في اليوم العالمي للمتاحف - الجزء الثاني

أشرف عبدالله الضباعين
2021 / 5 / 7

في اليوم العالمي للمتاحف – الجزء الثاني
انطلق أول احتفال بيوم المتاحف العالمي في اجتماع اللجنة العمومية للمجلس الدولي للمتاحف ICOM- International Council of Museums عام 1977 في موسكو، وذلك لتفعيل دور المتاحف وإبراز دورها الثقافي الفعال في تطوير المجتمعات المحلية، وزيادة الوعي بأهمية المتاحف والمواقع الأثرية في العالم، ولتعزيز إمكانيات المتاحف والتعرف على تاريخها ومستقبلها والدور الذي تلعبه في تطوير وتنمية المجتمعات. ووقتها جاء العنوان الرئيسي "إتاحة الفرصة للمختصين في المتاحف للتواصل مع المجتمع". إن هذا اليوم هو لإبراز أهمية المتاحف، ودورها في تنمية المجتمع، والتأكيد على أن المتاحف تخطت دورها كمكان لحفظ اللقى والقطع الأثرية والتراثية والثقافية ( معظم البلدان تنظر لهذه التعريفات الثلاثة كشيء واحد)، بل هي مركز علمي وثقافي على تواصل مع المجتمع والبيئة المحيطة به لنشر الوعي والثقافة والتعريف بالتراث الإنساني .
واذا كانت المتاحف مختلفة الأنواع والتخصصات لكن مقالي سيركز على المتاحف المتخصصة بحماية وحفظ المقتنيات الأثرية، وتكاد تكون هذه المتاحف هي الأكثر عددًا من متاحف الفنون والأدب والعلوم والطبيعة وغيرها، وجميعها تدخل في نطاق الاحتفال بهذا اليوم.
تجدر الإشارة إلى أنه في 2011 كان احتفال العالم بيوم المتاحف العالمي بالشراكة مع اليونسكو ومنظمات أخرى تحت عنوان "المتحف والذاكرة، معروضات تحكى قصتنا" حيث شهد ذلك العالم احتفالا عالميًا مميزًا بالمتاحف في معظم دول العالم وشهدت صالات معظم المتاحف في العالم فعاليات وأنشطة جعلت احتفالات 2011 مميزة.
في 2021 يحتفل العالم بيوم المتاحف العالمي تحت عنوان: The future of Museums, Recover and Reimagine" " مستقبل المتاحف، الاستعادة وإعادة التصور"، واذا كان هذا العنوان عموميًا وقد يفتح شهية الكثير من الخبراء والمختصيين والكُتاب في فهمه وتفسيره فإنني أجد نفسي أُفسر العنوان كالتالي: ما هو المطلوب من المتاحف في المستقبل؟ ويمكن أن يكون الجواب عبر عدة نقاط:
1- وضع تصورات وخطط لتوجه جديد للمتاحف يضمن وصول التعريف بالمتاحف وأهميتها ودورها لكافة الفئات المستهدفة من المجتمع والبيئة المحيطة بها.
2- استثمار الشبكة العنكبوتية والتكنولوجيا الحديثة لإيصال المتاحف للناس وليس انتظار المتاحف للناس، وهذا الهدف يعني الوصول لأكبر شريحة من الجمهور، واستمالة مهتمين جدد من الفئات المختلفة، إضافة إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة للوصول لفئات المجتمع خاصة الشباب.
3- استثمار مواقع التواصل الاجتماعي لخلق نوع جديد من الوعي لدى الجيل الجديد وبوسائل ذكية غير تقليدية.
4- استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمليات الحفظ والتوثيق والتسجيل والترميم الخاصة بالقطع المتحفية وتعميم استخدامها عالميًا. هذا يتطلب وضع برامج عالمية للتوثيق والأرشفة وقد يُستفاد منه في حماية المتاحف في مواقع النزاع المسلح أو المناطق الفقيرة وشديدة الخطر ( لكن اتحفظ على ذكر المزيد حول هذه النقطة حتى لا يفهم كلامي بالتعميم بغير موقعه السليم والمراد منه).
5- وضع تصورات جديدة لعلاقة المتحف بالإنسان والبيئة.
لقد خلقت جائحة (كوفيد – 19) منذ أكثر من عام مشكلة عالمية ولم تسلم المتاحف ومواقع التراث الثقافي من تبعات هذه المشكلة، فأكثر من 98% من المتاحف في العالم والتي يُقدر عددها بما يقارب 60 ألف متحف أغلقت أبوابها، البعض منها لأسابيع والبعض الآخر لفترات غير محددة أو عدة مرات، وقد تتعرض الكثير من هذه المتاحف لإغلاقات كاملة أو جزئية خلال العام الحالي 2021 نظرًا لاستمرار تأثير الجائحة على العالم، مما يعني أن مستقبل هذه المتاحف على المحك، ومن هنا لا بد من التفكير مليًا بمستقبل هذه المتاحف، وهو العنوان الرئيس لاحتفالية هذا العام. واذا كانت معظم المتاحف العربية في حال " رجعي" مع استثناءات واضحة للعيان في عددٍ من المتاحف العربية، فإن الكثير من المتاحف في العالم وضعت خططًا لهذه المشكلة، وتعمل اليونسكو والمجلس الدولي للمتاحف على قياس تأثير جائحة (كوفيد-19) في قطاع المتاحف، وتقوم المنظمة حاليًا بتحديد المتاحف في العالم التي تستخدم الوسائل التكنولوجية الحديثة وشبكة الإنترنت لعرض محتوياتها، وتضع استراتيجيات مبتكرة للتصدي لأزمة الجائحة، وأنشأت قائمة تتضمن مجموعة من الروابط الإلكترونية للمتاحف، لكن الكثير من المتاحف ومنها متاحف الوطن العربي، ما زالت تحبو في استخدام التكنولوجيا الحديثة في قطاع المتاحف.
سأعرض في الجزء القادم من المقال وهو الجزء الثالث والأخير بعض التجارب العربية في إدارة المتاحف وسأخصص منه الحديث عن التجربة الأردنية والمصرية والإماراتية، كما سأعرج لوضع المتاحف السورية والعراقية إبان الحرب وتأثير داعش وأخواتها على المتاحف في هذين البلدين.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير