صراع توم وجيري

منى المري هوبكنز
2021 / 5 / 4

بعض من الرجال وبعض من النساء تجرح مشاعرهم "المكبوتة والمقيدة" إن فتح الحديث عن حرية المرأة. فتتخالط الأراء وتتعالى الأصوات ويبدأ الانقسام ما بين حزبين حزب موال وحزب معارض. لا يحاول أحد منهم التفاهم او المحاولة لأن يفهم الطرف الاخر. وانا واحدة منهم لا أنكر ذلك، قد تكون أرائي متعصبة لحد ما. دعونا نناقش ما يحدث في عالمنا الحالي بخصوص المرأة.

يوجد الكثير من الحديث في الآونة الاخيرة بأن الحركة النسوية وأهدافها غير مفهومة وواضحة. والكثير يعتقد بانها عداوة ضد الرجل و كره لوجوده وهذا بحد ذاته امر يسيء الى سمعة النسوية وهو ليس الا نتيجة لسوء فهم من وبين الطرفين. أنصار النسوية وناشطيها يطالبون بحقوق المرأة ويكافحون من اجل المساوأة فقط من غير تهجم على الرجل. وليس هذا الأمر الوحيد بل البعض يعتقد بأن أهداف النسوية تدعو الى الأنحلال والفساد في المجتمع وعادة ما تأتي من المحافظين المتشددين وهم فئة تدعي بانها مع حقوق المرأة ولكنها من يضطهدها بطريقة حكمهم المفروض عليها، فطالما مطالبك تتناسب مع معتقداتنا المحافظة فمرحبا بك أما ان اختلفتي معها فأنتي منحلة فاسدة عاهرة!

هذا وبعد ما قيل لن نصرف النظر عن وجود الكثير من النسويات المبتدئات والآتي فهمن المفهوم فهم آخر، واغلبهن قد مررن بمواقف وتجارب قد كان لها تأثير كبير لغضبهن وتطرفهن. في يومنا هذا وللاسف الكثير يتعدون ويتخطون الحد في السب والشتم و هذا يحدث ايضا من الجنس الاخر، فبدلا من مهاجمة التفرقه والتميز بين الجنسين والتحيز ضد المرأة ، يتولوا مهاجمة الرجل وكأن الرجل العدو الوحيد لها. إسلوبها، طريقة كلامها، وحتى تصرفاتها ونوعية علاقتها مع الرجل تثبت وتدل على ذلك. فأصبحت غير صبورة غاضبة تريد الثـأر والانتقام!

التعميم والاعتقاد بأن الرجال جمعيهم ضد المرأة هذا امر مرفوض وغير مقبول، فكثير من الرجال يطالبون بحقوق المرأة، هذه العداوة بين الجنسين لن تكون لصالح المساوأة وتحقيقها بل بالعكس، هذا التركيز ليس الا صرف الانتباه عن ماهو مهم. بنهاية الامر، نحن لا نستطيع انكار مسألة بدايات نشأة الحركة وكونها متأصلة وناتجة من الغضب ناحية سيطرة الرجل والتي بدأت سنة 1848 حين اجتمعن نساء في ولاية نويورك في احدى الكنائس للتحاور في مسألة معاناة النساء وحقوقهن الدينية والمدنية والاجتماعية، وسمي بمؤتمر سنيكا فولز وحضر هذا حوالي 300 شخص على الرغم من انه في البدء كان محصورا للنساء فقط و كانت نتيجته 11 قرار والتي تم الموافقة عليها جمعا وتحقيقها ما عدا قرار الاحقية في التصويت. المضحك في الأمر بأن مصطلح النسوية باللغة الانجليزية لم يسجل الا في سنة 1890 أي بعد حادثة المؤتمر.

فلنأخذ على سبيل المثال احدى النساء الاتي كان لهم دور كبير وهي سانتن، التي أبدت استيائها بدورها المحصور فقط للتواجد في المنزل وتربية الاطفال وقد اقنعت نساء اخريات لتنظيم هذا المؤتمر. المفجع في الامر هو ان هؤلاء النساء وقفن وقفة احتجاج على أوضاع ما زالت موجودة في وقتنا هذا في دولنا العربية وبالاخص الخليجية على سبيل المثال ان تكون المرأة حرة كالرجل، وان يكون لها حضور في الوزارت ومعارضة بعض القوانين التي تعطي الاحقية للرجل من ان يسطير ويتحكم عليها بما يناسب الاحكام الشرعية والدينية. النساء حتى الأن رواتبهن اقل بكثير من الرجل، حقها في الميراث أقل بكثير من الرجل، حصانة الاطفال والى غيره من الأحكام التي اغلبها في صالح الرجل. مواجهة الرجل وتحدية امر لا مفر منه، فمكانته وقوته في الانظمة متأصلة.

النساء العاملات في ولاية نيو يورك خرجن مسيرة ضد اضطهاد العاملات في المصانع واللامساواة في سنة 1908 وطالبن بساعات اقصر ورواتب افضل والحق في التصويت مما كان له تأثيركبير في تاريخ يوم المرأة العالمي. النساء في العالم ما يقارب مليون امرأة ورجل وبالاخص في الدول الاوربية حضرو مسيرة حق المرأة للعمل و التصويت و التدريب، وغيره. هذا فقط بداية ليست بالبعيدة في التاريخ فأن تعمقنا لصعقنا لواقع معاناة المرأة والذي يبدو ليس له نهاية.

في سنة 1970 علت اصوات النسوية التعصبية والمتطرفة والتي حملت شعار "الخاص الشخصي سياسي" وهي موجة غضب موجهة نحو تجاوزات الرجال الاستحقارية والمقللة لشأن المرأة ومن ضمنها رجالا داعمين للحركة.

اذا أي حركة تطالب بالعدالة الاجتماعية لن يكون في صالحها ان استبعدت الداعمين لها او قامت بمنع استخدامهم للمسمى بحجة او اخرى او فرض رتب من ناحية الدعم، على الرغم من ان هناك الكثير من النسويات التي ترحب بدفاع الرجال للحركة وانتسابهم لها، يوجد بالمقابل جدل حول موضوع استحقاق تسميتهم بالنسوية. وهذا الجدل متواجد ويسبب الغضب حول من يقول ان نوع الجنس يجب ان لا يكون عائق في نشر الوعي . نحن متساوون في جميع النواحي فنناقض انفسنا ان منعنا الرجل من المشاركة. الرجل بامكانه تحدي سلوكيات الرجل الاخر وتصرفاته وافكاره ونشر الوعي خصوصا مع الشاب الصغير وتثقيفه. في النهايه اي رجل مستعد لان يقف بجانب المرأة وضد العنف المنزلي والتحرش ويعمل على تحقيق الاهداف للنسوية يجب استقباله والترحيب به،فلا يجب ان نسمح للمسمى ان يصرف انتباهنا. وصراع توم وجيري صنع بشري اوليس بامكاننا ان نصنع توم وجيري اصدقاء بدل من ان يكونو اعداء؟

حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن