حذارِ من تهديم مؤسسات الدولة بمعاول القرارات الارتجالية

كاظم فنجان الحمامي
2021 / 4 / 29

تخيل ان الدولة أسست شركة وطنية من شركات التمويل الذاتي، ودقت ركائزها القوية منذ عام 1919 واناطت بها مهمات تنفيذ الواجبات الخدمية، وصاغت لها قلادة التوصيف الوظيفي، ورسمت ملامح هيكلها التنظيمي، فتكلل عملها بالنجاح، وتعاظمت إيراداتها، وتوسعت نشاطاتها بتعاقب السنوات حتى أصبحت من المؤسسات التي يُشاد بأدائها، وكانت قادرة على توفير رواتب موظفيها ومخصصاتهم وأرباحهم، وقادرة أيضاً على رفد خزينة الدولة وتعزيزها بالموارد المالية المتنامية. .
فهل يجوز ان تأتي الدولة بعد مضي قرن من الزمان على تأسيس هذه الشركة الرابحة لتفرط بها وتسمح بتقطيع أوصالها، وتفكيك كيانها عن طريق المقامرة بإيراداتها لحساب الغير ؟. وهل من المنطق السماح لها بالتعاقد مع القطاع المحلي الخاص لحمايتها وحراستها رغم ان جيشها من الموظفين يفوق العشرة آلاف ؟. وهل يجوز لها التعاقد مع الغير لإصلاح آلياتها رغم انها تمتلك أكبر الورش وأكثرها تقدماً ؟. . .
لا أريد الخوض في التفاصيل، فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، وأصبحت مؤسساتنا الإنتاجية مهددة بالانهيار بسبب تغاضي الدولة عن شطحات أصحاب القرارات الارتجالية غير المدروسة، وتجاهلها صيحاتنا التحذيرية المتكررة. . .
واخشى ان يأتي اليوم الذي يضيع فيه الخيط والعصفور. .
ولات حين مندم. . .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول