رجب طيب أردوغان بهلوان آخر زمان

نافع شابو
2021 / 4 / 29

ايدولوجية الأحزاب ألأسلامية ، ليس لها مبادئ اخلاقية اوثوابت مقدّسة ، اي تتغيرهذه المبادئ لهذه الأحزاب حسب المصالح والمتطلبات في كل زمان ومكان . وتستطيع هذه الأحزاب ان تبرّرالأنقلابات حتى على المبادئ الأسلامية دون خجل و حرج ،لأن الأسلام اصلا ايدولوجية سياسية ويستخدم قادة الدول الأسلامية رجال الدين والفقهاء كأدوات لتبرير هذه الأنقلابات حتى على اخوتهم المسلمين وهذا ما حدث ويحدث اليوم في كل من ايران وتركيا والعراق وسوريا وليبيا والصومال وافغانستان وقبلهما في مصر والسودان والنموذج الأبرز هو حزب العدالة والتنمية (ألأخواني) في تركيا عندما غيّر اردوغان سياسته 180 درجة وانقلب على ألأخوان المسلمين بسبب مصالحه الشخصية ومصالح حزبه ، حزب العدالة والتنمية ، ولأسباب داخلية وخارجية سنستعرضها لاحقا .
اليوم رجب طيب اردوغان بعد ان تورط في عدائه للدول الأوربية وامريكا وابتزازه من قبل روسيا بقيادة بوتن وانخداعه من قبل مريديه (المستشارين الأقربون له) في كونه خليفة الله ويعيد مجد الأمبراطورية العثمانية ، وقام بتحويل كنيسة آية صوفية الى مسجد ليقول للعالم السني :"إنّني محمد الفاتح" المخلّص" الذي ورد في احاديث الرسول وانني سافتح روما كما جاء في تلك ألأحاديث". وقد طبّل وزمّر له مريديه في تركيا وفي انحاء العالم الأسلامي وخاصة في الدول العربية حيث ايّدوا سياسته 70% من العرب كما جاء في استفتاء خاص ذكرناها في المقالات السابقة .
كل هذه السياسات الرعناء بالأضافة الى علاقته بالأرهاب وخاصة داعش وجبهة النصرة والأخوان المسلمون ، وعدائه واعتدائاته على جيرانيه من الدول المجاورة اوصلت تركيا الى ان تكون دولة معزولة بقيادة اردوغان ،حيث التخبط والتهور وارتكاب اخطاء تلو الأخطاء ، والتي لايمكن اصلاحها في زمن قصير، وحيث خلق اردوغان اعداء لنظامه من غالبية الدول المجاورة مثل ارمينيا والعراق وسوريا واليونان اضافة الى غالبية الدول العربية كمصر والسعودية والخليج العربي. كلّ هذه الأخطاء الخارجية بالأضافة الى اخطاء داخلية اشرنا اليها في مقالنا السابق ومنها تحويله تركيا الى معسكر اعتقال للمعارضين والصحفيين والمفكرين والمتنورين ، ليجعل من تركيا دولة رئاسية ينفرد بها اردوغان ليصبح طاغية حاله حال كل الدكتاتوريين عبر التاريخ . هذا بالأضافة الى ما حدث في الأنقسام الداخلي في حزب العدالة والتنمية مما جعل حتى رفاقه السابقين والمؤسسين لهذا الحزب بان ينقلبوا عليه وشكلوا معارضة في تركيا . لم يدرك اردوغان حجم الكارثة التي جلبها لتركيا الا بعد ان صحا على وقع المعارضة من الداخل والتي تهدد بقاء حزب العدالة والتنمية في حكم البلاد بعد الأنتخابات القادمة ، وكذلك الكارثة الأقتصادية التي تمر بها تركيا بعد فقدان الشركات التي تعمل في تركيا الثقة من النظام المصرفي الذي كان يدره صهره ومن اتى من بعده .
نظام حكم حزب العدالة والتنمية برئاسة اردوغان ارتكب اخطاء قاتلة لايمكن اصلاحها الا بسقوط هذا النظام . اليوم يحاول اردوغان اصلاح ما افسده عبر سنوات في علاقاته العدائية تجاه الدول العربية وخاصة مصر والسعودية حتى على حساب التضحية بالأخوان المسلمين . لم تكن يوما العلاقة بين حزب العدالة والتنمية برئاسة اردوغان وبين حزب الأخوان المسلمين الا زواج متعة لاغير، وكان يستغل اردوغان هذه العلاقة للسيطرة على انظمة الحكم في الدول العربية واستخدام الأخوان المسلمين ورقة ضغط على هذه الأنظمة .
قامت تركيا بقيادة رجب طيب اردوغان بتصديرالأرهابيين الى ليبيا وسوريا واذربيجان
والتعاقد مع حكومة الوفاق بقيادة السراج بعقود نفطية وانشاء قواعد عسكرية تهدد شمال افريقيا ،مما اغضبت اوربا والعالم العربي وخاصة مصر مما يشكله من خطورة تواجد الأرهابيين في ليبيا على الحدود المصرية .
ولاننسى سياسة اردوغان في زعزعة الوضع الأمني في الدول الأوربية من خلال متطرفين اتراك في هذه الدول والقيام بنشاطات مستفزة وتهديداته المتوالية لحلف الناتو في شرق البحر الأبيض المتوسط . هذا بالأضافة الى محاربة المعارضين الأتراك في اوربا.
ألأسئلة المطروحة : ماهي الأسباب التي جعلت حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان في انقلابه على ألأخوان المسلمين والأتجاه الى اعادة ترميم ما افسده من علاقة تركيا بالدول العربية ؟.
لماذا اردوغان في هذا التوقيت بالذات انقلب على الأخوان بعد ان كان حزب العدالة والتنمية قد وفّرغطاء للأخوان منذ سقوط حكم الأخوان في مصرسنة 2013 بقيادة السيسي؟
كشف تحليل أميركي للعلاقات الخارجية التركية أن أنقرة أدركت أن عودة الإخوان إلى السلطة انتهت وأن الجماعة أصبحت من الماضي، وبالتالي حان الوقت للتخلص من إرث هذه الجماعة التي تحالفت معها منذ الربيع العربي لأهداف أيديولوجية وإعادة العلاقات بمصر. في خطوة يقول محللون إنها جزء من تحول استراتيجي أوسع في مواجهة عزلتها المتزايدة
وقال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، في وقت سابق من هذا الشهر "يمكن فتح صفحة جديدة في العلاقات مع مصر ودول الخليج". وأكد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن الجهود الدبلوماسية جارية لإصلاح العلاقات.
هذه العلاقات كانت دخلت في حالة جمود عميق منذ سقوط الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في عام 2013، عندها سحب البلدان سفيريهما.
الإعلام المصري يُلمِح أن أردوغان سيُسلم معتز مطر-وغيره من قادة الأخوان المسلمين المقيمين في تركيا - الى الحكومة المصرية لمحاكمتهم بقيامهم باعمال ارهابية وتحريضية ضد الحكومة المصرية . هذا بالأضافة الى احتمال غلق القنوات الفضائية الممولة من قبل الأخوان المسلمين في تركيا والتي كانت موجهة للتحريض على الحكومة المصرية .
باختصار بعد فشل رجب طيب اردوغان في تحقيق اهدافه التي كان قد رسمها للأستيلاء على اراضي ومناطق حددها حزب العدالة والتنمية في خطط الحزب
وفشله في الأنفراد بثروات نفط ليبيا في عهد حكومة الوفاق وانهيار مشروعه في سيطرة الأخوان المسلمين وجبهة النصرة في سوريا وهزيمة دولة الخلافة (داعش) في سوريا والعراق حيث كان اردوغان مستفيدا من النفط المسروق من العراق ، وبسبب فشل مشروعه في استيلاء الأخوان المسلمين على مصر والسودان وسوريا وليبيا بالأضافة الى فضيحة السياسة الرعناء ضد اوربا وامريكا وحتى روسيا ومعظم دول المحيطة بتريكيا ، بالأضافة الى آخر عملية ارهابية قام بها اردوغان هو وقوقه مع اذربيجان للأعتداء على اراضي ارمنية في اقليم ناغوري قره باغ ، وارساله المرتزقة من الأرهابيين السوريين للقتال مع الجيش الأذربيجاني ، الذي كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير كما يقول المثل.
لهذه الأسباب ،وغيرها كثيرة ،جعلت دول المنطقة والعالم الغربي يحارب سياسة اردوغان الرعناء حيث اتفقت الدول العربية واسرائيل مع الدول الأوربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط لتقليم اخطبوط التمدد التركي وتحجيم قوّة تركيا اقتصاديا وعسكريا وذلك من خلال تحالفات غير معلنة بين هذه الدول لأيقاف شهوات واطعماع اردوغان المفتوحة . بالأضافه الى اسباب اخرى منها :
1 - العقوبات الأمريكية بسبب شراء تركيا نظام صاروخي دفاعي اس 400 من روسيا وهذا يخالف قرارات حلف الناتو بل يشكل خطرا على الحلف حيث من الممكن ان يقوم اردوغان باستخدام هذه الصواريخ ضد اليونان العضوة في حلف النيتو
2- كذلك تم عزل تركيا من قبل الأتحاد الأوربي فهناك عقوبات اقتاصدية قادمة لامحالة بسبب اسلوب اردوغان العدائي ضد اليونان ومحاولاته تجاوز حدود المياه ألأقليمية المرسومة باتفاقيات دولية ومحاولات تركيا التنقيب عن النفط في المياه الأقليمية اليونانية بالأضافة الى تهديدات اردوغان لأوربا من خلال المتشددين المسلمين الأتراك وخاصة منظمة الذئاب الرمادية.
3 – واخيرا اعتراف جو بايدن الرئيس ألأمريكي باعتبار تركيا قامت بالأبادة الجماعية بحق الأرمن في الحرب العالمية ألأولى (1914-1919) وذهب ضحية هذه الجريمة اكثر من 1.5 مليون ارمني . وتبعات هذا القرار ألأمريكي سيكون قاسيا على تركيا في المستقبل القريب.
كل هذه الأسباب وغيرها كانت كافية لأعادة النظرفي تغيير التكتيك القديم الذي لم ياتي الا بانعزال تركيا دوليا واسلاميا وعربيا :
لكل هذه الأسباب نشهد اليوم انقلاب اردوغان 180 درجة عن مواقفه السابقة تجاه الدول العربية وخاصة مصر والسعودية فيحاول اعادة العلاقات الطبيعية مع هذه الدول على حساب الأخوان المسلمين ، كما نسشف ذلك عبر وسائل الأعلام .
ولكن يبقى السؤال المطروح وهو: هل الدول العربية ستنخدع مثلما انخدع الأخوان المسلمون وقطر الممولة لهم من سياسة اردوغان المعلنة في اعادة ترميم العلاقات مع هذه الدول ام انّ هذه السياسة التي يمارسها اردوغان هي سياسة براغماتية مزاجية قد ينقلب مرة ثانية وثالثة على هذه الدول كما انقلب على حلف الناتو وانقلب على شركائه في السلطة وانقلب في سياساته مع اسرائيل وانقلب في علاقاته مع روسيا واخيرا وليس اخرا انقلب على الأخوان المسلمين ؟.
اردوغان يتّقن مهارة البهلوان في السيرعلى حبال التجارة بالدين واقناع الجهال والبسطاء وخاصة في الدول العربية الذين كانوا يؤيدون سياسته في اعادة الخلافة الأسلامية العثمانية بقيادته .ولكن خاب املهم عندما اظهر اردوغان فشله في اتقان لعبة السياسة وفنونها المعاصرة التي تتطلب اتقان الحكمة والمهارة وفن الممكن في هذا الزمان. والسؤال الأخيرالمطروح على هؤلاء المخدوعين من العرب وهو: ماهو موقفكم بعد ان غدراردوغان بالأخوان المسلمين ؟
سؤال ننتظر الأجابة

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار