م 5 / ف 10 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 832

أحمد صبحى منصور
2021 / 5 / 7

قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
قال المقريزى في التأريخ لسنة 832
شهر ذي القعدة، أوله الثلاثاء:
وظائف أكابر المجرمين
( وفيه كتب باستدعاء السيد الشريف قاضي القضاة بدمشق، وكاتب السر بها، وناظر الجيش، ونقيب الأشراف شهاب الدين أحمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان الحسيني، ليستقر في كتابة السر، وتوجه لإحضاره من دمشق أحد الخاصكية. )
النيل وأشياء أخرى
1 ـ ( في رابعه- الموافق لثاني عشر مسرى-: نودي بزيادة سبعة أصابع لتتمة خمسة عشر ذراعاً وتسعة عشر إصبعاً، ولم يناد عليه من الغد، وتوقفت الزيادة إلى تاسعه. وذلك أنه نقص أربعة أصابع، لتقطع عدة جسور من فساد عملها، فغرق عدة جرون، تلف فيها ما شاء الله من الغلال، فتكالب الناس على شراء الغلة، خوفاً من الشراقي، فنزل السلطان في يوم الثلاثاء ثامنه إلى رباط الآثار النبوية، ودعا الله تعالى، فأغاث الله عباده، ووفى النيل ستة عشر ذراعاً، ونودي عليه بالوفاء يوم الأربعاء تاسعه- الموافق له سابع عشر مسرى- فنزل المقام الناصري محمد بن السلطان لتخليق المقياس وفتح الخليج على العادة. )
تعليق
المفروض أن تعتنى السُّلطة المملوكية بالنيل ، بالمصارف والتُّرع والجسور ( الكبارى) والقناطر ، وقد كان هذا معتادا طيلة التاريخ المصرى قبل المماليك بعشرات القرون . ولكن المماليك ركّزوا همّهم على الجباية والسلب والنهب ، ومصّ عرق الفلاحين . قاموا ببعض إصلاحات ــ كما يفعل العسكر المصرى الآن ـ ولكنها فشلت ـ كما يحدث أيضا الآن في مشروعات العسكر المصرى . ويقول المقريزى عن سقوط الكبارى المُقامة بالفساد واختلاس الأموال : ( وذلك أنه نقص أربعة أصابع، لتقطع عدة جسور من فساد عملها، فغرق عدة جرون، ). نتج عن هذا تلف المحاصيل ، وحدث ما هو متوقع ، التكالب على شراء الغلال خوفا من ( الشراقى ) أو عطش الأراضى وتحولها الى خرابة . ولجأ السلطان الى رب العزة جل وعلا يستجير به شأن الانسان العاصى عند الأزمة ، يدعو الله جل وعلا إذا مسّه الضر ، فإذا كشف الله جل وعلا عنه الضُّرّ عاد الى عصيانه .
2 ـ ( وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي القعدة: نودي على النيل بزيادة إصبع، لتتمة سبعة عشر ذراعاً وأربعة عشر إصبعاً، ولم يناد عليه من الغد . )
3 ـ ( وفى يوم الجمعة خامس عشره: نودي على النيل بزيادة إصبعين، بعد رد ما نقصه، لتتمة ستة عشر إصبعاً من الذراع الثامنة عشر، وكان قد انقطع بعض جسور النواحي لفساد عملها، فقل وجود الغلال، وارتفع الأردب من مائتين وسبعين إلى ثلاثمائة، واستمرت زيادة النيل إلى يوم الثلاثاء تاسع عشرينه، وقد بلغ ثمانية عشر ذراعاً إلا إصبعين، ونقص من يومه خمسة أصابع، لتقطع الجسور، فتكالب الناس على شراء الغلة، وشحت الأنفس ببيعها، حتى قل وجودها وارتفع ثمنها. )
كالعادة : سقوط الكبارى حسب قول المقريزى ( لفساد عملها ). وحدث ما هو معتاد من قلّة المعروض من الحبوب وارتفاع الأسعار ..
وحشية العسكر المملوكى في تدمير وذبح مدينة الرها :
مقدمة :
موقع ( الرها ) التجارى الاستراتيجى جعلها مطمعا للغُزاة . إحتلها العرب في الفتوحات وتحارب كثيرون فى الاستيلاء عليها من معسكر المحمديين ومعسكر المسيحيين . ثم أصبحت (ضمن دار السلام ) تابعة للزنكيين ثم للأيوبيين ثم الاتراك السلاجقة ثم المغول ، واستولى عليها برسباى ثم بعدهم الصفويون الشيعة الإيرانيون ، وهى الآن تتبع تركيا واسمها أورفا ، وتقع على جبال طوروس جنوب آسيا الصغرى. وفى هذا الوقت كانت الرُّها تتبع ( آمد ). و(آمد ) تقع الآن في ديار بكر في أقصى ما بين نهرى دجلة والفرات، وأغلب سكانها من الأكراد .
ويذكر المقريزى ما ارتكبه جنود برسباى ( سلطان الإسلام ) بأهلها بعد احتلالها. يقول :
1 ـ ( وفيه قدم الخبر بأخذ مدينة الرها. وذلك أن العسكر سار من القاهرة لأخذ قلعة خرت برت، وقد مات متوليها، ونازلها عسكر قرا يلك صاحب آمد ، فلما وصلوا إلى مدينة حلب، ورد إليهم الخبر بأخذ قرا يلك قلعة خرت برت وتحصينها، وتسليمها لولده، فتوجه العسكر وقد انضم إليه الأمير سودن من عبد الرحمن نائب الشام، وجميع نواب المماليك الشامية، ومضوا بأجمعهم إلى الرها، فأتاهم بالبيرة كتاب أهل الرها بطلب الأمان، وقد رغبوا في الطاعة، فأمنوهم، وكتبوا لهم به كتاباً، وساروا من البيرة، وبين أيديهم مائتا فارس من عرب الطاعة كشافة، فوصلت الكشافة إلى الرها في تاسع عشر شوال، فإذا الأمير هابيل قد وصل إليها من قبل أبيه الأمير عثمان بن طور علي، المعروف بقرا يلك صاحب آمد، وحصنها، وجمع فيها عامة أهل الضياع بمواشيهم وعيالهم وأموالهم، فناولوها وهم يرمونهم بالنشاب من فوق الأسوار ثم برز إليهم الأمير هابيل في عسكر نحو ثلاثمائة فارس، وقاتلهم، وقتل منهم جماعة، وعلق رءوسهم على قلعة الرها، فأدركهم العسكر، ونزلوا على ظاهر الرها في يوم الجمعة عشرينه، وقد ركب الرجال السور. ورموا بالحجارة، فتراجع العسكر المصري والشامي عنهم، ثم ركبوا بأجمعهم بعد نصف النهار وأرسلوا إلى أهل قلعة الرها بتأمينهم، وإن لم تكفوا عن القتال وإلا أخربنا المدينة. فجعلوا الجواب رميهم بالنشاب، فزحف العسكر وأخذوا المدينة في لحظة، وامتنع الأكابر وأهل القوة بالقلعة.)
التعليق :
مات حاكم قلعة خرت برت وهى التي تسيطر وقتها على ( الرها )، وتنافس على أخذها برسباى وأملاكه تجاورها ، وحاكم ( آمد ) ( قرا يلك ). ولأنه الأقرب لها فقد استولى على القلعة وحصّنها ، وعيّن ابنه حاكما عليها. توجّه العسكر المملوكى القادم من القاهرة والشام ووصل الى حلب التابعة للمماليك وعلم بوقوع القلعة تحت سيطرة هابيل بن قرايلك . طلب أهل الرها الأمان من الجيش المملوكى ، وكتب لهم العسكر المملوكى الأمان . دار الصراع بين الأمير هابيل بن قرا يلك والعسكر المملوكى . إنتصر هابيل في البداية ثم انهزم ، وتحصّن في القلعة تاركا مدينة الرها . ودخل المماليك المدينة الى أعطوها أمانا مكتوبا ، وهى التي تقع في ( دار السلام ) فماذا فعل المماليك بأهلها المدنيين ؟
2 ـ يقول المقريزى عما فعله العسكر المملوكى :
2 / 1 : ( فانتشر العسكر وأتباعهم في المدينة ينهبون ما وجدوا، ويأسرون من ظفروا به، فما تركوا قبيحاً حتى أتوه ولا أمراً مستشنعاً إلا فعلوه. وكان فعلهم هذا كفعل أصحاب تيمور لما أخذوا بلاد الشام. ) وسنعرض فيما بعد لما فعله تيمور لنك بالشام .
2 / 2 : ( وأصبحوا يوم السبت محاصرين القلعة، وبعثوا إلى ما فيها بالأمان فلم يقبلوا، ورموا بالنشاب والحجارة، حتى لم يقدر أحد على أن يدنو منها. وباتوا ليلة الأحد في أعمال النقوب على القلعة، وقاتلوا من الغد يوم الأحد حتى اشتد الضحى، فلم يثبت من بالقلعة، وصاحوا الأمان،. فكفوا عن قتالهم حتى أتت رسلهم الأمير نائب الشام، وقدم مقدم العساكر، فحلف لهم- هو والأمير قصروه نائب حلب- على أنهم لا يؤذوهم ولا يقتلون أحد منهم فركنوا إلى أيمانهم.).
أعطى قواد المماليك الأمان وصدّقهم الأمير هابيل ، وسلّم نفسه هو وأعوانه . يقول المقريزى :
2 / 3 : ( ونزل الأمير هابيل بن قرا يلك ومعه تسعة من أعيان دولته عند دخول وقت الظهر من يوم الأحد المذكور، فتسلمه الأمير أركماس الدوادار. ).
2 / 4 : أراد قادة المماليك تسلم القلعة فمنعه المماليك السلطانية ( المماليك الجُلبان ) وكادت تقوم حرب بين نواب السلطان ومماليك السلطان الجلبان ، ولأن الجلبان هم الأكثر عددا فلم يستطع نواب السلطان منعهم فتركوهم . يقول المقريزى : ( وتقدم نواب المماليك إلى القلعة ليتسلموها فوجدوا المماليك السلطانية قد وقفوا على باب القلعة ليدخلوا إليها، فمنعوهم فأفحشوا في الرد على النواب، وهموا بمقاتلتهم، وهجموا القلعة، فلم تطق النواب منعهم، ورجعوا إلى مخيماتهم . )
2 / 5 : إستباح المماليك السلطانية ( الأجلاب ) مدينة الرها ، وكان معهم عصابات من الأعراب والتركمان . يقول المقريزى : ( فمد المماليك أيديهم ومن تبعهم من التركمان والعربان والغلمان، ونهبوا جميع ما كان بها، وأسروا النساء والصبيان، وألقوا فيها النار، فأحرقوها بعد ما أخلوها من كل صامت وناطق، وبعد ما أسرفوا في قتل من كان بها وبالمدينة حتى تجاوزوا الحد، وخربوا المدينة وألقوا النار فيها فاحترقت. )
2 / 6 : ( ولقد أخبرني من لا أتهمه أنه شاهد المماليك، وقد أخذوا النساء، وفجروا بهن فكانت الواحدة منهن إذا قامت من تحت واحد منهم، مضت- إن كان لها ولد- هي وولدها، إلى موضع كان به تبن لتختفي فيه. قال فاجتمع بذلك الموضع نحو الثمانين امرأة، ومعهن أو مع غالبهن أولادهن، وقد زنوا بهن جميعاً، ثم أضرموا النار عليهن، فاشتعل التبن فاحترقن جميعاً. وأخبرني الثقة أنه كان يدوس في المدينة القتلى لكثرتهم بها، وأنه كاد الماء الذي لهم أن يمتلئ بجيف القتلى. ثم رحلوا من الغد يوم الاثنين ثالث عشرينه، وأيديهم قد امتلأت بالنهوب والسبي، فتقطعت منهم عدة نساء من التعب، فمتن عطشاً، وبيعت منهن بحلب وغيرها عدة. ).
2 / 6 : ويتحسّر المقريزى قائلا : ( وكانت هذه الكائنة من مصائب الدهر .
وكنا نستطيب إذا مرضنا ** فجاء الداء من قبل الطبيب
فأما بالعهد من قدم، لقد عهدنا ملك مصر إذا بلغه أحد من ملوك الأقطار أنه قد فعل ما لا يجوز أو فعل ذلك رعيته، بعث ينكر عليه ويهدده، فصرنا نحن نأتي من الحرام بأشنعه، ومن القبيح بأفظعه. وإلى الله المشتكى.) .
التعليق
هذا من المعلوم من الدين السُنّى بالضرورة بدءا من الفتوحات العربية منذ عصر الخلفاء الفاسقين ، حيث إرتكبوا ( باسم الإسلام ) مذابح بقتل المدافعين عن أوطانهم وقتل وسبى ذريتهم ، وهى مُسجّلة في تاريخ الطبرى ، وتعرضنا لها بالتفصيل في كتابين :( المسكوت عنه من تاريخ الخلفاء الراشدين ) و( بين الصلاة القرآنية للمسلمين والصلاة الشيطانية للمحمديين ) ونعطى منهما نماذج سريعة . يقول الطبرى عن :
1 ـ ( وقعة البويب: عام 13 . .. وأخذتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم وجعلوهم جثاً .فما كانت بين المسلمين والفرس وقعة أبقى رمة منها، بقيت عظام القتلى دهراً طويلاً، وكانوا يحرزون القتلى مائة ألف، .. واستباحوا القرى ).
2 ـ ( ذكر وقعة جلولاء وفتح حلوان: .. واتبعهم المسلمون فلم يفلت منهم إلا من لا يعد، وقتل يومئذٍ منهم مائة ألف، فجللت القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه فسميت جلولاء بما جللها من قتلاهم، فهي جلولاء الوقيعة. ).
3 / نهاوند عام 21 : (... فاقتتلوا.. فمات منهم في اللهب مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل في المعركة.)
4 ـ ( وقعة الثني :... وقتل من الفرس مقتلة عظيمة يبلغون ثلاثين ألفاً سوى من غرق ومنعت المياه المسلمين من طلبهم... )
5 ـ (وقعة أليس.. على الفرات : ..... وبلغ عدد القتلى سبعين ألفاً... )
6 : ( ذكر فتح قيسارية وحصر غزة: .. وبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفاً وكملها في هزيمتهم مائة ألف وفتحها، ) .
هذه مجرد أمثلة سريعة . وفى الكتابين المُشار اليهما المزيد ، ومقالاتهما منشورة في الحوار المتمدن .
ولكن لمجرد التذكير نقول إن الله جل وعلا بعث خاتم النبيين بالقرآن الكريم رحمة للعالمين فحولت قريش بخلفائها الفاسقين الإسلام الى غزو احتلال استمر بعدها قتلا للعالمين . الكفر ملّة واحدة ، من أبى بكر الزنديق القرشى الى أبى بكر البغدادى الداعشى ، ومن يسير على ملتهم ، عليهم لعنة الله جل وعلا والملائكة والناس أجمعين .
شهر ذي الحجة، أوله الخميس:
النيل
1 ـ ( أهل هذا الشهر والنيل متوقف عن الزيادة، وقد نقص، فمن الله تعالى، ونودي في يوم السبت ثالثه برد النقص وزيادة تتمة ثمانية عشر ذراعاً . )
2 ـ ( وفي ثاني عشره- الموافق لخامس عشر توت-: نودي بزيادة إصبعين لتتمة ثمانية عشر ذراعاً وعشرين إصبعاً ثم نقص من الغد لقطع الصليبيات . )
3 ـ ( وفي يوم الجمعة سادس عشره: نودي على النيل برد النقص وزيادة إصبع )
تعليق
اهتمام المقريزى بأخبار النيل زيادة ونقصا يعنى أنه كان مسألة وجودية تعنى الحياة أو الموت ، وارتبطت به أعياد ومواسم مثل فتح الخليح ووفاء النيل . ومع الاحتفالات المتوارثة فلم يهتم المماليك بالحفاظ على النيل مصدر الحياة . هو نفس الحال مع الفرعون الحاكم الآن الذى يفرّط في حقوق مصر المائية .
وظائف أكابر المجرمين
1 ـ ( وفي ليلة الخميس ثامنه: قدم السيد الشريف شهاب الدين أحمد من دمشق وقد خرج الأعيان إلى لقائه، وهو موعوك فلزم الفراش . )
2 ـ ( وفي يوم الخميس نصفه: خلع على الشريف شهاب الدين أحمد بن عدنان، واستقر في كتابة السر عوضاً عن الجلال محمد بن مزهر، وعملت للطرحة الخضراء برقمات ذهب، فكان موكباً جليلاً إلى الغاية، ركب بين يديه الأمراء والوزراء وقضاة القضاة الأربع، والأعيان، فابتهج الناس به، وسروا بقدومه . )
3 ـ ( وفيه خلع على الجلال محمد بن مزهر، واستقر في توقيع المقام الناصري محمد ابن السلطان، كما كان في أيام أبيه . )
توابع تدمير الرها
( وفي رابع عشرينه: قدم الأمير هابيل بن الأمير قرا يلك ومن معه في الحديد فشهروا، بالقاهرة إلى القلعة، وسجنوا بها.)
الحج : ( وفيه قدم مبشرو الحاج )
النيل
( وفيه نودي على النيل بزيادة إصبع لتتمة تسعة عشر ذراعا وستة عشر إصبعاً ووافق ذلك ثامن عشرين توت، ثم لم يناد عليه، فكانت هذه زيادة ماء النيل في هذه السنة. )
حروب داخل معسكر السلام ( دار السلام )
1 ـ ( وفي هذا الشهر: كانت حرب بنواحي المدينة النبوية بين بني حسين، قتل فيها غير واحد من أعيانهم. ). ( الأشراف ) أبناء العم يقتتلون .
2 ـ خراب توريز شرق الدولة المملوكية :
( وفيه كان خراب مدينة توريز. وسبب ذلك أن متملكها اسكندر بن قرا يوسف قرا محمد بين بيرم خجا، زحف على مدينة السلطانية، وقتل متوليها من جهة ملك المشرق شاه رخ بن تيمور كركان في عدة من أعيانها، ونهب وأفسد، فسار إليه في جموع كبيرة فخرج اسكندر من توريز، وجمع لحربه، ولقيه وقد نزل خارج توريز، فانتدب لمحاربته الأمير قرا يلك صاحب آمد، وقد لحق بشاه رخ، وأمده بعسكر كبير، وقاتله خارج توريز في يوم الجمعة سابع عشره، قتالاً شديداً، قتل فيه كثير من الفئتين، وانهزم اسكندر وهم في إثره يطلبونه ثلاثة أيام، ففاتهم هذا. وقد نهبت جقطاي عامة تلك البلاد، وقتلوا وسبوا وأسروا وفعلوا ما يشنع ذكره. ثم إن شاه رخ ألزم أهل توريز بمال كبير احتاجهم فيه أموالهم، حتى لم يدع بها ما تمتد إليه العين، ثم جلاهم بأجمعهم إلى سمرقند، فما ترك إلا ضعيفاً عاجزاً لا خير فيه، ورحل بعد مدة يريد بلاده، وقد اشتد الغلاء معه، فأعقب رحيله عن توريز جراد عظيم، لم يترك بها ولا بجميع أعماله خضرا وانتشرت الأكراد بتلك النواحي تعبث وتفسد، ففقدت الأقوات، حتى أبيع اللحم الرطل بعده دنانير. وصار فيما بين توريز وبغداد مسافة عشرين يوماً وأزيد خراباً يباباً وأما اسكندر فإنه جال في بلاد الأكراد، وقد رقعت بها الثلوج مدة، ثم صار إلى قلعة سلماس فحصره بها الأكراد فنجا وتشتت في البلاد. ).
تعليق
1 ـ سنعرض بالتفصيل لما فعله تيمورلنك ثم نشير الى تنازع خليفته ابنه شاه رخ مع المغول الحاكمين في العراق ، وهذه حروب في منطقة تموج بالدول المؤقتة، ممكن أن نسميها دول ترانزيت. وكانت الإمبراطورية المغولية ثم الإمبراطورية التي أسسها تيمورلنك أهم الدول المؤقتة ، أسّسوها فوق انهار من الدماء وأهرامات من الجماجم ، ثم ما لبث أن دخلت متحف التاريخ . في شرق مصر ( الآسيوى ) وفى غربها ( الأفريقي ) مناطق تقوم وتسقط فيها دول مؤقتة مهما بلغ اتساعها ، تقوم وتتسع ثم تتقسم وتسقط وتنتهى الى مجرد سطور في كتب التاريخ .
2 ـ مصر هي الدولة الوحيدة الراسخة في المنطقة قبل العرب وغيرهم بعشرات القرون. قد تتعرض للاحتلال والغزو، وقد تتمدد وتكوّن امبراطورية تصل الى الشام وأجزاء من العراق وتركيا وشبه الجزيرة العربية ، وقد تتراجع الى حدودها .
3 ـ مصر حتى وهى تحت الاحتلال الأجنبي لم تفقد خصائصها ، بل كانت تقوم بتمصير الوافد اليها من المحتلين وأديانهم. شرحنا هذا في كتابنا ( شخصية مصر بعد الفتح ( الاسلامى ) الصادر عام 1984 .
4 ـ مصر المحددة بحدودها الشرقية من عهد الفراعنة أضاع العسكر المصرى أرضها ( ضاعت سيناء ثم بيعت جزيرتى تيران وصنافير ) وأضاع نفس العسكر المصرى أيضا ريادتها ومكانتها فجعلوها تابعة للسعودية ، وجعلوا السعودية ( الشقيقة الكبرى) لمصر .!. هذه السعودية ظهرت رسميا عام 1932. بينما صدرت جريدة الأهرام المصرية عام 1875، وتوجد عمارات في وسط القاهرة أقدم عمرا من جريدة الأهرام .!
5 ـ إن حذاء السلطان المملوكى الأشرف برسباى أشرف من العسكر المصرى الذى يحتلُّ مصر حاليا ويذيق أهلها الهوان .ألا لعنة الله جل وعلا على العسكر المصرى الخائن لمصر ..

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي