تاثيرات وباء كورونا على الطبقة الوسطى في العالم

محمد رضا عباس
2021 / 4 / 28

وباء كورونا لم يعفي دولة او اقتصاد او طبقة اجتماعية. الوباء اجتاح قارات العالم , فكانت نتائجه اصاب اكثر من 149 مليون انسان فيما قتل منهم اكثر من ثلاثة مليون لحد يوم 27 نيسان 2021 (Sehhty.com). كان عدد المتوفين من هذا الوباء في الولايات المتحدة الامريكية 587,328, وهو عدد يزيد على عدد قتلاهم في الحرب العالمية الاولى , حرب كوريا, حرب فيتنام , وحرب أفغانستان والعراق.
اقتصاديا , خسر العالم نسبة قدرها 5% الى 7% من الإنتاج , فيما ان عدد العاطلين ازداد بنسب غير مسبوقة , حيث وصل عدد العاطلين عن العمل 36 مليون في الولايات المتحدة , الهند 122 مليون
الوباء طارد أيضا الناس في ارزاقهم , فكانت الطبقة الوسطى العالمية احد اكبر ضحاياه. منذ التسعينيات القرن الماضي زاد عدد الطبقة الوسطى في العالم الى ما يقارب 2.5 بليون انسان , او حوالي ثلث العالم. الا ان هذه الطبقة شاهدا انخفاضا حادا في اعدادها عام 2020. حسب مركز Pew للأبحاث الامريكية فان الطبقة الوسطى قد خسرت ما يقارب 150 في عام 2020 , كان اغلبهم من اسيا. لقد جاء في الاحصائيات ان الطبقة الوسطى في الهند انخفضت بنسبة 32% في عام 2020, جنوب اسيا 25%, الصحراء الافريقية 11%, الشرق الأوسط وشمال افريقيا 10%, و أمريكا اللاتينية و الكاريبي 7%.
هذا الانخفاض الكبير في حجم الطبقة الوسطى له جوانبه السلبية على الاقتصاد المحلي والعالمي. حسب احصائيات البنك الدولي فان الإنتاج العالمي سيكون ما يقارب 3% اقل من لو لم يكن هناك وباء كورونا , انخفاض المصاريف في الدول النامية هو السبب الأكبر , على عكس ما تعمل به الولايات المتحدة الامريكية ودول أوروبا وهو زيادة مصاريف القطاع الأهلي من خلال حزم المنشطات المالية الضخمة. وبذلك فان الفرق بين نمو الدول النامية والمتقدمة اصبح صارخ. الاقتصاد الهندي سوف ينتهي بنسبة قدره 5.2% اقل من لو لم يكن الوباء , إندونيسيا 9.2% اقل من النمو ما قبل الوباء , فيما ان الاقتصاد الأمريكي سيكون اقل بنسبة 1.6%.
أسباب عديدة أدت الى هذا التباين في تأثير الوباء على الاقتصاد العالمي. ففيما ان الدول الصناعية استطاعت من محاربة الوباء عن طريق سرعة نشر مراكز التطعيم ضد الوباء , فان الدول الفقيرة ما زالت تعاني من النقص الخطير للقاح. هذا النقص أدى الى استمرار انتشار الوباء , واستمرار الغلق , واستمرار توقف الإنتاج الوطني. شيء اخر ساعد على التباين ما بين النتائج الاقتصادية ما بين الدول الفقيرة والغنية في ظل جائحة كورونا هو ان معظم الدول الفقيرة استخدمت سياسة التقشف , او شد الاحزمة على البطون, من اجل توفير ملتزمات محاربة الوباء او الإيفاء بالتزاماتها الدولية , وهو عكس اجراء الدول الغنية والتي قامت بطرح المساعدات السخية على مواطنيها وعلى معظم الاعمال الصغيرة والكبيرة. كما وان الدول الغنية استطاعت السيطرة على التضخم المالي , ولكن أماكن مثل البرازيل ارتفعت أسعار المواد الغذائية فيها الى درجة اضطر البنك المركزي استعمال سياسية مالية متشددة.
كل هذا أدى بالدول المتقدمة صناعيا على الحفاظ قدر الإمكان على حجم الطبقة الوسطى فيها. على سبيل المثال , فقدت الصين 4% فقط من عدد الطبقة الوسطى بسبب الوباء , فيما ان اوروبا واسيا الوسطى كانت الخسارة 3% فقط. الدول المتقدمة تدرك ان الطبقة الوسطى هي الرئة التي يتنفس بها الاقتصاد الوطني , لان حجم هذه الطبقة هي الاكبر في البلاد وبذلك فهي المحرك الحقيقي للماكنة الاقتصادية. عن طريق هذه الطبقة يزدهر الفن , السياحة والسفر, قطاع السكن , قطاع الصحة والثقافة والتعليم , ومن خلال هذه الطبقة تنتعش الأسواق ويزدهر الاقتصاد الوطني ويزداد المستوى المعاشي للمواطنين.
عراقيا , الطبقة الوسطى تشكل حوالي 60% من السكان (عادل عبد الزهرة شبيب , الحوار المتمدن , العدد 6877) , الا ان هذه الطبقة لم يسمح لها المجال في لعب دورها القيادي في الاقتصاد الوطني , وذلك بسبب الفساد المالي والإداري , المحاصصة , والروتين الحكومي. وهكذا يصيب هذه الطبقة ما يصيب أبناء البلد, وبدون شك فان الاجراء الحكومي باستخدام سياسة مالية متشددة بسبب ضغط الميزانية العامة لسنة 2021 أدى الى الكثير من أعضاء هذه الطبقة التحول الى منطقة الفقر. لا توجد احصائيات حكومية تؤكد ما نقول بسبب فقر العراق الى هذا النوع من الإحصاء , ولكن حديث سريع مع تاجر في الشورجة (مركز بغداد التجاري) او بقال في احد زقاق مدينة الاعظمية , او موظف حكومي يكفي لأثبات ان وباء كورونا لم يعفي الطبقة الوسطى العراقية من سهامه.

اخذت الأرقام من
Shawn Donnan, A squeeze on the Global Middle Class ,Bloomberg Businessweek, April 12,2021

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا