بين محمد بن سلمان وصدام حسين

عبدالله عطية شناوة
2021 / 5 / 7

مع وصول صدام حسين الى موقع مقرر كنائب لرئيس مجلس قيادة الثورة عام 1969، ثم كرئيس للجمهورية، خطت الدولة العراقية بقيادته خطوات هامة أولها إتفاق حل القضية الكردية على أساس الحكم الذاتي، ثم تعديلات قانون الإصلاح الزراعي التي أنهت بشكل كامل دور طبقة الإقطاع الأقتصادي والسياسي، بعد أن تزعزع ذلك الدور في قانون الإصلاح الزراعي الأول على عهد مؤسس الجمهورية العراقية عبدالكريم قاسم. ثم قانون العمل الذي منح العمال مزيدا من الحقوق، وحسن من شروط عملهم ومستويات معيشتهم. ونظمت حملة وطنية لمكافحة الأمية، مع مجانية التعليم من الإبتدائي حتى الجامعي، ثم أقدم نطام صدام حسين على تأميم انتاج النفط، وتوصل الى تسوية مع شركات النفط التي كانت تحتكر ذلك الأنتاج، كانت في صالح العراق، ومكنت من تنفيد خطة تنمية وصفت بالإنفجارية لضخامتها، وأقر قانونا للأحوال المدنية يقترب من القوانين السارية في البلدان المتقدمة من حيث الحقوق الواسعة للمرأة، وضيّق بل قمع بشدة الحركات والجماعات والأحزاب الدينية والفكر الديني. أمور أدت في النهاية إلى إقناع الشيوعيين العراقيين بالدخول في جبهة تحالفية مع حزب صدام حسين، حزب البعث الحاكم.

نعم تحققت تحت قيادة صدام حسين تحولات أجتماعية وإقتصادية عميقة، خلقت حالة من الإنبهار به وبحكمه عربيا وعالميا. وبنيت لدى عديد من الأوساط توقعات بإنضمام العراق الى مجموعة النمور الأسيوية. لكن لم ينتبه أحد إلى أن التحولات التي تجري بقرار دكتاتور فرد يمكن أن تلغى وتدمر بقرارات منه كذلك. وهذا ما حدث بالفعل، فقد قاد صدام حسين العراق الى مغامرات عسكرية كارثية، بعد أن أنقلب على الأتفاق مع الحركة الكردية، وأنهى التحالف مع الشيوعيين، وأجتث نشاطهم كما أجتث نشاط باقي الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية، وأنتهى إلى تلقيب نفسه بلقب عبدالله المؤمن صدام حسين حفظه الله، وكتابة نسخة من القرءان بدمه، بعد أن أعلن أنتسابه الى (( الدوحة المحمدية)) وشرع في ما أسماه بالحملة الأيمانية، الي جرى فيها قطع رؤوس النساء ورمي جثثهن في الشوارع. وحين تمت إزاحته بعد غزو الكويت، لم يكن له من بديل سوى القوى الإسلامية الطائفية التي حاربها، ثم عاد ليلعب دورها.

نذكر بكل هذه الوقائع كل الراقصين على إنغام الجزار محمد بن سلمان آل سعود. لكي يكفوا عن تقريع من يواصلون إنتقاده، ولا يثقون بأية أصلاحات سياسية أو ثقافية أو إقتصادية يقدم عليها.
أن أي أصلاح يجري بإرادة فرد، خاصة إذا كان ذو سجل إجرامي، لا بد أن ينتهي الى الإنهيار. الأصلاح يبدأ بالتصالح مع القوى الحية في المجتمع، وبإرساء شراكة إجتماعية وتحديث موسسات الدولة على أسس دستورية تفصل بين السلطات وتحررها من هيمنة الدين، وليس مواصلة القمع والتفرد بالسلطة، والتأكيد أن القرءان كان وسيبقى دستور البلاد.

كفوا عن الرقص على إيقاع الدكتاتوريات والدكتاتوريين يرحمكم الله وتوقفوا عن التطاول على من يشاركوكم توجهات التنوير وأتهامهم بالجنون لمجرد أنهم لا يثقون بدكتاتور جزار.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول