احتدام المنافسة الدولية على اختيار دالاي لاما جديد

محمد رضا عباس
2021 / 4 / 30

مع اقتراب دالاي لاما (تينز غياتسو) عمر 86 عاما , احتدم التنافس بين الصين والولايات المتحدة الامريكية , والصين والهند ودول اسيوية أخرى على اختيار خلفا له , لان ميل دالاي لاما جديد الى أي جانب أي دولة من دول الصراع سوف يضمن ولاء شعب التبت والبوذية في العالم الى تلك الدولة. الدالاي لاما يعتبر الاب الروحي لشعب التبت , حيث انه يتقمص روح بوذا التي تنتقل من شخص الى اخر كما يعتقد البوذيين. ومن اجل اختيار خلف لدالاي لاما الحاضر , يتم اختيار احد الأطفال الذي يحمل مؤهلات دالاي لاما , ويلعب دولار بوذا. يبدا الطفل المنتخب لهذا العمل بالدراسة حتى ينضج , كما حدث لدالاي لاما الحالي حيث اختير لهذا المنصب منذ كان عمره سنتين. هذا ولا توجد طريقة واحدة لاختيار الطفل الذي يحمل روح بوذا , الا ان طريقة اختياره تؤخذ وقتا طويلا , وعملية معقدة.
الدول المنافسة للصين تريد ان يكون لها دورا في اختيار دالاي لاما جديد من اجل الضغط على بكين. الهند من طرف , تريد ان يتم اختيار دالاي لاما جديد على أراضيها , حيث بدأت بضيافة حكومة التبت في المنفى في احد مدنها , إضافة الى إقامة خمس اجتماعات لكبار رجال الدين البوذيين في المدن المحاذية للصين ما بين شهر كانون الثاني واذار من هذا العام , متأملة من هذه الاجتماعات اختيار الزعيم الوحي للتبت , وبذلك تضمن الهند القوة القانونية للخلف واملاء الفراغ , حيث ان اختيار طفل لهذا المنصب يتطلب على الأقل عقدين من الزمن لممارسة وظيفته واثبات وجوده. هناك امل لتحقيق حلم الهند بعد ان اعلن دالاي لاما الحالي من منفاه في الهند انه يفضل اختيار ذلك الطفل بقرار خارج الصين. ويقول احد مساعديه انه كانت هناك اتصالات غير رسمية بين الصين و دالاي لاما , وان الصين تحاول إقناعه الرجوع اليها , الا انه اعتبر رجوعه الى الصين عملية مستحيلة في ظل سياستها الحالية. الهند تعتبر وجود دالاي لاما على أراضيها ورقة ضغط على الصين , ومن اجل زيادة هذا الضغط أعلنت انها تدرب جيشا سريا من شعب التبت.
هذا وأصدرت الصين عام 2007 قرارا باختيار دالاي لاما جديد بدون تدخلات اجنبية , مطالبة ان تكون عملية اختيار خلف للحالي عن طريق قرعة " الجرة الذهبية" وان يكون الاختيار في معبد (Jokhang) في عاصمة التبت (Lhasa). وبعد الاختيار الجديد يؤخذ الاذن من الحكومة الصينية لممارسة اعماله , كما حدث مع دالاي لاما الحالي عام 1939.
الولايات المتحدة الامريكية لم تترك هذه المناسبة بدون تدخل وعلاقاتها مع الصين تدخل مرحلة دقيقة ولابد من خلق متاعب جديدة لها. انها تصر على ان دالاي لاما الحاضر هو الممثل الشرعي لشعب التبت وان عملية اختيار خلف له يجب ان تكون بدون تدخل من الحكومة الصينية , حيث جاء في تصريح لوزارة الخارجية الامريكية من ان عملية اختيار دالاي لاما جديد مسائلة روحية ويجب ترك الاختيار الى شعب تبت.
الصين من جهتها , تعتبر اختيار خلف دالاي لاما على ارضيها طريقة عملية لزيادة قبضتها على منطقة التبت وتأثيرها على البوذية في العالم. هذا مع العلم ان دالاي لاما الحالي لا يطالب الاستقلال من الصين بل الحكم الذاتي. الا ان الصين تعتبر هذا الطلب هو تهديد خطير لوحدتها , وهذا ما صرح به (Wu Yingjie) عضو الحزب الشيوعي الصيني وكبير مسؤولي ملف التبت , حيث جاء في احد مقالاته , على الصين " ان تكشف حقيقة دالاي لاما العدائية ", وعلى الشعب في التبيت ان " يتخذوا طريقا معقولا الى الدين". وأصدرت وزارة الخارجية الصينية في هذا الشأن تصريحا تقول فيه , ان اختيار دالاي لاما ومن ينوب عنه حقا داخليا , وان الصين " لا تسمح تدخل القوى الخارجية " في هذا الموضوع. مضيفا " نحن نحث الاطراف الخارجية الى الانتباه بان توجهات دالاي لاما الحالي هو الانفصال , وان يكونوا حذرين عند التحدث عن التبت , وان يتوقفوا من استخدام التبت وقضايا متعلقة بها طريقا للتدخل في الشؤون الداخلية للصين".

المعلومات اخذت من
Sudhi Ranjan Sen, with Jing Li, Reincarnation And Realpolitik, Bloomberg Businessweek, April 19, 2021.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية