أجراسُ الهزيمة

مصطفى حسين السنجاري
2021 / 4 / 28

دَنَوْتُ .. وما كانَ لي في هواكِ
وحُبِّكِ إلاّ الهوى مَطْمَعا

فَكُنْتُ أهيمُ بِطّيفِ الورودِ
وكُنْتُ أراكِ لَها مَجْمَعا

وحينَ اقْتَرَبْتِ وَهَبَّ شذاكِ
تَنَشَّقْتُ مِنهُ ولا أضْوَعا

فَماجَتْ بِقَلْبي فراشاتُهُ
كَمِثْلِ قَطيعٍ ثَوى مُمْرِعا

كأنَّ عَبيرَكِ أَثْداءُ طِيْبٍ
وأَسْرابَها أصْبَحَتْ رُضَّعا

تَمَنَّيْتُني لِفُؤادِكِ نَبْضاً
ولو أنَّ عمري لهُ أضْلُعا

فأَسْكَنْتُكِ القلبَ طَوعاً وحُبّاً
فَأَمَّمْتِهِ غُرَفاً أرْبَعا

وَسَلَّمْتُكِ النَّبْضَ نَبْعَ زُلالٍ
فصارَ بِلَهْوِكِ مُسْتَنْقَعا

وما كُنْتُ أحسَبُ أَنْ فيكِ سُمٌّ
ويَلقى الغريرُ بِهِ مَصرَعا

لَهَوتِ بقلبي وإحساسِهِ
وعبّأْتِهِ بالجفا يَرْمُعا

ظَنَنْتُكِ حقْلاً من الياسَمينِ
وجَدْتُكِ قاعاً غدا مُدقِعا

فَتَقْتِ جلابيبَ أحلامِنا
ولا يُرْتَقُ الفَتْقُ إنْ وُسِّعا

تَخَبَّطْتِ عشواءَ في مُهجتي
ولَمْ تترُكيْ للهَنا مَوضِعا

أكانَ جزائي لِقاءَ وَفائي
جفاءً، وتدمير صَرْحٍ معا

وَجاءَ الفراقُ بطيءَ الخُطى
وَلَيتَ الفراقَ أتى مُسرِعا

فكيفَ أرى في امرئٍ نَورَساً
إذا كانَ يَحْسِبُني ضِفْدَعا

كَذلِكَ مَنْ عاشَ قَيْدَ احتِيالٍ
يَدِسُّ المَكيدَةَ في ما ادَّعى

يَعيشُ هَزيلاً، وأجراسُهُ
لغيرِ الهَزيمةِ لَنْ تُقْرَعا

فليتَ هواكِ تَناوُلُ زادٍ
أداوِيْهِ طِبّاً لِيُسْتَرْجَعا

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية