هل من اسم يطلق على الاقتصاد العراقي؟

محمد رضا عباس
2021 / 5 / 6

من عادة الدول المتقدمة اقتصاديا ان توصف اقتصادها بسياسة رئيسها , فاصبحنا نسمع على سبيل المثال Reaganomics,في إشارة الرئيس الأمريكي Reagan, Clintonomics في إشارة الى الرئيس Clinton, Obamanomics في إشارة الى الرئيس Obama , و Erdonomicsفي إشارة الى الرئيس التركي رجب طيب اوردوغان . هؤلاء القادة وبمساعدة مستشاريهم الاقتصاديون يدرسون حالة اقتصاد بلدانهم , ومن ثم يقررون على نوع السياسات الاقتصادية التي من المفترض ان تؤمن لهم النمو الاقتصادي والرخاء لشعوبهم. كانت سياسة ترامب الاقتصادية في سنواته الأولى قبل اجتياح وباء كورونا هو تشجيع الشركات الامريكية في الخارج بالعودة الى البلاد , تخفيض الضرائب على الشركات , و خفض اعتماد الاقتصاد الأمريكي على الاستيرادات. السياسة أعطت ثمارها بنجاح كبير , حيث استمرت سلسلة الازدهار الاقتصادي في زمنه , حتى دخلت الولايات المتحدة الامريكية في أطول ازدهار اقتصادي في تاريخها (98 شهرا) , انخفضت نسبة البطالة بنسبة لم تشاهده البلاد منذ عام 1960, ووصل مؤشر للأوراق Dowالمالية الى 28 الف نقطة.
حكم العراق خمسة قادة بعد التحول الى النظام الجمهوري وقبل التغيير , و أربعة من رؤساء الوزراء بعد التغيير , وهم السيد نوري كامل المالكي لدورتين , السيد حيدر العبادي لدورة واحدة, السيد عادل عبد المهدي حوالي عام واحد , فيما ان السيد مصطفى الكاظمي مازال على راس السلطة التنفيذية منذ اشهر قليلة فوق العام. لقد تجاهلت فترة حكم السيد إبراهيم الجعفري والسيد اياد علاوي لكونهما لم يستمران طويلا في إدارة دفة الاقتصاد العراقي. ماهي السياسة الاقتصادية للعراق لهؤلاء القادة مجتمعين وماهي انجازاتهم الاقتصادية؟ من الممكن اختصار سياستهم الاقتصادية على النحو الاتي:
1. الاعتماد المطلق على الصادرات النفطية حتى أضحت هذه الصادرات تمثل 95% من الصادرات العراقية وإنتاج النفط يمثل حوالى 60% من حجم الإنتاج الوطني , و يشارك حوالي 80% من واردات الميزانية العامة.
2. بقية الدولة العراقية المصدر الأكبر لتوفير فرص العمل للمواطن العراقي , حتى غدى نسبة العاملين في دوائر الدولة الأكبر في العالم , 18% من الايدي العاملة؟؟؟.
3. اعتماد البلاد على الواردات النفطية اصبح واضحا عندما انخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية في صيف 2014 , حيث بدا العراق بالاقتراض من الدول و المؤسسات المالية من اجل دفع أجور موظفي الدولة , وهذه الممارسة مازالت حتى كتابة هذه السطور.
4. بينما الفقر والبطالة ليست جديدة على العراق , الا ان كلاهما استمرا بالارتفاع , وليس العكس. حاليا , نسبة الفقر حوالي 31% من نفوس العراق , فيما ان نسبة البطالة تجاوزت 15%.
5. جميع الحكومات ما بعد عام 1958 لم تستطع من تقوية القطاع العام , وبنفس الوقت لم تستطع دعم القطاع الخاص.
6. ما زال قطاع الزراعة والصناعة يعانيان من الإهمال ولا يمثلان نسبة كبيرة في حجم الإنتاج الوطني.
7. ومن اجل سد النقص في السوق العراقية من السلع والخدمات , فقد التجأت جميع الحكومات الى الاستيراد المفرط, حتى غدى العراق مكب نفايات للبضائع العالمية , حيث اصبح العراق يستورد التمر من السعودية والماء من الكويت.
8. استعملت حكومات قبل التغيير سياسيات عدوانية مع الاستثمار المحلي والاجنبي , فيما ان انتشار الفساد المالي والإداري , السلاح المنفلت , النزاعات العشائرية , الجرائم الجنائية , وضعف القانون , كلها ساعدت على هروب المستثمر الأجنبي والمحلي. سوف لن يدخل رأسمال للعراق بدون سلطة القانون.
9. عند التجول في بغداد والمحافظات العراقية , هناك بعض المعالم الحضارية تعود للفترة الملكية , فترة حكم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم , و فترة حكم حزب البعث , ولكن لا يوجد معلم لفترة بعد التغيير.
10. لقد خسرت اليابان عقدا كاملا من النمو الاقتصادي بسبب مشكلة انكماش الأسعار. العراق زاد اليابان على عقدا اخر. العراق أضاع عقدين من النمو الاقتصادي والذي انعكس سلبا على المواطن العراقي في جميع نواحي الحياة , اخرها دخول شريحة كبيرة من العراقيين في خانة الفقر بسبب تخفيض قيمة الدينار.
لقد اصطلح الاقتصاديون على تعثر اقتصاد الدول النفطية الى مرض سموه Dutch Disease , الا ان الاصطلاح الذي ينطبق على الاقتصاد العراقي , ربما بالإمكان تسميته Iraqonomics.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا