قوة اللغة وسحرها

فاضل متين
2021 / 5 / 3

اللغة كما أفهمها واستوعبتها من عشرات الكتب التي قرأتها هي فنُّ الروي وهندسة التعبير سواء بأبسط الكلمات أو أمتنها.
يقال إن فلان لغته قوية( على سبيل المثال سليم بركات) ليس لأنه يضع المعجم تحت إبطه ويوظف مخزونه المعرفي اللغوي في حقل الكتابة، بل لقدرته العجائبية على التعبير والتوصيف بأصعب الصياغات وأغربها، لغة غير مألوفة عالية الجودة لذا يبهت القارىء ويناله الدهشة والتعب حينما يواجه نص سليم.
مفهوم القوة في اللغة ليس مرده غرابة الكلمة وصعوبة المفردة، فنحن بصدد اللغة وليس بصدد المعجم.
قوة اللغة تكمن في التماسك، الموسيقى الداخلية، التوصيف الذكي للمشاعر والمورفولوجيا، التلاعب الفني باللغة لجهة المعنى، بُرهات الصمت الجمالية التي تتخلل بين جملة وأخرى، تنوع المرادفات واستخدامها في المكان والزمان المناسبين.
لا أُنفي إن الرأسمال المعجمي ليس له دور لكنه ليس الشرط الأساسي لصلابة اللغة وجودتها. ثمة كتّاب يمتازون برأسمالهم المعجمي لكن نصوصهم باردة قاحلة ولغتهم هشّة ومفتعلة، وبعضهم ممتلؤون بالمفردات لكنهم يوظفونها بحنكة وحذاقة بعيداً عن اللغو والشطط، وهم كُثر ، منهم المفكر إبراهيم محمود والناقد خالد حسين الذي يجعل من اللغة العالية ميداناً للنقد، فيخال للقارىء إنه أمام كتاب فكري فلسفي. وهناك جان دوست الذي يعدّ من الادباء ذوي اللغة القوية، وهذا التوصيف ليس لإنه يمتلك سجلاً معجمياً ولا لأنه يستخدم غرائب الكلمات أحياناً، إنما لشروعه الدائم- وهذا ما نلحظه في جميع كتاباته في تسخير الشعر لصالح النثر، فتخرج اللغة من بين يديه رهيفة قوية، يحدوها أفق شاعري.
كما إن البساطة والسلاسة في السرد واستعمال الكلمة المألوفة لا يلغي قوة ومتانة اللغة، وهذا ما نشهده في لغة مازن عرفة ،حليم يوسف، مها حسن، وهيثم حسين وغيرهم من مبدعينا.
اللغة هي اقتناص السحر ومطاردة المعنى، وليس تجميع كلمات وخلط المألوف باللامألوف منها. لو إن الأمور تجري عكس ذلك لنُعت الماغوط ومحمود درويش بالبسيطين لغةً.

الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي