التحرش هو ملك يمين العصر

سلوى فاروق
2021 / 5 / 4

المرض هو نظرة المجتمع للست التي تتلخص في تشيئها ،وهذة النظرة متأثرة بثقافة ملك اليمين ،أما التحرش فهو مجرد عرض من أعراض كثيرة وليس المرض الأصلي بل أزعم أن كل ماتعانية المرأة من عنصرية القانون أو عنصرية المجتمع هو سبب أن ثقافة ملك اليمين لم تنتهي بعد .
نحن نقع في فخ الذكوريين عندما نظن أن التحرش سببه جنسي ، لإنهم يريدون السيطرة علي المجتمع من هذه الزاوية وهم لا يرون النساء إلا من هذه الزاوية ، والأحكام التي يشرعنوها في حق النساء فقط هي أحكام بأهداف جنسية ، سواء الحجاب لكي لا تثيره والنقاب من أجل الفتنة وتعتدد الزوجات من أجل فحولة الرجل ، كل القضايا التي يتحرشون بها بالحقوق الإنسانية للنساء هي مجرد تلخيص للنساء في كونها شئ جنسي تماما كما هي ثقافة ملك اليمين ، نحن أخذنا علي عاتقنا أن نقف موقف المدافع علي الهجمات التي تطال النساء فكل حادثة تحرش ندافع ونقول أن لبس النساء ليس هو سبب التحرش ، في الحقيقة في هذا الموقف الدفاعي هم المنتصرين ، لإنهم قادرين علي المزايدات دوماً وهم يريدون أن يسودوا عشتنا عقاباً لنا علي خروجنا غصبا عنهم للحياة العامة ، وبموقفنا الدفاعي نضع نفسنا في مأزق يجعلنا في حالة تبرير لكي ننال أبسط حقوقنا وهي الحرية في الملبس ،
في الحروب دوماً هناك سبب للتسويق يقال لكي تتعاطف الدول والشعب مع الدولة التي تشن الهجوم علي غيرها وفي سبب خفي وهذا السبب هو الحقيقي ، الذكوريين أيضا عندما يهجمون علي النساء يسوقون سبب ظاهري وهو العفة أما السبب الحقيقي هو محاولة تحجيم دور المرأة في المجتمع وتواجدها في الفضاء العام . إنهم يخشون علي مكتسباتهم التي أخذوها قهراً وعدوانا علي أن تسحب منهم ، يخشون من منافسة من بتقولون عليها إنها ناقصة لإنهم يعلمون سفاهة قولهم . التحرش هو إحدي الأسلحة التي يريدون المرأة بها أن تتقهقر راجعة إلي الحريم مرة أخري
فإذا خرجتي بدون حجاب فأنت السبب في تحرشهم بك وإذا تحجبت فأنت السبب إنك غير منقبة وإذا تنقبت فأنت السبب لإنك قد تكونين لابسة شراب بيج وإذا كنت ملتزمة تماماً كما يريدونك فقد تكوني خرجت بغير حاجة فسلط الله عليك من يؤذيك ولو حدث شيء أخر فالمرأة الأخري هي السبب لإنها متبرجة لإنه يملي شهوة منها ويفرغها فيك أليس هذا ما يقولوه ؟! ما الحل ؟
الحل أن نعي تماماً ما يريدوه ، فهذا هو كلامهم فهم يريدون الشارع غير آمن لنا لكي نعتقد أن الحل أن نرجع مرة أخري إلي البيت .
وما السر وراء هذا الهوس . السبب والسر يكمن في ملك اليمين . علي الرغم إنه ملغي ولكن ما زالت اثاره لإنه إتلغي ولكن غصب عنهم غصب عن عقلية رجال الدين الذين يوجهون المجتمع إلي الأن ففي أغسطس عام ١٨٧٧وقع الخديوي إسماعيل معاهدة تعاون مشترك تمنع تجارة تجارة الرقيق في مصر والسودان ، عارضة شيوخ الأزهر وهيئة كبار العلماء وطبعاً معهم الشعب الذي كان ولا زال رجال الدين هم أصحاب الخطاب المؤثر فيهم ،ولكن غصب عنهم تم إلغاء العبودية ، هذا الغصب علي الرغم إنه ساعد علي أمر عظيم وهو تحرير البشر
وحريتهم وهو أمر عظيم للنفوس الحرة ولكن للإجبار أثر سئ لإن جاءت لنا الحرية بدون أن نعي أهميتها كما يعيها شعوب الأرض فلم ندفع ثمنها لذا مازالت تعشش في عقول رجال الدين وهذا ينعكس علي فتاويهم ومصطلحاتهم التشيئية للنساء ( الطاعة . أو قولهم زنا بها عندما يصفون أحد ولا يقولون زني معها . معني الزواج إلي الأن مازال يدرس في الأزهر وفي كلية الحقوق في مادة الشريعة أن الزواج هو عقد يمتلك به الرجل بضع المرأة . وتمسكهم بالطلاق الشفهي والغيابي ودفاعهم المستميت علي تعتدد الزوجات) كل هذا ما هو إلا ملك اليمين في ثوبه الحداثي، كل فتاويهم التي بها إساءة للمرأة يزال العجب عندما نعلم أن هذه الفتاوي كانت صادرة من عقلية مازلت ثقافة ملك اليمين تعشش بها .
يظهر فتاوي فعلاً ضد التحرش وتدين سلوك المجرم حتي لو لم تلبس الفتاة الزي الشرعي ولكن من الذي يضغط علي الفتيات ويسوق لهم الحجاب لكي لا تفتن غيرها ونظرية الحلوي المغلفة والسيارة المكشوفة هذا الخطاب يحدث أيضا بمباركة رجال الدين و يجعل الرجل في حالة التأهب علي المرأة وتجعل بعد كل هذا الخطاب التشيئي المتوجه إلي المرأة ما هو إلا كمن قتل القتيل ومشي في جنازته .
لا أري أنه من الحكمة أن نناقش أي قضية من القضايا التي يتعنصرون بها علي النساء لوحدها ، فإذا ناقشت التحرش لامفر من مناقشة الخيانة المشروعة والطلاق الشفهي ووو وغيرها من القضايا التي يبخسون بها حق النساء لإن كل هذا ليس تفريع للقضية بل هي قضية واحدة وكلها يمكن إختصارها في جملة ( تباعيات ملك اليمين ) ، علينا أن نعترف بهذا فما بدأه الخديو إسماعيل لم ينتهي بعد ، فإلي الأن نظرة الحرية بالنسبة الذكوريين هو العري ، فقط قول كلمة حرية سيقولون لك لماذا لا تنكح أمك ، الحرية عندهم وقفت إلي النكاح والعري أليس هذا ملخص ثقافة ملك اليمين ؟!
فمن يتعري ياسادة هم العبيد الذين كانوا يبيعون في الأسواق عرايا بمباركة رجال الدين ، ولكن هذا العري الذي يقبض ثمنة الرجال كان مباح ولكن الملبس الذي ترتديه النساء لتستمتع بالحياة ، مايوه عالبحر أو فستان أو أو ، يصبح تعري ومفسدة، لماذا كان عري ملكات اليمين مباح ولكن أخبار النساء لملبسهن بحرية مفسدة ، لإن العري في العبودية كان الرجال يأخذون ثمنه أما حرية النساء في الملبس مفسدة لإنه يهدد بخروج النساء للفضاء العام وهذا يهدد السلطة الذكورية ، فالحكاية ليست فضيلة ، ولكن مجرد إدعاء الفضيلة للتحكم بأجساد النساء التي للأسف لا أعلم
أين النساء التي تتعري كما يدعون بل مانراه هو عري الرجال التي يعتبرونهم يعانون من إستمناء لا إرادي !

حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن