الفيروس و السياسة (22)

خليل قانصوه
2021 / 5 / 1

يثير الخطاب السياسي الرسمي في موضوع و باء الكوفيد تساؤلات كثيرة ، تحديدا في المجال العلمي البحت ، حيث ادى ذلك إلى بلبلة في صفوف الإختصاصيين بين مؤيد لفرضيات طبية تبنتها السلطة و المعترضين ضدها ، أضف إلى أن هذا كله شكل مادة إعلامية دسمة تعهدتها القنوات التلفزيونية و الصحف الموالية لكي تدفع ببعض كتابها إلى جدال ومناظرة علماء باحثين في علوم الميكروبات و الفيروسيات !
مجمل القول أن هذا الخطاب فاقم الضبابية المحيطة بالوباء وأصله و و أعاق بالقطع البحث عن وسائل علاجه . تمظهر ذلك باختصار ، في أربع محطات :
ـ مرحلة أولى كان الفيروس خلالها في نظر الرئيس الأميركي " فيروس الصين " ، أي ان المشكلة هي الصين ، المشكلة في الصين ، وبالتالي هي لا تعني أهل الغرب
ـ مرحلة وصول الوباء إلى بلدان الغرب : الإعلان عن أنه لا يوجد علاج مضاد غير أدوية الأعراض ولا ضرورة لدخول المستشفى الأ في الحالات الحرجة التي تتطلب العناية الفائقة والإنعاش . الأمر الذي تبين أنه خطأ !
ـ منع محاولات بعض الأطباء علاج المرضى تجريبيا تحت مراقبتهم ، بواسطة عقاقير مرخصة للإستخدام في إصابات جرثومية غير الكوفيد 19 .فجرى سحب بعضها من الصيدليات . في المقابل أجيزت مؤقتا معالجة المرضى بدواء لم تثبت التجارب فعاليته و عدم مضّاره ، فلزم وقف العمل به بمرور الوقت بسبب آثاره الثانوية غير المرغوبة إلى جانب عدم فعاليته .
ـ و في مرحلة رابعة ،و نحن ما نزال فيها ، خلا الخطاب الرسمي بالكامل ، من الكلام عن العلاج ، بعد مضي أكثر من عام على ظهور الجائحة ، حيث احتل فيه موضوع اللقاح المساحة الأكبر إلى جانب اجراءات فرض الحجر التي كانت تخفف تارة ويجري تشديدها تارة أخرى ، توازيا مع الخطوط البيانية لانتشار العدوى من جهة وعدد الإصابات بالمرض من جهة ثانية ، على ضوء نمذجة الإنتقال من العدوى إلى المرض استباقيا ! حيث كان في ذلك خبراء الإحصاء و مراقبة الأوبئة متواجدين في وسائل الإعلام وقتا يطول و يقصر بحسب الآراء التي يعبرون عنها .
تحسن الإشارة في هذا الصدد إلى مسألتين :
اولا : أنه جرى دس مقالات مزورة في بعض الدوريات الطبية ذات الشهرة ، تحت توقيعات غامضة ، احتوت على معلومات مغلوطة عن نتائج العلاجات التجريبية الني لمحنا إليها أعلاه ، و الدليل على ذلك أن إدارة تحرير الدوريات المذكورة أعترفت بالأمر و سارعت إلى إلغاء النشر .
ثانيا : من المعروف أن مختبرات البحث في علم الأحياء تستخدم تقنيات متطورة تتيح لها دراسة متواليات الجينوم (génome) و الهندسة الوراثية لاهداف علاجية . أي بتعبير أكثر تبسيطا إن هذا النوع من الأبحاث يجرى منذ عشرين سنة تقريبا في عدد من البلدان المتقدمة ، الأمر الذي يجعلها نظريا على الأقل ، قادرة على انتاج لقاح بواسطة تحديد متواليات الجينوم و نقل بعض أجزائه .بينما الملاحظ ، أن هذه البلدان تعاونت جميعا من أجل إنتاج هذا اللقاح في الولايات المتحدة الأميركية .(يتبع)

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي