التمركس التحريفي و الامازيغية

كوسلا ابشن
2021 / 5 / 4

سطحية التفكير عند بعض التلاميذ الناتج عن التأثر بالتوجه التحريفي في الماركسية-اللينينية (الماركسية-القومية العربية), والتي هي نظرية البورجوازية القهرية, التي حاولت فصل الماركسية عن شمولية مجالاتها المعرفية وربطها فقط بالحقل السوسيو-اقتصادي النظري في نسقها الخاص (العروبي), وتحويل الماركسية-اللينينية الى نسق داخلي مغلق ينفي دينامية الخارج وإستقلاليته ( ما هو غير عربي) وينفي بالتالي أسس ومنطق الماركسي-اللينيني المادي التاريخي نفسه.
قانون الصراع الطبقي كمرجع نظري عام تحول الى مرجعية النسق الخاص المعياري (العروبة), وبه يضطهد الفكر العام والانسان العام (شعوب الاوطان المحتلة).
الأمازيغية قضية الأمة الأمازيغية وليست مجرد لغة هذه الأمة. قضية تحررية عادلة مثلها مثل قضايا الامم الرازخة تحت نير الأنظمة الكولونيالية. قضية جميع فئات المجتمع بقيادة حركتها التحررية بتوجهاتها السوسيو-سياسية, جدلية النضال القومي-الوطني والنضال الطبقي في تراتبية النضال بين مرحلة التحرر القومي-الوطني و مرحلة التغيير الإجتماعي, رغم أن كل مرحلة تحركها المصالح الطبيقية.
المجتمعات البشرية منذ ظهور الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ( من النظام الرق الى النظام الرأسمالي), هي مجتمعات التناحر الطبقي, سواء المجتمعات القديمة, أكان المجتمع المصري (الفرعوني) أو الامازيغي أو الروماني ..., أو المجتمعات الحديثة الرأسمالية, أو الإقطاعية-الرأسمالية, و منها المجتمع الأمازيغي وبنيته السوسيو-الإقتصادية المتعددة الأنماط, فهو ليس خارج الصراع الطبقي,الذي يولد عدم المساواة الاجتماعية, لكن الصراع الطبقي كمفهوم مجرد ليس بالضرورة هو المولد للتمييز العرقي والاضطهاد القومي والتهميش اللغوي, فالصبغة الخاصة للماركسية العربية والجمود الفكري للمراهقين يتجاوزان الواقع الحي (علاقة النظرية بالممارسة). التمييز العنصري الممنهج والمستهدف للشعب الامازيغي ليس نتاج المباشر للصراع الطبقي, بل هو من صنع النظام الكولونيالي العروبي العرقي و الإستغلالي. فمثلا واقع الصراع الطبقي في سويسرا لم يتولد عنه تهميش لغات ألآثنيات المشكلة للمجتمع السوسري, ولم ينتج عن الصراع الطبقي عدم المساواة بين الجهات (جهة نافعة وجهة غير نافعة), كما هو حاصل مع الكولونيالية العروبية الاضطهادية و الاستغلالية مروك (نافع ) و مروك (غير نافع).
الحقيقة الموضوعية التي يجهلها صبية التمركس أصحاب (الانتماء الوحيد هو الانتماء الطبقي في المجتمع العربي ), أن الطبقات الاجتماعية هي مجموعة من أفراد ضمن المجتمع المحدد, تتميز بعضها عن بعض حسب مكانتها في النظام الانتاجي, وحسب علاقتها بوسائل الانتاج, وحسب دورها في التنظيم الاجتماعي للعمل, ويكون الانتماء الطبقي للطبقة المحددة أمر ضرورة رغم أن بعض أفراد الطبقة لا يملكون وعيا طبقيا بسبب الوعي المغلوط لدى هؤلاء الافراد. المجتمع البشري لا يحتوي على طبقتين فحسب ( عمال و بورجوازيون), وإنما يضم فئات ومجموعات آخرى وبالتالي فالمجتمع لا يتشكل بالانتماء الوحيد هو الانتماء الطبقي الثنائي ( إما الانتماء العمالي, أو الانتماء البورجوزي) كما يضن مراهقيي التمركس. في مرحلة الكفاح التحرري للشعوب ضد الأنظمة الكولونيالية, تكون لكل طبقة وفئة إجتماعية مصالح مختلفة رغم الإنتماء الواحد الى نفس المجتمع ( لا وجود لطبقات مجردة, تسبح في الفضاء الخارجي). الصراع الطبقي يحدث في مجتمع محدد تحديدا تاريخيا بين طبقتين رئيسيتين في المجتمع ويأثر على النظم الحياتية للفئات الاخرى. التاريخ من صنع البشر بالدرجة الاولى ويحركه الصراع الطبقي, والإنتماء الضروري والاول هو الانتماء للأمة الجامعة للكل في جغرافيتها المحددة, والأمة لا تحدد فقط باللغة (هذا إختلاق من المراهقين) واللغة لا تصنع الدول والأمم وإنما هي أحد مكونات الأمة, وأداة تدار بها الصراعات وتدون حضارات الدول والأمم. الأمة بالتعريف الماركسي-اللينيني "الأمة هي مجموعة ثابتة من الناس, وتربطهم اللغة مشتركة, و أرض محددة جغرافيا, و حياة اقتصادية مشتركة و يجمعها بعض السمات السوسيو نفسية الثابتة لثقافة أمة معينة, هذه الخصائص التي تميز ثقافتها عن ثقافة الشعوب الاخرى".
, ( أسس الفلسفة الماركسية اللينينية), ص основы марксистсколенинской философии 271
اللغة عنصر مهم من تكوين الأمة, والدفاع عنها حق ضروري لحماية لسان الأمة, والتي هي نتيجة تطور تاريخي من التشابك الغير المنفصم صلاته بالتفكير , فاللغة والفكر تشكلان وحدة لا تنفصلان عن أصولهما وطريقة عملهما, وكما قال ماركس "اللغة قديمة قدم الوعي". ( اللغة الطبيعية كما الإصطناعية ) كخاصية من ثوابت الأمة. والدفاع عن الامة يكمن في الدفاع عن الأرض واللغة والثقافة والتاريخ, وبهذا فالنضال ضد الكولونيالية ليس صراعا لغويا كما يعتقد الصبية, لكن هونضال حقوقي وتحرري بأشكال نضالية مختلفة.
الصراع القومي-الوطني (رغم طبقيته) فهو يدور بين قومية قهرية إستعمارية و بين أمة مقهورة و مضطهدة (فتح الهاء), و حالة القهر والاضطهاد, تنتج في مسارها الإصتدامي الوعي الذاتي الممانع والرافض للقهر الاجنبي. وعي قومي - وطني طبقي تحرري ثوري مضاد للاستعماري و الإستغلال الطبقي و الاضطهاد القومي, ومضاد للإيديولوجية الشوفينية التضليلية والإستلابية. الوعي الذاتي المدرك ان هذه التناقضات الأساسية لا تزول الا بزوال الاستعمار وزوال ثقافة الاغتراب و زوال سياسة الإضطهاد القومي والإضطهاد الاجتماعي, ( فالصراع الطبقي لا ينفصل عن الصراع التحرري الشامل).
في ظروف الإضطهاد الكولونيالي (الطبقي والقومي) يتشكل الوعي القومي لدى الأمة المقهورة, كضرورة تاريخية, ليس كبديل للوعي الطبقي, وإنما كإطار نضالي جامع يتجواز الحواجز الإجتماعية والقبلية والمذهبية واللغوية. من خلال النضال الجماعي الموحد, القادر على إعطاء الزخم النضالي المناهض للكولونيالية بترسيخ وعي قومي تقدمي في ظرفية النضال التحرري, وهذا النضال المعروف بنضال حركة التحرر الوطني-القومي ضد القهر الكولونيالي و من أجل وحدة الأمة.
الظروف الموضوعية في البلدان المستعمرة او الشبه المستعمرة تحتم على كل القوى التحررية الثورية, من عمال وفلاحين ومثقفين وجميع الكادحين, التحالف ضد الاضطهاد الاستعماري, اذا كان النضال العمالي يستهدف الإطاحة بالنظام البورجوازي , فان النضال الموحد الثوري التحرري الذي تخوضه جميع فئات المجتمع الطبقي ضد الكولونيالية يهدف لتحرير البلاد و جميع فئات الشعب ومن بينها العمال من النظام الوحشي والاستغلالي الكولونيالي, وهذا التحالف الطبقي تتحرك فيه الطبقات كل حسب مصالحها الطبقية. يقول لينين في (المسألة القومية):" يجب أن تدافع الطبقة العاملة, أولا وقبل كل شيء, عن حق تقرير المصير لكل أمة".
يقول لينين في (المسألة القومية) :" في عصر الصحوة وتفاقم الحركات القومية في عصر ظهور الأحزاب البروليتارية المستقلة, يجب أن تكون مهمة هذه الأحزاب في السياسة القومية, ذات وجهين: الاعتراف بحق تقرير المصير لجميع الدول, مع تقريب تحالف غير قابل للانفصال للنضال الطبقي للبروليتاريين من جميع الدول , حسب التقلبات والانعطافات التاريخية".
طالما كانت القومية المقهورة مساهمة في النضال التحرري لبناء أمة حرة, مستقلة عن السيطرة الاجنبية, فهي تعتبر تقدمية وتحررية و ثورية بمهمتها التاريخية المتجلية في القضاء على النظام الكولونيالي الرجعي والإستغلالي, المعادي لإرادة الشعوب في الحرية والدمقراطية والعدالة الاجتماعية.
في المؤتمر 3 للاممية الشيوعية 1921 , قال لينين :" من الواضح تماما ان حركة التحرر الوطني لغالبية شعوب العالم لها دورا ثوريا أكبر بكثير في الحسم القادم في الثورة العالمية الموجهة ضد الرأسمالية والامبريالية, وربما ستلعب دور ثوري كبير, كما نتوقع. فجماهير الشغيلة والفلاحين في الدول الاستعمارية, على الرغم من تأخرها, ستلعب دور ثوري مهم جدا في المراحل اللاحقة للثورة العالمية", المؤلفات 32, ص.505.
ان الشعوب والامم تختلف فيما بينها في خصوصيات ومميزات كثيرة, وهي تدرك وتعي هذه المميزات والخصوصيات , مثلما تدرك اي طبقة اجتماعية مميزاتها المحددة والمختلفة عن طبقة اخرى , فاذا كان هناك اختلاف بين الطبقة العاملة وبين الطبقة البرجوازية حسب مكانتهما من النظام الانتاجي وحسب علاقتهما بوسائل الانتاج, فكذلك الشعوب في الحالة التطور التاريخي المستقل, تعي هذا الاختلاف في سيرورتها التاريخية و تركيبتها الاجتماعية والثقافية واللغوية وفي مجالها الجغرافي, هذا الوعي من يحفز الأمة في الدفاع عن مجالها الترابي و خيراتها الطبيعية وإرثها اللغوي والثقافي و التاريخي و الحضاري في مواجهة الكولونيالية وسياستها العرقية وإيديولوجيتها الشوفينية المتجلية في الكراهية الحيوانية للأمة المضطهدة (فتح الهاء) (أمة إيمازيغن) الى درجة التمييز العرقي الأبارتهايد (مروك نافع ) المثلث و (مروك غير نافع) وهو مروك الأمازيغوفوني, في مثل هذا الواقع الاستعماري يستحيل مجرد إفتراض فكرة تكافؤ الظروف المعيشية والمساواة الكاملة بين مكونات التناقض الجوهري, بين القوى الشوفينية الكولونيالية والأمة الامازيغية المقهورة, والماركسية -اللينينية لا تعارض حرية الشعوب وإستقلاليتها عن الأنظمة الكولونيالية بإسم الصراع الطبقي, فهذا إتجاه تحريفي في الماركسية لشرعنة النظام الكولونيالي العروبي.

حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن