فاجعة مستشفى ابن الحطيب ..من انتاج المحاصصة والفساد والاهمال

محمد رضا عباس
2021 / 4 / 26

فاجعة مستشفى ابن الخطيب كان يجب ان لا تكون , لولا المحاصصة الحزبية والاثنية المقيتة التي ابتلى بها الشعب العراقي منذ التغيير. المحاصصة جاءت بناس غير مؤهلين ووضعتهم في مكان لا يناسب مؤهلاتهم ولا خبراتهم. كل ما يحملوه هو الولاء للحزب او الكتلة ومكافئة لهذا الولاء تمنح المناصب الرفيعة في الدولة العراقية. لقد جاءت المحاصصة بناس غير مؤهلين لقيادة مدرسة ابتدائية , فكيف باستطاعتهم قيادة وإدارة وزارة مثل وزارة الصحة العراقية والتي تتوزع مؤسساتها على عرض البلاد و طولها؟
ما ذنب رجل خمسيني ذهب ليتشاف من وباء كورونا واذا النار تلتهم جسده؟ وما ذنب ام تثكل بابنها بسبب حادث كان من السهولة تجنبه لو استخدمت المستشفى ابسط وسائل السلامة؟ وما ذنب امرأة ينتظرها ابناءها واذا تموت بسبب الارتباك الذي رافق عملية السيطرة على الحريق؟ كل هذا ويخرج الناطق الرسمي لوزارة الصحة ليقول ان هذه الحوادث غير غريبة عن المستشفيات العالمية! الناطق الرسمي لم يعطي مثل واحد عن الدول التي تحدث عنها , وكانه يريد ان يقول ان المستشفيات في العراق خالية من النقص ونعمل وفق جميع المؤشرات العالمية , من النظافة , توفير الخبرات الطبية , الدواء , ووجبات الغذاء , و ما كان موت 82 انسان واكثر من مئة من المتأثرين في الحادث قضاء وقدر. لم يكن الحادث قضاء وقدر , وكل ما في الامر هو عدم المسؤولية , حال هذه القضية مثل حال عشرات الحوادث المفجعة في الشهر الواحد, واكثر من ذلك لا محاسبة للمقصرين.
ان ما حدث في المستشفى لم يكن امرا من الله ابدا , وانما هي من صنع البشر. من صنع الإدارة المنفلتة ,من صنع المحسوبية والمنسوبية , ومن صنع عدم الالتزام بالمواصفات العالمية , بل من صنع ناس لا يكترثون كثيرا بحياة البشر , كما يحدث في اغلب الوزارات العراقية , ولهذا لا نفاجئ ان يخرج علينا احد المسؤولين ليقول ان الحادث كان بسبب عدم التزام المرضى ومرافقيهم بوسائل السلامة , وهكذا يصبح المقتول هو القاتل , وهكذا تبرر ساحة الكثير من السياسيين العراقيين عن جرائمهم , وتختفي نتاج التحقيق حتى لو يخرج رئيس الوزراء على المواطنين ليبشرهم بتشكيل لجنة حقائق وان نتائج التحقيق ستكون خلال يوم او يومين.
لقد سئم الشعب العراقي كثرة الفواجع والكوارث وجميعها بسبب الفساد ولا مسؤولية , وسئم من حديث اللجان التحقيقية , لأنه يعرف جيدا سوف لن يسمع عن نتائج التحقيق , وما هذه اللجان الا أداة تخدير مؤقت للمواطن العراقي , وانتظارا لفاجعة أخرى حتى ينسى الأولى. لقد عرف الشعب العراقي انه سيوف لن يحصل على حقوقه في ظل المحاصصة والتي أساسها " اسكت عني , اسكت عنك". فكم هي عدد اللجان التحقيقية التي شكلت بعد كل جريمة كبيرة او فاجعة و لم يسمع العراقيين عن نتائجها , والاسوء من ذلك ان من يوعد الشعب العراقي بالتحقيق وكشف الحقائق امامه هو رئيس الوزراء , ولهذا السبب ان اعلان السيد مصطفى الكاظمي عن تشكيل لجنة تحقيق تقدم تقريرها خلال خمسة أيام الى مجلس الوزراء لم يأخذه المواطن العراقي بالجدية والاعتبار , انها قاعدة المجرب لا يجرب.
نتيجة التحقيق معروفة مقدمة , فبعد ان اعتبرت الحكومة قتلى الحادث شهداء وانها ستتكلف بشؤون علاجهم , وانها سوف توزع التعويضات على ذوي الشهداء والجرحى , ستكون الخطوة الثانية هي رمي الفاجعة برؤوس أولاد الخائبة من شريحة الدنيا في مستشفى ابن الخطيب , وترك الكبار طلقاء , احرار , وربما ابطال , السبب هو ان وراء كبار المسؤولين و المباشرين عن الفاجعة يملكون حصانة احزابهم , وسوف يقطع الاصبع الذي يؤشر لهم. او ربما تلصق الفاجعة بمجهول , وهذا ما أشار له السيد مقتدى الصدر بان الوقت وقت تحضير للانتخابات واحتمال أساس الفاجعة هو عملية تخريب للانتخابات القادمة.
باختصار , الشجرة تعرف من ثمارها , وان على ذوي الشهداء والجرحى ان يفوضوا امرهم الى الله , لأنه لا نتيجة من التحقيق وستكون فاجعة مستشفى ابن الخطيب مثل اخواتها, وهو النسيان.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية