في اليوم العالمي للمتاحف - الجزء الأول

أشرف عبدالله الضباعين
2021 / 5 / 5

في اليوم العالمي للمتاحف.
الجزء الأول
في أوائل شهر نيسان شهدت مصر افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط وذلك بموكب ملكي فخم وضخم ورائع تضمن نقل المومياوات الملكية، من المتحف المصري في ميدان التحرير بوسط القاهرة إلى المتحف الجديد، في عملية خُطط لها بعناية على مدار سنة، ونجحت وزارة الآثار المصرية بهذا العمل الذي يجب أن يفتخر به كل مصري. نعم أثبتت مصر مجددًا أنها " أم الدنيا" وأن مصر تتربع على عرش إدارة قطاع الآثار وتدريسه بكافة تخصصاته وأيضًا بلا مزاع عربيًا، وأن التفكير المصري بأهمية الآثار والسياحة يتربع على رأس أولويات الحكومات المصرية المتعاقبة وما زال. فما سر النجاح المصري بهذ الجانب؟ هذه النقطة سنصل لها في أجزاء هذا المقال لاحقًا.
هذه التجربة المصرية جاءت قبل احتفالات العالم باليوم العالمي للمتاحف، والذي يصادف الثامن عشر من أيار. وقد انطلق أول احتفال بهذا اليوم عام 1977 من قبل المجلس الدولي للمتاحف (ICOM )International Council of Museums، وذلك لتفعيل دور المتاحف وإبراز دورها الثقافي الفعال في تطوير المجتمعات المحلية، وزيادة الوعي بأهمية المتاحف والمواقع الأثرية في العالم، ولتعزيز إمكانيات المتاحف والتعرف على تاريخها ومستقبلها والدور الذي تلعبه في تطوير وتنمية المجتمعات. وتجدر الإشارة إلى أن تقوم استشارية في هذا المجلس تقوم بتحديد عنوان معين مختلف كل عام لهذا اليوم تعلنه عبر موقعها الإلكتروني ليكون عنوانًا عامًا لاحتفالات العالم بهذا اليوم، وهذا العام اختار المجلس عنوانًا جريئًا للاحتفالية وهو: The future of Museums, Recover and Reimagine" " مستقبل المتاحف، الاستعادة وإعادة التصور" وهو عنوان يُشير لأهمية التخطيط المستقبلي للمتاحف والتفكير مليًا بتطوير المتاحف في العالم لتواكب التطور التكنولوجي ناهيك عن تطور أساليب التسويق والترويج السياحي، والتغيير في أسلوب التعاطي مع اللقى والقطع المتحفية وعرضها والقصة أو الرواية المرتبطة بها. وهذا جانب مهم جدًا وتغفل عنه إدارات الآثار والمتاحف في معظم دول العالم الثالث لكن تنبهت له دول نامية كمصر فكانت كما قلنا سابقة رائدة العمل الأثري والمتحفي عربيًا وإسلاميًا وشرق أوسطيًا.
في عالم اليوم ما عادت المتاحف وخصوصًا الأثرية منها، غرف جامدة تحتوي على قطع وأدوات حجرية ومعدنية وغيرها أو بقايا بشرية أو حيوانية أو نباتية ميته، ما عادت صالات المتاحف باردة وخالية من الروح، ما عادت المتاحف المميزة والعالمية أداة صماء خرساء لعرض أشياء غير مفهومة وغير واضحة للعموم، قطع تجلس أو تتكئ ميته على رفٍ أو في خزانة أو على الأرض وبجانبها ورقة صفراء متآكلة تتحدث بصيغة ميته عن القطعة. ما عاد الشرح البسيط العادي بجانب القطعة يكفي. الشرح يجب أن يتسم بالحياة، بالوضوح، بالإثارة، بإيصال الرسالة والمعلومة بطريقة مشوقة ومميزة. في عالم اليوم أصبحت التكنولوجيا الحديثة تجتمع سوية مع القطع واللقى الأثرية المعروضة في المتاحف أو المخزنة في أقبيتها. ما عادت المتاحف المغلقة تصنف وحدها في خانة تعريف المتاحف، فالمتحف اليوم يمكن أن يكون متحفًا مفتوحًا، منفتحًا، فالمتحف نفسه رسالة والرسالة لا يجب أن تبقى مغلقة في وجه المجتمعات المحلية، وطلاب المدارس والجامعات، والمهتمين والإعلاميين، والكثير غيرهم. المتحف اليوم جسم يؤثر في المجتمع ويتأثر به، وهنا لا بد أن تكون هوية المتحف هوية الحفاظ على التراث وتقديمه بأفضل الوسائل وأحدثها وأنجعها. وبهذا الصدد ما عاد تأمين القطع يأتي على أقدميتها أو حجمها أو نوع معدنها، بل تميزها وتفردها ورسالتها واستخدامها. ما عادت القطع شيء يُحرس بواسطة موظفين عاديين بل انتقل مفهوم أمن القطع إلى المحافظة عليها من التزوير و التقليد الذي أخذ يتطور إلى مستوى احترافي منذ عقود، مما مثل تهديدًا للقطع الأصلية. ولذلك أصبح الخبراء هم الأكثر إلتصاقًا بحماية وأمن القطع من عناصر الأمن الذين في العادة يفتقرون لهذا الجانب الفني، مع أن الكثير من الدول تعمل على تطوير مهارات عناصر الشرطة والأمن المتحفي في جوانب متعددة، لكن الخبراء الآثاريين هم الأقدر في التعامل مع هذه القطع القديمة.
نهاية الجزء الأول من المقال.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي