النفس في الذات الانسانية / مختصر النفس في الحضارات (1)

عمر قاسم أسعد
2021 / 5 / 3

هناك الكثير من التعريفات التي تفسر ( النفس ) تبعا لاختلاف الحضارات والثقافات ، على أن هناك اتفاق ــ نسبي ــ لدى معظم الحضارات بأن النفس تعني الروح ، أي ان النفس هي المحرك لمجمل النشاطات التي يقوم بها الانسان ، وهي القوة الخفية التي بها تستمر حياة الانسان مع التأكيد أن الانسان ما زال قاصرا عن تفسير كنهة النفس وماهيتها وموقعها في الذات الانسانية .
لقد انشغل الفلاسفة كثيرا بالبحث عن تفسيرات ومعاني لفهم النفس وطبيعتها وكتبوا الكثير من المخطوطات والكتب ، ففي الحضارة اليونانية تناول العديد من الفلاسفة والمفكرين موضوع النفس وخلص معظمهم ان وجود النفس هو ما يمز جسد الذات الانسانية الحية عن الجسد الميت الذي لا توجد به نفس ، بمعنى أن امتلاكك للنفس هو امتلاكك للحياة وتنسب للنفس مجمل النشاطات الحركية والوجدانية والانفعالية والعقلية كما تحمل في طياتها الكثير من الصفات للذات الانسانية وتشمل مسؤوليتها للرغبات ( الحاجات المادية ) ، ومن هنا تم الربط بشكل وثيق ما بين النفس والصفات للذات .
ان مسألة خلود النفس بعد موت الذات مسألة متفق عليها ولكن جوهر الاختلاف في صفة وهيئة النفس بعد فناء الجسد حيث بقي هذا الموضوع مثار بحث وجدل لإيمان البعض بأن النفس تتصف بصفات اخرى بعد فناء الجسد أو تنتقل إلى جسد أخر أو مادة أخرى أو شكل أخر ، وهذا ما يدلل أن هناك اتفاق على أن النفس خالدة لا تموت لأنها منبع الحياة .
ومما لا شك فيه أن الحضارات المصرية القديمة تعتبر من أقدم الحضارات التي بحثت في موضوع النفس والروح والجسد حيث ارتبطت النفس بمفهوم الخلود ، على أن اعتقاد المصريين القدماء بأن الانسان مصنف إلى روح وجسد حيث تنفصل الروح عن الجسد عند الموت مع امكانية أن تزور الروح الجسد ، ولهذا عمد المصريين إلى تحنيط الجسد للحفاظ على شكله ومنعه من التحلل والفناء ولضمان بقاء زيارة الروح لهذا الجسد طالما بقي محافظا على شكله مما يسهل عملية دخول الروح وبالتالي دخوله الجنة في الحياة الأخرى لأن الجنة لا تستقبل الاجساد الغير محنطة .
وقد ورد في كتابات المصريين القدماء أنه لا فرق بين ( النفس والعقل ) حيث يرمزان إلى ( الروح ) وان النفس هي الروح الاثيرية التي لا تفنى حيث تعود إلى الجسد وتتحد به في الحياة الأخرى بعد الموت ، ومن هنا كان اهتمام المصرين كبيرا في المحافظة على الجسد والمبالغة في مراسيم التحنيط من خلال اتباع طقوس خاصة وتوفير كل متطلبات الحياة الاخرى في القبر ودفنها مع الاجساد وتقديم القرابيين تأكيدا على الانطلاق نحو الحياة الاخرى والذهاب الى الجنة وخلود الجسد بعد عودة الروح له .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت