عن المصطفين في طوابير الإنشاد لبن سلمان

عبدالله عطية شناوة
2021 / 5 / 5

كشفت تطورات الأسبوع الأخير الذي أعقب تصريحات محمد بن سلمان حول الموقف من الوهابية والتخلي عن جزء كبير من الأحاديث المنسوبة الى النبي محمد، مع مواصلة التمسك بالقرءان كدستور لحكم أسرته، كشفت عن حقائق مؤلمة لعل أهمها أن شطرا من تيارات التأسلم أكثر صدقا في تعامله مع منطلقاته العقائدية من طيف واسع من المثقفين الذين ينسبون أنفسهم الى العلمانية وتيار التنوير والديمقراطية ومبادئ حقوق الأنسان. صحيح أن الوسط التقليدي الإسلامي والمؤسسات الدينية الممولة من أولياء النعم تساوقت مع بن سلمان وأعلنت ولاءها لأنقلابه على أرث آل سعود العقائدي، لكن الناشطين المتأسلمين هاجموه، وأجهروا باستنكار طروحاته، ولجأ بعضهم الى تقية الصمت.

في المقابل فأن أوساطا تحسب نفسها على العلمانية جندت أقلامها للإشادة بالدكتاتور الجزار، ورأت فيه الفارس الذي سينصر حركة العلمانية في العالم العربي، لا بل أن كاتبا صحفيا مثل إبراهيم عيسى لم يخجل من القول أن تصريحات بن سلمان تشكل (( تجديد حقيقي وشجاعة مقدامة سوف تؤثر بقوة في الواقع العربي .. والإنساني كله )).

وماذا عن مبادي الديمقراطية وحقوق الأنسان التي لا تنوير ولا علمانية من دونها؟ ماذا عن تقطيع إشلاء البشر وإتلاف جثثهم في مقار البعثات الدبلوماسية التابعة لبن سلمان؟ ماذا عن سجن وتعذيب الناشطين الحقوقيين من بنات وأبناء شبه الجزيرة العربية؟ أبراهيم عيسى وأمثاله ممن ينسبون أنفسهم إلى العلمانية لا تقض مضاجعهم هذه الأسئلة.

وللإنصاف نقول أنه ليس جميع من هللوا لـ ((علمانية محمد بن منشار)) يتوقعون مثل إبراهيم عيسى، مقابلا ماليا مجزيا للتغاضي عن جرائم ((المجدد المقدام))، بل يمكن القول أن القسم الأعظم منهم ينطلق من شعور عميق بالإحباط واليأس من إمكانية التأثير في المجتمع، ولم يجدوا أمامهم من سبيل لأستعادة الأمل بغير أنقلاب بن سلمان على إرث عائلته العقائدي، حتى وإن كان هذا الأنقلاب لا يستهدف سوى تثبيت دكتاتوريته، وأرضاء الأسياد في البيت الأبيض، والأصدقاء القدامى ـ الجدد في تل أبيب والقدس المحتلة.

أنهم ببساطة ((علمانيون)) محبطون، مستعدون للدوس على أنبل القيم الأنسانية مقابل أي دعم من مجرم لم يتوقف عن إنتهاك تلك القيم. وبهذا يثبتون أنهم ليسو أنبل من خصومهم المتأسلمين والإرهابيين، فجوهر الإرهاب الإسلامي هو إخضاع الأنسان وسلب حريته وكرامته على خلفية معتقدات تربط ذلك بإرادة سماوية، وها أن قسما من أصدقائنا الذين يفترض أن تكون حرية الإنسان وكرامته جوهر نشاطهم، يصطفون في طوابير الإنشاد لقاتل وجزار للبشر لكونهم يرون فيه عونا ضد خصومهم.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول