سفن تتحرك تحت الجبال

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 4 / 29

ربما تتشابه مشاريع حفر القنوات الملاحية مع بعضها البعض من حيث أدوات التنفيذ في المنظور الهندسي الشائع، لكن فكرة حفر قناة تسمح بمرور السفن تحت الجبال لم تخطر على بال الجن الأزرق. .
ربما سبقتها الفكرة التي سمحت للسفن بعبور هضاب بنما، لتربط المحيط الهادي بالأطلسي بقناة مؤلفة من أحواض متدرجة، ومتباينة المستويات، متصلة ببعضها البعض. .
اما قناة (ستادفيت) النرويجية التي سنتحدث عنها الآن فتختلف تماما، لأنها تحمل فكرة غير مسبوقة وغير مطروقة، تتلخص بحفر كهف عميق وطويل تحت الجبال بطول 1800 متراً فقط، وعرض 36 متراً، وعمق 12 متراً، وفضاء ملاحي 49 متراً. .
يخترق شبه الجزيرة الجبلية، ويسمونه (Stad ship tunnel path). ويعد أعجوبة هندسية، بلغت كلفتها حوالي 330 مليون دولار، ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع عام 2022. . أما لماذا فكرت النرويج بهذا النفق الخرافي فذلك لأن السفن التي تبحر في محيط "ستادفيت" تتأثر بالرياح العاتية والأمواج العالية وتقلبات الأحوال الجوية. وأن الخط الساحلي خارج شبه الجزيرة يعد بمثابة المنطقة الأكثر عصفاً وهيجاناً في النرويج. الأمر الذي يضطر السفن إلى الانتظار لأيام في أقرب ميناء حتى تتحسن الأحوال الجوية. لكنها لن تتأثر بعد الآن داخل هذا النفق الذي سيسمح بعبور السفن التي تصل حمولتها الاجمالية المسجلة 16000 طن. وستصبح رحلاتها أكثر أماناً واختصاراً، ناهيك عن تسهيل تنقلات العبّارات عالية السرعة، وكذلك تعزيز الأنشطة الصناعية والتجارية في المنطقة. وسيتم التحكم في الدخول إلى النفق بواسطة نظام ملاحي متقن. .
الشيء بالشيء يذكر انني عندما تحدثت عن مشروع حفر نفق تحت ترعة خور الزبير أشتركت الأبواق التسقيطية في الهجوم ضدي، لكنها لم تعتذر عن غلطتها عندما افتتح رئيس الوزراء هذا النفق قبل بضعة أيام. .
في العراق يصعب علينا الحديث عن مشاريعنا المستقبلية البسيطة، بينما يختلف الوضع في البلدان الاسكندنافية. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائمُ. .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول