كلا للربط السككي بين البلدان الافريقية

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 5 / 6

اتفقت القوى الاستعمارية المهيمنة على الأقطار الأفريقية على تخصيص قياسات متباينة في المسافات الفاصلة بين قضبان السكك الحديدية، وذلك بغية ضمان عدم التواصل في الربط السككي بين الاقطار المتجاورة، ولكي نتعمق في شرح تداعيات هذه السياسة السككية في تكوين شبكات وخطوط غير متجانسة بين الاقطار الأفريقية المتجاورة نرفق لكم صورة من الخارطة التي صممتها فرنسا وبريطانيا وايطاليا وهولندا لقياسات قضبان السكك الحديدية. والتي يمكن تلخيصها بالمواصفات التالية:-
- خطوط بقياس 600 mm
- خطوط بقياس 950 mm
- خطوط بقياس 1000 mm
- خطوط بقياس 1067 mm
- خطوط بقياس 1435 mm
وهكذا فرضت القطيعة بين الاقطار المتجاورة، وبات من الصعب تنفيذ مشاريع الربط السككي بين مصر والسودان، أو بين تونس وليبيا، أو بين الجزائر والمغرب بسبب عدم توفر الموائمة بين قياسات قضبان السكك الحديدية.
اما الآن وبعدما توحد العالم كله في اعتماد المعيار القياسي المحدد بــ (1435 ملم) فلم تُعد هناك عقبات وفواصل بين البلدان، وصارت مشاريع المصير المشترك في النقل العابر هي المسارات العالمية التي اختزلت المسافات، وسهلت عمليات التبادل التجاري، وازالت العقبات والحواجز. باستثناء العراق الذي يتوسط القارات الثلاث، والذي تتوفر على ارضه السهول الرسوبية المنبسطة والمشجعة على لعب دور الجسر الدولي الرابط بين القارات.
ولكن هيهات هيهات هيهات، فقط ظهرت علينا فئات من داخل العراق تنادي بفرض سياسة الغلق والانغلاق، والعودة الى عصور التكهف والانكماش، فتعالت الاصوات الرافضة للربط السككي من دون حاجة لتآمر القوى الغاشمة علينا.
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول