الأمام علي ..يستشهد مرتين!

قاسم حسين صالح
2021 / 5 / 4

الامام علي..يستشهد مرتين!
أ.د.قاسم حسين صالح
علي،هو ابن ابي طالب بن عبد المطلب تاج هامات بني هاشم وأعيانهم،وابن فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف القرشي اشجع الشجعان، وابن عم النبي محمد، ورابع الخلفاء الراشدين..ما يعني انه ما كان شيعيا،لأن الشيعي كما افهمتنا الأحداث السياسية والطائفية يكون متعصبا لمعتقداته المذهبية ،فيما كان عليّا محبا للانسانية ونصيرا للحق حتى لو كان صاحبه من غير دين.
وعلي،كان كما وصفوه " أول القوم اسلاما، واخلصهم ايمانا، واشدهم يقينا، واخوفهم لله عز وجل، واعظمهم عناءا، واحوطهم على رسول الله ". وكان "احلم الناس عن ذنب واصفحهم عن مسيء"..دليل ذلك ،أن عبد الله بن الزبير كان يشتمه ويصفه بـ"الوغد اللئيم"، فلما ظفر به يوم الجمل اخذه اسيرا فصفح عنه وقال له "اذهب فلا ارينك". وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة، وكان له عدوا ،فاعرض عنه ولم يقل شيئا.
ولن نتحدث عن شجاعته..فتلك صفة يتفرد بها مذ نام وهو فتى في فراش النبي محمد حين اجتمع القوم على قتل محمد في تلك الليلة.ويكفي ان نشير الى واقعة (بدر) ولكم ان تتذكروا الموقف في فلم الرسالة كيف برز الشاب علي وقتل محاربا محترفا مشحونا بدافع الحقد والانتقام. ولا عن بلاغة اقوال هذا الرجل المعجزة من قبيل: ان صوتا واحداً شجاعاً أكثرية في العباد، ولا تطلب الحياة لتأكل..بل أطلب الأكل لتحيا ،وجالسوا العقلاء..أعداءا كانوا ام أصدقاء..فأن العقل لايقع الا على العقل ،ولا تزيدني كثرة الناس من حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة وما اكره الموت على الحق. ولا عن فلسفته في التربية التي سبق بها كبار علماء التربية الغربيين الذين نتباهى بالاستشهاد بهم كقوله تعلموا العلم صغارا تسودوا كبارا، والتنبيه الى ان تربية الاطفال ينبغي ان تكون لزمانهم لا لزماننا..ولا عن كونه أمير الكلام في نهج بلاغته التي شرحها كبار فقهاء السنة من بينهم الامام الشافعي،وكتّاب مسيحيون واجانب بينهم جورج جورداق وغارودي.
ما يعنينا هنا..قضية واحدة..التذكير بأهم صفاته في كيفية تعامله مع السلطة حين صار خليفة على المسلمين.فقد كان امينا على مال المسلمين..لا منصب جعله يتعالى على الناس ويستأثر بنعمه،ولا مال افسد رأيه، ولا سلطة ولا مغريات،ولا تساهل مع الولاة الذين حذرهم: " لا يكن حظكم في ولاياتكم مالا تستفيدونه".
وعلي هو القائل: الناس صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق فلا تجوروا عليهم،وهو الذي كتب لابنه الحسن.. ناصحاً: "يا بني اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين الناس فأحبب لنفسك ما تحب لانفسهم، وأكره ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب ان تُظلم، وأحسن كما تحب ان يُحسن اليك..".
انا علي يقين يا أبا الحسن،ان الذين سيحّيون ذكرى استشهادك من سياسيين يدّعون انهك جدّهم او شيعتك (المخلصين)،لن يستذكروا خصالك في الأمانة وكيفية التعامل مع السلطة،لأنهم في سريرتهم يعرفون انهم يخالفونك. وانهم ،ياسيدي،ما استجابوا للمرجعية التي بح صوتها من نصحها لهم،وما استحوا وما خجلوا من شيعتك الذين هزجوا " باسم الدين باكونه الحراميه ". وهم ما مروا ولن يمروا على قولك: "ان المال مال الله فهو مردود في بيت المال".
ياسيدي أبا الحسن، قد قتلوك ثانية في قيمك..في اخلاقك..في قولك للحكّام :"ياولاة أمور الناس ،لا يكن حظكم في ولاياتكم مالا تستفيدونه ، ولا غيظا تشفونه، ولكن اماتة باطل واحياء حق"..فما حصل ياسيدي أنهم نهبوا وافقروا الملايين من محبيك،وشفوا غيظهم بالخطف والتعذيب والقتل،واحيوا الباطل واماتوا الحق.
سيدي أبا الحسين الشهيد،سيتوجه لك العراقيون في ليلة استشهادك سائلين:
لقد قتل من يدعون انك جدّهم وأخلص شيعتك..ستمئة شابا مسالما طالبوا بقوت يومهم وما شفي غيظهم،فهل سيكفون عن قتل من يهزج باسمك في التظاهرات "الله واكبر ياعلي الأحزاب باكونه"؟.وهل سيردّون المال؟..واي مال يا ابا الحسن..لو علمت به لخرجت عليهم شاهرا سيفك ذا الفقار!
لكنهم سيخافون عليك سيدي..لانك ما ان تصل قريبا من المنطقة الخضراء فانك ستراهم قد اصطفوا يتقدمهم مبعوث عنهم أقبح من عبد الرحمن بن ملجم، يخيرك بين امرين:العودة من حيث اتيت..او القتال!.ولأنك لا تهاب القتال..فأنك ستستشهد ثانية بيد قاتل من احفادك يسنده شقي من شيعتك!
21 رمضان.

*

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية