريخيا برغم كل الغزوات الماضية على هويتها التي تمثلت في ثقافتها والتي شكّلت الوعي الوطني والرقي الإنساني في الحضارة الفرعونية .. لتبدأ صفحة جديدة من العزة والكرامة من خلال التاريخ المصري القديم ؟؟ وكسر طوق الإحتكار الذي فرضة رجال الدين وفقهاء الجوامع على المواطن في ترويجهم للهوية العربية الإسلامية . في عمليات طمس ممنهج للهوية المصرية .. فالإسلام دين .. وليس هوية ..
وأخيرا... هل إختيار مدينة الفسطاط ( مصر القديمة ) لإنشاء "المتحف القومي للحضارة المصرية "" مُبيّتا ؟؟؟ خاصة وهي المدينة التي بُني فيها أول مسجد في مصر . مسجد عمرو بن العاص .. هل الهدف للمزج أو المقارنة ما بين ..الحضارتين ؟؟؟؟ وماذا قدمت كل منهما للإنسان المصري ؟؟؟
فكما يقول الأستاذ سعيد شعيب من المعهد الكندي للإسلام الإنساني .. ""ليس هناك من حضارة عربية إسلامية لأنها لم تخرج من الجزيرة العربية.. لأن المسلمون لم يكن لهم حضارة .. لأن الحضارة تُنسب للمكان وليس للأديان .. الأديان لا تنتج حضارة ... وأن المصريين القدماء هم من أنتج الحضارة .. ولكن قبائل الغزو العربي بقيادة عمرو بن العاص قامت بنسب هذا المنتج الحضاري لنفسها فيما بعد ""..
الغزو العربي في بدايتة لم يكن هدفه تغيير الهوية .. وتمثلت كل أهدافة في السلب ونهب ثروات مصر . وهو ما يؤكده العديد من الكتاب ومنهم الأستاذ عباس منصور الذي كتب يقول أن شعار الغزو العربي مقولة عمرو بن العاص لجنوده "" أيكم يغرس رمحا في دار فهي له "" ونأى بنفسه عن المصريين حين إستقر في الفسطاط .. بدلآ من الإسكندرية .. بعد حرق حضارتها المعرفية في مكتبة الإسكندرية والتي قام بحرقها المنتصر عمرو بن العاص .وإزدرى دياناتهم على إعتبار انها وثنية .. وكافرة وكان همه الأول جباية الضرائب وأخذ السبايا وإرسالها للخليفة والدليل هي القافلة التي أرسلها عمرو بن العاص للخليفة عمر بن الخطاب في عام المجاعة .. والتي كان أولها في مكة وآخرها في مصر .. ولم يعبأ بجوع المصريين .. ولكن تغيرت إستراتيجية المحتل لاحقا . .. حيث أعتبروا المصريين بأهل ذمة .. يتمتعوا بالأمان إذا دفعوا الجزية ؟؟؟ وطبقوا بنود العهدة العمرية التي رسّخت للتمييز بين المسلمين وأصحاب الأديان المختلفة في كل الدول العربية ؟؟؟
يبقى السؤال الأهم .. هل إعادة تقديم الحضارة المصرية الفرعونية بثوبها الجديد لمصلحة مصر والإنسان المصري .. في رأيي أنها نعم في مصلحة كلاهما .. أولآ لإستعادة الوجه الحضاري المُشرق لمصر كدولة سلام تستمد نهجها من عمق التاريخ . من حضارة أنارت للبشرية طريق العلم والمعرفة والعمق الإنساني في التسامح مع الآخر .. ولمصلحة المواطن المصري الإنسان .. في تغيير خطاب الكراهية وإحترام عقيدة الآخر .. وحقه في المواطنة على أساس التساوي في الحقوق والواجبات .. فتنوع الأديان في عمق التاريخ المصري هو ما أثرى الحضارة .. إضافة إلى ما تُقدمه السياحة بكل أشكالها من فوائد إنسانية إضافة إلى العائد المادي الذي سيعمل على تقليص نسبة البطالة .. ووضع لقمة عيش على مائدة العديد من المصريين ...

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية