الفيروس و السياسة (2)

خليل قانصوه
2021 / 4 / 30

لا حرج في القول أن الوباء أو الجائحة التي انتشرت في كل أنحاء العالم ، لم تبق مسألة علمية ـ طبية و حسب ، فمن البديهي أن الأوضاع الإقتصادية تاثرت بها أيضا نتيجة إجراءات الوقاية التي تستوجبها بالإضافة إلى نفقات العناية بالمرضى والتعطيل عن العمل و الوفيات ، و لكنها تحولت أيضا إلى مسالة سياسية بامتياز إلى حد امحاء الخطوط أحيانا بين السياسة و العلوم الطبية و طغيان السياسي على الطبي! ( لم يتردد الرئيس الأميركي السابق عن أقتراح الوصفات العلاجية)
ما يهمني في هذا الفصل هو الإدارة السياسية للأزمة الصحية بوجهيها الداخلي والخارجي استنادا إلى ملحوظات على أساليب و وسائل الأداء حيث تمارس الدولة دورها الأمني ـ الإجتماعي و الإقتصادي كما هو الحال في بلدان أوروبا الغربية على سبيل المثال .
من المعلوم أن هذه الدولة تعمل تدريجيا ،منذ سنوات 1980 ، على تقليص القطاع الصحي العام ، انسجاما مع التحولات العلمية و التقنية الجذرية في أساليب ووسائل العلاج الطبي من جهة و مع النهج الإقتصادي المتبع من جهة ثانية باسم رفع مستوى مردودية التوظيف و انقاص النفقات إلى أدنى درجة . يتجسد ذلك في أربعة محاور :
1ـ إغلاق مستشفيات الخط الأول في المناطق الطرفية . 2 ـ تخفيض العدد الإجمالي للأسرة في المستشفيات عموما . 3 ـ تجميع وسائل الإستشفاء في مراكز كبيرة 4 ـ التخلي عن مساحة متزايدة للقطاع الصحي الخاص ( علما أن هذا السلوك متبع في معظم القطاعات العامة الخدماتية مثل التعليم و الضمان الإجتماعي و الكهرباء والخطوط الحديدية و طرق المواصلات الخ )
نجم عنه اثناء الوباء ، أن المستشفيات العامة لم تتمكن أحيانا من استقبال اعداد المصابين المرتفعة ، لا سيما في أقسام العناية الفائقة و الإنعاش ، حيث ما يزال المستشفى العام يضطلع بنسبة عالية منها ، على عكس مستشفيات القطاع الخاص . و من المعطيات التي كشفها الوباء أيضا نتيجة سلوك نهج المردودية و خفض النفقات ، نقص احتياطي الادوية و الأدوات الطبية في المستودعات بسبب تفضيل استيرادها أو تصنيعها حيث أجور العمالة رخيصة .
و لكن المشكلة لم تنحصر فقط في مجال الجهوزية المادية و انما تجلت أيضا في الخطاب السياسي الرسمي من جهة و في التدابير التي اتخذت من أجل تقييد حرية التعبير من جهة ثانية ، حيث ظهر بالمناسبة التجانس بين غالبية و سائل الإعلام باستثناء عدد قليل منها
اللافت للانتباه في هذا الصدد أن الخطاب الرسمي تناول شرح إجراءات الوقاية المتخذه بالإضافة إلى مسألة العلاجات المتوافرة و شروط استخدامها ، فداخلته التناقضات أحيانا ، و خالف المنطق أحيانا أخرى لا سيما في تبرير قرارات منع الصيدليات من توزيع بعض الأدوية دون أدلة علمية موثوقة ، مقابل منح إجازات لإعطاء أدوية غيرها دون الإعتماد على معطيات علمية مثبتة ( يتبع )

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية