الأول من أيار .. إطلالة نِكران الذات ..

عصام محمد جميل مروة
2021 / 5 / 1

يزعم الناس ان التاريخ المجيد الذي سطرته ُ الأيادي العاملة سواءاً كانت في الولايات المتحدة الامريكية على ارض شيكاغو حينها بعدما تم التصادم ما بين رجال الشرطة من جهة وبين العمال الذين كانوا ينتشرون بكثافةٍ وتعاضد غير مسبوق في ساحة وميدان " هايماركت " الشهيرة عام "1886" بعد إعلان الثورة على أرباب واصحاب الشركات التجارية الكبرى التي كانت تستخدم الأجراء والطبقة الكادحة وتنتهز مقدراتهم على عدم ايجاد وتأمين فرص اخرى للحصول على عمل او اي بديل ومدخول للحصول على بعض ""السنتيمات من فئة الدولار"" لكى تسد حاجاتهم ورمقهم مع بقية عائلاتهم التي تعاني من اوجاع والام الجوع والمرض والعوز والفقر ولم يكن ينظر لهم أحداً او لم تُمَدُ لهم المساعدة من ابواب كثيرة وإعتبارهم " عبيدا ً او بعضاً من ابناء واحفاد الأفارقة" الذين وفدوا الى آرض الولايات المتحدة الامريكية وتاهوا واصبحوا عائقاً وعبئاً على السلطات او على الذين إستخدمهم وإنتهوا من عمالتهم وإلغائها. في مطلع ذلك الشهر إنتشرت الشعارات والدعوات والتجمعات في ارجاء ميادين وساحات امريكا واصبح العمال يصحبون اهاليهم وعائلاتهم وكل من ليس لَهُ سوى سواعدهِ لكي تنقذهُ من هول البطالة المميتة بلا حقوق!؟. كان الإعتراض على فرض حدود وعدم الإنصياع الى مطالب العمال ومن بينها جوهر التعديل في مطالب لتقليل ساعات عمل اليومي من "شروق الشمس الى غروبها" اي من "الصباح الى المساء" وإدراج "ساعات العمل ثمانية" تحلُ بديلاً عن الإستعباد والاستغلال للعمال او الذين ليس لديهم اي مصدر للعيش سوى " الزنود والأيادي والسواعد " التي تحمل "" المطارق والمعاول والرفوش والمجارف والمناجل والرماح "" بكل شرفٍ وتحدى وعزة نفس الية مسعاها حياة سعيدة وهادئة من اجل الإعتماد على"" الذات ونكرانها "" في سبيل تقديم كل ما بإستطاعتهم من قوة بدنية وجسدية والعمل طويلاً والكد والجد "وإراقة الدم والعرق معاً" ، فقط لعدم السماح لأي شخص او جهة في تقديم حجج المساعدة والصدقة ورفض الإعانة او تِهم التسول او صيغة الشحادة ، "التشحيذ " . مع مرور الزمن تِباعاً ومع بداية الثورات التاريخية الكبرى في العالم اجمع وكانت روسيا إنذاك تخضع لنظام وحكم القياصرة في امبراطورية حديدية اعنف من الرق والعبودية !؟.
وتناسب زمنها مع اندلاع الحرب العالمية الاولى عام "1914" وتلاها بداية إشعاع متجدد وحديث في الثورة الشيوعية والبلشفية المستندة الى افكار ماركسية لينينية وعمالية . التي قادها "" فلاديمير اليانوف لينين "" زعيم ثورة اكتوبر المجيدة الحمراء عام "1917" وصار شعارها الاول والمعتمد " يا عمال العالم اتحدوا " وتم مشاركة واسعة على المستوى الاممي والوطني الواسع حيث صارت تجمعات العمال والمزارعين والفلاحين والاجراء والطلبة وكل القوى الكادحة هي التي كان لها تأثير منتشراً لدى امم كبرى ولاقت إهتمام واسع المجال على كافة مجريات الامور واصبح موقف العامل والفلاح والمثقف في آنٍ وقالب موحد ذو متانة وصلابة من فولاذ . كان إحتضان القضية الاولى بكل ايمان وتعاضد وتراصف موثوق وإدخار كل المقومات من ابواب الثوابت المشتركة لتحريك المجتمع الاشتراكي في المساواة والعدالة الاجتماعية وتم اعتماد قوانين حقوق الطبقة الكادحة والعاملة اولاً واخيراً من مبدأ ومنطلق تنظيمات ونقابات شبابية مشتركة بين الجنسين . واصبحت المرأة لها دور طليعي وتقدمي في إدراكها التدريجي وإنخراطها في مهن واعمال مهمة يساويها مع شريكها في الحياة جانب الرجل!؟. لكن يوم العمال العالمي والاول من شهر ايار كل عام صار واصبح يأخذُ موقعاً مهماً لدى الشعوب الاخرى ، التي عمقت في تحالفاتها ذات البرامج المشتركة مع الإتحاد السوفياتي بعد نجاح الثورة الاشتراكية. ومنذ ذلك الوقت تعِمُ الإحتفالات التاريخية في اهميتها ويطفوا على صبغة اعلامها الحمراء في ساحة الكرملين الشهيرة في موسكو !؟.
كما شاع الحضور الكثيف للطبقة العاملة والمسحوقة والمعدومة والفقيرة ان تقف في وجه الجشع والطمع وكانت الرايات الحمراء اولوية لها مدلولاتها المميزة ومنحها وإعطائها صفاتها و شهاداتها المعهودة التى يتصدرها شعار العمال الشهير المطارق والمناجل كدليل اساسي على إحترام مقدرة الجيل من الشباب والشابات الذين يرسمون ويقومون في تطوير المجتمعات المدنية وحثها على الإنتاج من مبدأ عمل بِلا كلل او ملل ٍ!؟. لعل تجمعات البروليتاريا الشهيرة التي سادت والى اليوم في تصديها وصمودها ووقوفها ضد الامبريالية العالمية والرأسمالية الشرسة التي تتحكم في مسارات دول متعددة وهي لها دورها الإحتكاري المنبوذ!؟. برغم التغيير العام في الإنتقال من موقع الى اخر او من زمنٍ الى اخر او حتى من ((سقوط الى اخر )) . يبقى العامل وقضيته الاولى في مصافٍ صريحة وحية وجديدة في حداثتها ينقلها العامل من جيل الى اخر . والدليل على ذلك حتى في الدول صاحبة الاقتصاد الضخم يتجمع العمال في جادات بعيدة ولها مكانتها في دولها تتسع ساحات وميادين باريس ولندن ونيويورك وبرلين ويترافق كذلك مع مظاهرات تقوم بها وتنظمها احزاب وحركات لها نقابات تعتمد الفكر الماركسي اللينيني العريق في الصين وكوبا وفيتنام وكوريا الشمالية وفنزويلا ومعظم من مرَ عليهم السيط النقابي الطويل . واعتبار قضية عيد العمال العالمي مناسبة وطنية في بلاد افريقيا مرتع مانديلا والسجون العنصرية الساحقة ، كذلك في الشرق الاوسط ، وفي الاراضي العربية المحتلة من قِبل الصهيونية العالمية الداعمة لإسرائيل ، يُحاول الشعب الفلسطيني المناضل في تجمعات ومسيرات منتشرة ورفع شعار قبضة المقاومة وعلاماتها المميزة مع حِراك تقوده النقابات العمالية لتحقيق وتأمين ورعاية مستوى العامل وضمان حرية تحركه وإحتساب الاول من ايار يوم عمل ويوم مقاومة ويوم بطولة ويوم إضراب عن الطعام ويوم التضامن مع الأسرى ويوم
"" نكران للذات "" لكل عامل ومناضل !؟.
كُنا في لبنان نسيرُ ونحضر للقاءات الشعبية الوافدة من الجنوب والشمال والبقاع والجبال والمرتفعات وصولاً الى حشود عشرات الألاف من ابناء طبقة العمال التي ترتقي في إنسانيتها ومساعيها الحثيثة لتحقيق العيش السعيد في ""مهرجانات بيروت "" ايام عيد العمال التي كانت تدوم طويلاً ولها إرتدادات ما زالت تنبض الى اللحظة في لبنان برغم الظروف السيئة .
العامل يرفض الذل ويرفض الإحتلال ، سوف تبقى الطبقة الكادحة في كل عناوين العالم القديم والحديث شعار اساسي يقف ضد الاستغلال والاحتكار والفساد والتحكم بقرارات وإنجازات الشعوب المناضلة التي تسعى الى عيش رغيد وكريم ،
كذلك تطبيق وتنفيذ مشروع الإكتفاء الذاتي من منطلق ومبدأ "" المحاسبة للأنظمة الرأسمالية "" بعد تقديمها ومحاكمتها على جرائمها وإسقاطها على ايادى العمال الشرفاء الذين ليس لديهم سوى سواعدهم وقبضات اياديهم الصاحية المرفوعة والرافضة للظلم والتسلط للقوى الإمبريالية على ثروات العالم !؟. صارت الشعارات والثوابت الدائمة في حقوق تنظيم ساعات ثمانية لعدد وعمل المخدوم والعامل لتأمين الضمان الصحي والحصول على التقاعد المشرف لحياة كريمة هي جوهر وفحوى أُسس تضحيات العمال ،لذلك يأتي اليوم العالمي للعمال تكريساً لرحلات ومسارات طويلة في امجاد ونضال العمال والكفاح من اجل اعطاء صورة نمطية خالدة للعامل والانسان والبشرية جمعاء. تسيرُ الحشود الشعبية والمهرجانات والتظاهرات في خدمة الطبقة العاملة المسحوقة على قدمٍ وساق في مشارق الارض ومغاربها عبئاً ثقيلاً وموقف موثوق على عاتق العمال تحت غطاء وشعار العمل مباح للجميع . والعامل صاحب فضل لا يضاهيه تضحية مهما كانت غالية ونفيسة .
عاشت الطبقة العاملة عاش كفاح يوم الاول من ايار هذا العام وكل عامٍ آتٍ .

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو / الأول من ايار -عيد العمال / 2021 / ..

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي