النفس في الذات الانسانية / مختصرالنفس في الحضارات (2)

عمر قاسم أسعد
2021 / 5 / 4

في الحضارات الهندية المتعاقبة كان الايمان المطلق بالنفس الأعلى ( الروح الاعلى ) أنها حقيقة راسخة بوصفها النفس الكلية التي لا يحدها زمان أو مكان وتنبثق عن هذه النفس الكلية ( انفس فردية / أروح فردية ) وهي أجزء من النفس الكلية الأعلى وتحمل مجمل خصائصها وصفاتها ولديها القدرة على التناسخ المتكرر بعكس النفس الكلية التي لا تتناسخ . ومن هنا كان الاعتقاد بأن النفس الفردية لا تخضع للجسم المادي وانها بتناسخها في كل الاجسام ما هي الا نفس واحدة فردية مستترة في النفس الكلية ، وعلى الرغم من تضمنها لخصائص وصفات النفس الكلية إلا انها تفقد بعض هذه الخصائص والصفات لتقمصها الجسم المادي وكثرة تنقلها من جسم إلى أخر عن طريق التناسخ ، ولهذا كانت معظم التعاليم تدعوا إلى التخلص من الشهوات والآلام من خلال تعذيب الجسد للوصول لمرحلة التحرر والانعتاق للنفس من خلال المحاولات الجادة لانفصال النفس ( الروح ) عن الجسد المادي .
وبالنسبة للحضارة الفارسية فقد كانت تنظر للذات الانسانية على أنها ( ثنائية / جسم وصورة ) وما الجسم ــ في تصورهم ــ إلا منبع للشر لأنه مادة يحتوي على النفس ( الروح ) ويقيدها ولهذا يجب أن يتم فصل الروح عن الجسد ، وما الصورة في الثنائية الفارسية إلا عبارة عن عدة أقسام منها ما يتعلق بالنفس ( الروح ) ومنها ما يتعلق بالوجدانيات ولعل الأهم ما يتعلق بما يسمى ( الفرافاش ) أي ما يطلق عليه الروح الجوهرية والتي ترد كثيرا في ــ الديانية ــ الزرادشتية حيث تمثل ذرات منبثقة عن النور الالهي وتمثل عدة أرواح لا تتشابه مع أرواح الذات الانسانية العادية ولكنها تتمثل في الذوات الانسانية المؤمنة ، وحال موت الذوات المؤمنة تتصاعد هذه الذرات الى الاعلى دون التعرض لما يسمى ( محاكمة الموتى ) بعكس الغير مؤمن حيث تحاكم النفس كروح وليس كجسد وتبقى هذه الروح تحوم فوق الجسد حال موته إلى أن يأتي ما يسمى ( الضمير ) حيث يقود النفس الى الحساب الاخير .
وكما نظرت الحضارة الفارسية للذات الانسانية على أنها ثنائية فقد أمنت الصين القديمة بوجود هذه الثنائية والتي تقوم على ( المادة والروح ) وان هذه الثنائية تتمثل وتتحد في الذات الانسانية لامتلاكه الروح ( النفس ) كما كانت معظم التعاليم التي اهتمت بالانسان كذات انسانية تمتلك ثنائية باعتبار الانسان كائن أخلاقي .

وفي بابل القديمة كان الاعتقاد السائد أنه لا حياة بعد الموت وأن النفس تنال عقابها في الحياة وبهذا تم نفي فكرة خلود النفس ( الروح) بعد الموت ولهذا كان التفكير منصبا على كيفية تحقيق السعادة للذات الانسانية في مسيرة حياته ، والامر الواضح لدى البابليين انهم نادرا ما بحثوا في موضوع النفس وركزوا فقط على فكرة أن الالهه هي وحدها من تملك الارواح التي تنثر السعادة والخير على البشرية ، وما الشر الموجود في هذا العالم إلا ما تنثره الارواح الخبيثة الشريرة والتي هي أقل مرتبة من مرتبة الالهه حيث يجب مقاومتها والقضاء عليها من خلال استعمال طرق السحر .
لهذا كان جل اهتمام البابليين هو السعي نحو تحقيق السعادة للذات الانسانية في الحياة الدنيا من خلال ما تقدمه النفس للالهه .

حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن