المؤسسات الدينية وبيع الأوهام للجماهير

جلال الصباغ
2021 / 5 / 6

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبرا مفاده أن العتبة العباسية أنجزت بناء ٨٠ بالمئة من منزل الشاب أحمد المهنا الذي قتل مع حوالي ثلاثين آخرين في منطقة السنك، في واحدة من المجازر الوحشية التي ارتكبتها المليشيات بالتواطئ مع قوى الأمن المسؤولة عن حماية المتظاهرين في ساحتي التحرير والخلاني.

هكذا بكل بساطة تحاول العتبة العباسية واشباهها من المؤسسات الدينية ( الوقفين السني والشيعي، العتبات العلوية والعباسية والكاظمية، المؤسسات الخيرة التابعة للقوى والاحزاب الاسلامية) ان تصور نفسها المدافع عن الفقراء والمظلومين والأيتام والأرامل وغيرهم من الفئات المهمشة، عن طريق بعض الهبات والمدارس وغيرها، والتي لا تعني شيئا امام حجم الأموال المنهوبة من قبل أقطاب النظام الذي تشكل فيه المؤسسة الدينية ركنا أساسيا.

ان النظام الطائفي الذي يحكم العراق اليوم، يستمد جزءا كبيرا من بقاءه من خلال المؤسسات الدينية أمثال الأوقاف والعتبات والحوزات والجوامع، وكل الحروب الطائفية التي خاضها النظام واقطابه، صارت بغطاء من هذه الجهات عن طريق خطابها المبرر والداعم والمؤسس للمليشيات والاحزاب التي مارست أبشع أنواع القتل والتهجير والافقار بحق الناس.

ان الثورة على النظام لا يمكنها تحقيق أهدافها دون الثورة على هذه المؤسسات التي تبيع الوهم والخرافة للجماهير، وتمارس الزيف والكذب والدجل بشكل متواصل، فمن دونها لا يمكن لأحزاب وقوى الاسلام السياسي ان تستمر بهذه الطريقة، والمعولين على هذه الجهات الرجعية في الوقوف بصف المطالبين بالتغيير، اما منتفعين من بقاء النظام او مخدوعين وواقعين تحت تأثير الدعاية التي يمارسها رجال الدين.

رغم كل ما تدعيه المؤسسات الدينية والخيرية من وقوفها بالضد من السلطة ونهبها وقمعها، إلا أن هذا الادعاء بات مكشوفا للغالبية من المجتمع، باعتبار المؤسسة الدينية والطائفية في خدمة النظام الديني والطائفي بشكل دائم، بل إن وجودها من وجوده.

لا يمكن عزل الفئة السياسية عن فئة رجال الدين ومؤسساتهم، فجميع هؤلاء يعملون بتناغم ومتى ما اهتز النظام كما حصل ويحصل منذ انطلاق انتفاضة أكتوبر، متى ما كشرت المرجعيات والحوزات والأوقاف عن أنيابها وبان وجهها الحقيقي. وما كل الجيوش الإلكترونية والمواقع والكتاب والفضائيات والصحف التي تدافع عن المؤسسات الدينية سوى أبواق تحاول ان تصور ان هذه الجهات بعيدة عن السياسية، وليس لها هم سوى التبرع بعلاج المرضى ورعاية الأيتام!

تبني العتبة العباسية بيتا لعائلة احمد المهنا، وهي تعلم جيدا أن من قتله هو ورفاقه المنتفضين هم المليشيات الذين تأسسوا بفتوى دينية من عندهم، يبنون بيتا هنا وهناك بينما يساهمون في عيش الملايين بالعشوائيات، ومدن الصفيح. يمتلكون المستشفيات الخاصة وفي ذات الوقت يمنعون افتتاح او إنشاء اي مستشفى حكومي. يفتتحون الجامعات والمدارس الخاصة بهم، بينما ملايين الطلبة بلا تعليم حقيقي بفضل دعمهم ورعايتهم للصوص. يتصدقون بوجبة طعام هنا او هناك بينما املاكهم في لندن وطهران والإمارات تقدر بالمليارات!!

ان الخلاص من النظام لا يتحقق دون الخلاص من هيمنة المؤسسات الدينية على ثروات الجماهير، وهذا الأمر غير قابل للتحقق دون رفع القدسية عن هذه الجهات والعمل على محاسبتها وازاحتها عن أي قرار يتعلق بحياة ومستقبل الجماهير.

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب