- الاسترقاق - الرئاسي في سورية و متلازمة ستوكهولم

أيهم نور الصباح حسن
2021 / 5 / 1

و كأنه لم يكن ينقص هذه المهزلة المسماة استحقاق أو انتخابات رئاسية في سورية سوى ترشُح واحداً و خمسون مواطناً للمنصب كي تكتمل مسرحية الكوميديا السوداء السورية .
قد قالت العرب : يُعرَفُ المرءُ بخصومِه ... فهل غاب قول العرب عن العقل الأمني لمهندسي الانتخابات ؟
ألم يحسبوا حساباً لمدى التصغير و التحقير الذي سيتشكل لدى المريدين و الأتباع عند انتقائهم لخصوم مهمشين و غير معروفين سياسياً ؟ !!!
واحدٌ و خمسون إنساناً استكملوا عقد بيع كرامتهم و نفوسهم فقبلوا أن يترشحوا للرئاسة كي يَتسم " الاسترقاق " الرئاسي الحاصل بالـ " ديمقراطية "
هل يجب أن نحتقرهم أم أن نشفق عليهم ؟ حقيقةً أنا في حَيرة ...
أن تُذعِنَ لضعفك بألمٍ و قهر شيء , و أن تفرح و تهلل لجلادك الذي يلوطُك غصباً , فقط لأنه اختارك أنت من بين جميع الضحايا , شيءٌ آخر تماماً .
هل نحن أمام متلازمة ستوكهولم على مستوى جماعي و بحجم وطن ؟
متلازمة ستوكهولم : هي مرض نفسي ينشأ لدى ضحايا الخطف و التعذيب و الاعتداء يجعلهم يتعاطفون مع المعتدي .
تُعلِمُنا المأساة السورية أنه كلما أمعن الجلاد في التجويع و التعذيب و الترهيب كلما زاد حب الضحية له , شريطة أن يتصرف الجلاد بلطف أحياناً و هو ما تطلق عليه الضحية في مأساتنا هنا مُسمى " مَكرُمة " حيث يمنح الجلاد بين الحين و الآخر" مَكرُمات " لضحاياه تأخذ أحياناً في المأساة السورية أشكالاً كمنحة نقدية , تخفيض ساعات تقنين الكهرباء , توفير الوقود , تخفيض الأسعار , و إلخ من مكرمات ..
و أمام هذا العشق المَرضي الذي نراه و نلمسه بين الضحية و الجلاد و إذا ما علمنا أن أعراض متلازمة ستوكهولم هي :
1. إظهار الإعجاب بالمعتدي و التعاطف معه .
2. مقاومة محاولات الإنقاذ و إظهار مشاعر سلبية تجاه أي شخص يحاول المساعدة و إبعاد المريض عن المعتدي.
3. الدفاع عن المعتدي و تأصل الشعور لدى المريض بأن المعتدي هو الشخص الذي سيمنحه فرصة العيش .
4. محاولة إرضاء المعتدي .
5. رفض الشهادة ضد المعتدي .
6. رفض الهروب من المعتدي .
فلا شك أننا أمام ضحايا لمتلازمة ستوكهولم على مستوى بلد بكامله و يجب إنقاذ جميع ضحايا متلازمة ستوكهولم في سورية رغماً عنهم .
و الدعوة للإنقاذ هنا هي دعوة لاتباع السبل العلاجية إعلامياً , إذ يبدو أن مأساتنا ستطول و تستطيل زمنياً و ليس هناك ما يجعلنا نتفاءَل باقتراب نهايتها .
فلنتذكر اليمين الرئاسية بحسب دستور سورية لعام 1973:
" أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي و أن أحترم الدستور و القوانين و أن أرعى مصالح الشعب و سلامة الوطن و أن أعمل مخلصاً و أناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة و الحرية و الاشتراكية "
و بغض النظر عن قناعتنا بدستور عام 1973 و ببعض العبارات الواردة في القسم , فهل يكون الحفاظ بإخلاص على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي بالتوريث و اغتصاب السلطة و ارتهان الوطن و الشعب إلى الأبد ؟
هل هكذا يتم احترام الدستور و القوانين ؟
ماذا يعرف الشعب عن الدستور المُحترَم ؟
أين حرية التعبير التي يكفلها الدستور ؟
ما الغاية من هذا الإفساد المُمَنهَج الذي يعُم كل مؤسسات الدولة ؟
لماذا تم استبدال المنظومة الأخلاقية للشعب السوري بمنظومة سلوكية منحطة قذرة ؟
لماذا لاتزال الأفرع الأمنية تأكل الشعب و تُرهِبُه ؟
لماذا لايزال من هو في الخارج يخاف على ذويه الذين في الداخل من الاعتقال إن هو عبر عن رأيه ؟
هل هكذا يكون احترام القوانين ؟
هل رُعِيَت مصالح الشعب ؟
لماذا إذاً تم تصنيع الضباع و إطلاقها لتنهش الشعب بفسادها و إفسادها و تحت نظر و حماية حامي الدستور و راعي مصالح الشعب ؟
هل تم الحفاظ على سلامة الوطن ؟
لماذا تم دفع الشعب للتذابح و التقتيل ببعضه البعض ؟
و هل بقي هناك وطن أصلاً ؟
الوطن صار بضعة مستعمرات لتجمعات إرهابية متصارعة ..
هل هذه هي " أهداف الأمة العربية " الواجب تحقيقها ؟
هل حققنا بلورة مفهومنا كأمة سورية أولاً , قبل أن نشارك في تحقيق أهداف اللا أمة العربية ذات اللا رسالة المؤقتة أو الخالدة ؟ !!!
و لنتذكر أيضاً اليمين الرئاسية بحسب دستور عام 2012 المعتمد حالياً :
" أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور البلاد و قوانينها و نظامها الجمهوري و أن أرعى مصالح الشعب و حرياته , و أحافظ على سيادة الوطن و استقلاله و حريته و الدفاع عن سلامة أرضه , و أن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية و وحدة الأمة العربية "
دستور البلاد و قوانينها و نظامها الجمهوري أصبحوا نكتة للمزاح و التندر و السخرية فقط
مصالح الشعب و حرياته ابتلعتها السلطة و مُفسديها
سيادة الوطن و استقلاله و حريته انتهكها و قضى عليها الغباء قبل أن ينتهكها الطامعون
سلامة الأرض " ودعت المونديال " بفضل حنكة القيادة الحكيمة
العدالة الاجتماعية أصبحت مفهوماً مستورداً مستعصياً على الفهم ... !!!
وحدة الأمة العربية تتوسل إلينا الآن أن نوحد وطننا و شعبنا أولاً ...

فعلى ماذا سيُقسم الرئيس الجديد للبلاد ؟
هل بقي هناك شيئاً كي يُقسم على احترامه أو حمايته و رعايته ؟
لقد تم ابتلاع الوطن بحذائه و كفنه

هذا الاسترقاق الرئاسي سينتهي يوماً ما ...
و الضحايا بحكم مرضهم " مكملين " ...
و نحن أيضاً بحكم سوريتنا سنكمل العلاج ...

فـحـتَّـامَ تـلـثِـمُ رِجـلَ الـذابِـحِ الـغَـنـمُ ؟

إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين