إسرائيل وموقفها من الانتخابات الفلسطينية 2

نهاد ابو غوش
2021 / 4 / 29

نهاد أبو غوش
مع مضيّ السلطة الفلسطينية في تحضيراتها لإجراء الانتخابات، تزايد الاهتمام الإسرائيلي المعلن بهذه الانتخابات إلى درجة إيفاد رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان للقاء الرئيس عباس، وادّعت المصادر الإسرائيلية أن المسؤول الأمني "نصح" الرئيس الفلسطيني بإلغاء الانتخابات بحجة أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى احتمال فوز حركة حماس. وهذه النصائح لم تلق آذانا صاغية عند الرئيس الفلسطيني، فموقع "يسرائيل تايمز" نقل عن قناة كان في الأول من نيسان الماضي أن الرئيس عباس "وبّخ" أرغمان، قائلا "أنا لا أعمل عندك. أنا سأقرر ما إذا كان سيتم إجراء الانتخابات ومع من. أنتم من بنى حماس، وليس أنا".
وقد كشفت المواقع العبرية أن هذا اللقاء جرى في أواسط آذار، فقد ذكرت القناة 13 أن أرغمان حمل إضافة لنصائحه بشأن الانتخابات، تحذيرات للرئيس الفلسطيني من توجه السلطة لدفع تحقيقات ضد إسرائيل لدى المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة للتحذير من التصريحات المتكررة عن نية تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة حركتي فتح وحماس، وهو ما تضمنته نتائج لقاءات الفصائل الفلسطينية في القاهرة.
ويبدو أن الفتور الذي طبع المواقف الإسرائيلية في بداية الإعلان عن الانتخابات الفلسطينية يعود إلى تكرار الفلسطينيين مثل هذه الإعلانات، أو الحديث عن نية إجراء الانتخابات، من دون انتقالها إلى حيز التنفيذ، ولكن مع تتابع الإجراءات الفلسطينية، والانتقال من مرحلة إلى أخرى بحسب المهل القانونية المحددة زمنيا لكل مرحلة، ارتفع منسوب الاهتمام الإسرائيلي العلني.
وقد اعترف الجنرال طال كالمان رئيس شعبة الشؤون الاستراتيجية في رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل تتابع موضوع الانتخابات الفلسطينية عن كثب، وهي لا تريد التدخل في هذه الانتخابات.
الجيش يتأهب
وقال كالمان في مقابلة مع صحيفة "يسرائيل هيوم" أن دولة إسرائيل قررت "عدم التدخل في الانتخابات الفلسطينية، لكننا قلقون بالتأكيد من إمكانية تعزيز قوة "حماس" في الضفة الغربية، وأضاف " نقلنا رسالة للسلطة الفلسطينية من خلال كل من تحدثنا معه، أن هذا طريق خطير ويمثل مخاطرة".
ومن الواضح أن مختلف الأجهزة السياسية والأمنية الإسرائيلية باتت تتابع تطورات الانتخابات الفلسطينية باهتمام شديد، فقيادة الجيش توقعت أن يصدر الرئيس عباس قرارا بتأجيل الانتخابات، ويعزو تقرير نشره موقع "والا" العبري بتاريخ 20 نيسان الجاري لمراسله أمير بوخبوط هذا الخيار للمشكلات التي تواجهها حركة فتح وانقسامها إلى ثلاث قوائم، وما يسميه التقرير "التحالف من وراء الستار" بين مسؤول حماس في قطاع غزة يحيى السنوار والقيادي المفصول عن حركة فتح محمد دحلان زعيم ما بات يعرف بتيار الإصلاح الديمقراطي في الحركة والذي قام بتشكيل قائمة "المستقبل" لخوض الانتخابات، ولا يستثني التقرير أسبابا أخرى لتأجيل الانتخابات كجائحة كورونا والقيود الإسرائيلية على الانتخابات في القدس. وتتوقع قيادة الجيش أن تندلع اضطرابات عنيفة احتجاجا على إلغاء الانتخابات، وقد أصدرت هذه القيادة تعليمات لأذرعها المختلفة كي تستعد لمواجهة مثل هذه التطورات بما فيها قيام ما أسمتها "البنى التحتية الإرهابية" ونتيجة لخيبة أملها من إلغاء الانتخابات، بإطلاق صواريخ من قطاع غزة على إسرائيل، أو القيام بأعمال عنف انطلاقا من الضفة بطريقة تضطر الجيش الإسرائيلي للرد بقسوة.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول