م 3 / ف 9 الحياة في ظل تطبيق الشريعة السنية عام 831

أحمد صبحى منصور
2021 / 4 / 25

قراءة في تاريخ السلوك للمقريزى / المقريزى شاهدا على العصر
قال المقريزى في التأريخ لسنة 831
شهر رجب، أوله السبت:
حفل تكريم لرسل السلطان العثمانى
( فيه عملت الخدمة بالإيوان من دار العدل من القلعة، وأحضرت رسل مراد بن عثمان ملك الروم بيرصا. وكان موكباً جليلاً أركب فيه الأمراء ومماليك السلطان، وأجناد الحلقة . )
هدم الأوقاف بعد الاستيلاء عليها
( وفيه ابتدئ بهدم خان مسرور. ). هدم الخان بعد تفريغه من المتكسبين منه والساكنين فيه ، وقد بيعت أنقاضه ، وبقى أن يقام مكانه ( خان جديد )، يشرف على استثماره قاضى القضاة الشافعى المُخوّل بالاشراف على الأوقاف ، والسلطان هو المستفيد الأكبر . ). كالعادة ؛ سرقة واختلاس للأوقاف بين السلطان وقاضى القضاة . هذا معروف ومألوف ، أي إنه عندهم من ( المعلوم من الدين السُنّى بالضرورة ).!
وظائف أكابر المجرمين
1 ـ المقريزى يمدح أصدقاءه أكابر المجرمين
1 / 1 : لم تكن هناك حواجز بين الولايات في الدولة المملوكية ، بل كان الفقهاء من خارجها يتجوّلون بين الدول المملوكية والعثمانية والعراق فيما كان يُعرف ب( دار الإسلام والسلام ). واشتهر من الشام كبار المجرمين المدنيين في الوظائف الدينية مثل القضاء، والديوانية مثل كتابة السّر. ونعطى أمثلة مشهورة : ابن حجر من ( عسقلان ) في فلسطين الآن ، والقاضى ( بدر الدين محمود بن أحمد العينى ) من عينتاب قرب ( حلب ) . واشتهر البيت البارزى في الدولة المملوكية البحرية ثم البرجية ، وهم من حماة السورية ، وكان منهم في عصر برسباى كاتب السّر ناصر الدين البازرى .
1 / 2 ـ وقد كان المقريزى ( تقى الدين أحمد بن على ) مولودا في حىّ المقارزة في بعلبك ( في لبنان الآن )، وكان متعاطفا مع الفقهاء الشاميين ، يقول المقريزى عن القاضى كمال الدين محمد إبن القاضي ناصر الدين البارزى : ( وفي سابعه: خلع علي القاضي كمال الدين محمد ابن القاضي ناصر الدين محمد بن البارزي، واستقر في كتابة السر بدمشق عوضاً عن بدر الدين حسين بحكم وفاته.). لم يذكر المقريزى ما هو معتاد من دفع الرشوة وشراء المنصب ، بل يمدح صديقه القاضي ابن البازرى فيقول : ( وكان القاضي كمال الدين منذ من عزل نظر الجيش بعد كتابة السر ملازماً لداره على أجمل حالة وأمثل طريقة، من الصيانة والديانة والوقار والسكينة، وتردد الأكابر والأعيان إلى بابه، وكثرت مداراته، وبسط يده بالإحسان.). قوله ( وكثرت مداراته ، وبسط يده بالإحسان) يعنى أن يشترى السكوت عنه بالأموال بعد عزله ، خصوصا مع تردد أكابر المجرمين اليه ، وبالأموال يشترى المنصب الجديد . يقول عن توليه المنصب الجديد :( وفي ثاني عشرينه: سار القاضي كمال الدين محمد بن البارزي إلى محل ولايته. ولقد استوحشنا لغيبته، فالله يمن علينا بجميل عودته . ). ذكر مشاعره الفيّاضة نحوه ولم يتحفنا بكيفية وصوله الى المنصب .
1 / 3 ـ وعن القاضي العجلونى يقول المقريزى : ( وفي عاشره: خلع علي عز الدين عبد السلام بن داود بن عثمان العجلوني القدسي أحد خلفاء الحكم الشافعية، واستقر في تدريس الصلاحية بالقدس، عوضاً عن شمس الدين محمد بن عبد الدايم البرماوي. ). القاضي العجلونى ( من عجلون فيما يعرف الآن بالأردن ) يمدحه المقريزى فيقول : ( وعز الدين هذا قدم القاهرة بعد كائنة تيمور، فبلونا منه فضيلة ومعرفة بالحديث وغيره، وصحب كاتب السر فتح الله، وناب في الحكم فاشتهر، ثم نوه به ناصر الدين محمد بن البارزي كاتب السر، وصار يزاحم الأكابر في المحافل، ويناطح الفحول بقوة بحثه وشهامته وغزارة علمه، ونعم الرجل هو.). كاتب السّر إبن البارزى يسعى للعجلونى في وظيفة القضاء . والمقريزى يمدح هذا العجلونى ولا يخبرنا بمقدار الرشوة التي دفعها مكتفيا بصلة العجلونى بابن البارزى، والصلة لم تكن سوى التوسط في مقدار الرشوة المطلوبة للسلطان وأكابر الأمراء . تجاهل المقريزى هذا في الحديث عن أصدقائه كما لو كانوا في مجتمع المدينة الفاضلة وليس مجتمع أكابر المجرمين . ولكنها العادة التي أصبحت عندهم من ( المعلوم من الدين السُنّى بالضرورة ).!,
2 ـ ( وفي تاسع عشره: كتب باستقرار السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن عدنان في نظر الجيش بدمشق، عوضاً عن بدر الدين حسين، وحملت إليه الخلعة والتوقيع على يد نجاب . ) . ( النجّاب ) يعنى رسول يحمل رسالة عاجلة .
3 ـ ( وفي ثالث عشرينه: قدم الأمير جرباش قاشق من طرابلس، واستقر أمير مجلس . )
المحمل
( وفي حادي عشره: أدير محمل الحاج على العادة في كل سنة ).
عفو عن مساجين
( وفي سابع عشرينه: استدعى السلطان من في سجن القضاة، وأفرج عن عدة من المديونين . ) . كان يتم حبس العاجز عن سداد الديون بأمر من القاضي في سجن خاص يتبع القاضي ، وللسلطان الحق في العفو عنهم إذا شاء .
غلاء وكوارث
1 ـ ( وفي هذا الشهر: تحرك سعر الغلال فأبيع الشعير كل أردب بمائة وخمسة وعشرين بعد تسعين وأبيع الفول بمائة وستين، وأبيع القمح بمائة وستين، وأبيع القمح بمائة وستين بعد مائة وأربعين. هذا مع دخول الغلات الجديدة، إلا أن الفأر كثر عبثه في الغلال، ووقعت صقعة في عاشر طوبة من أشهر القبط ببلاد الصعيد، تلف بها أكثر الفول وهو أخضر، وكانت الشراقي كثيرة، فلم يزرع ما شرق من الأراضي وأكلت الدودة مواضع مزروعة ولم يزل الغلاء يترقب في هذه السنة منذ هبط النيل سريعاً، إلا أن الله تعالى أرخى الأسعار لطفاً منه بعباده ( إنّ الله بالناس لرءوف رحيم ).
2 ـ ( وقدمت الأخبار بأن أراضي حوران بالشام لم تزرع لعدم المطر، وأن الغلاء قد اشتد بالحجاز لعدم الغيث به. )
وباء في الصعيد
كان من قبل في دمياط والوجه البحرى ثم توجه الى الصعيد ( واثق الخطوة يمشى ملكا ) يقول المقريزى : ( وفيه فشت أمراض حادة في الناس ببلاد الصعيد، وكثر الموتان، لاسيما بمدينة هو، وبوتيج، ومنشية أخميم وما حولها . )
شهر شعبان، أوله الأحد:
غلاء
( أهل وأسعار الغلال أخذة في الارتفاع، ولم يكد يوجد عند قطاف عسل النحل منه شيء. وهلك النحل من قلة المراعي، وعز وجود الفول لقلة ما تحصل منه عند الدراس، وقل الحمص أيضاً، وخس الكتان .)
وباء
( وكثر الوباء في هذا الشهر بصعيد مصر، فمات بشر كثير . ). لا أحد يهتم بعدد الموتى ، ولو بصورة تقريبية ، فالصعيد بعيد عن مركز السلطة ، ومُعاناة أهلة مهما بلغت لا تهُمُّ المؤرخين .!
صراع أكابر المجرمين في الحجاز :
( وفي سادس عشره: توجهت تجريدة عدتها خمسون مملوكاً إلى ينبع . )
شهر رمضان، أوله الاثنين:
النيل
( في ثانيه- الموافق لسابع عشرين بؤونة-: نودي على النيل ثلاثة أصابع بعد ما أخذ القاع فكان ثلاثة أذرع وعشر أصابع . )
وظائف أكابر المجرمين
1 ـ ( وفيه عزل سعد الدين إبراهيم بن المرة من نظر الديوان المفرد، وولي عوضه زين الدين يحيى، قريب الأمير فخر الدين بن أبي الفرج . )
2 ـ ( وفي عشرينه: أخرج قانصوه- أحد أمراء الطبلخاناه- لنيابة طرسوس، وأضيف إقطاعه إلى الديوان المفرد. ) ( وقانصوه هذا أحد مماليك الأمير نوروز الحافظي، وصار إلى المؤيد شيخ بعد قتل نوروز، فرقاه حتى صار أمير طبلخاناه، وهو أحد الفرسان المشهورين، وكبير الطائفة النوروزية . )
الأسعار
( وفي هذا الشهر: بلغ القمح إلى مائتين وستين درهماً الأردب، وأناف الأردب من الشجر والفول على المائتين، وبلغت البطة الدقيق- وهي خمسون رطلا- ثمانين درهماً . )
الصراع المملوكى الصليبى
( وفيه قدم إلى الإسكندرية مركبان من مراكب طائفة الفرنج القطلان ( الكاتيلان ) لأخذ المدينة، فإذا الناس على يقظة وأهبة لهم، فإن متملك قبرس كان قد بعث يحذر منهم، فردهم الله خائبين. )
الجزية من قبرص
( وفيه قدم الحمل من قبرس .)
شهر شوال، أوله الأربعاء:
السلطان يتنزّه ، ويطمئن على عمارته ويعود المرضى
( في حادي عشره: ركب السلطان من قلعة الجبل، فشق القاهرة، ونظر إلى عمارته، ونزل إلى المارستان المنصوري، فعاد المرضي، وعاد إلى القلعة . )
النيل
1 ـ ( وفي ثاني عشره- الموافق لأول مسرى-: نودي على النيل بزيادة أربعة وعشرين إصبعاً، لتتمة اثني عشر ذراعاً وعشر أصابع، وهذا مما يستكثر من زيادة النيل. )
2 ـ ( وفي خامس عشرينه- الموافق له رابع عشر مسرى-: كان وفاء النيل ستة عشر ذراعاً، وركب المقام الناصري محمد بن السلطان، ومعه الأتابك شارقطلوا وغيره من الأمراء، حتى خلق المقياس، وفتح الخليج على العادة . )
إستيلاء على أوقاف وهدمها
( وفي هذه الأيام: هدمت الحوانيت التي تجاه شبابيك المدرسة الصالحية التي بجوار قبة الملك الصالح. وكانت في وقف الجو كندار، وكان هدمها في رابعه. ) هذا معروف ومألوف ، أي إنه عندهم من ( المعلوم من الدين السُنّى بالضرورة ).!
وظائف أكابر المجرمين
( وفي سادسه: توجه سعد الدين إبراهيم بن المرة إلى جدة لأخذ مكوس التجار الواردين من الهند، وقد أعيد إلى ولايته. )
( وفيه خلع على الأمير أينال الجلالي الأجرود، واستقر في نيابة غزة، عوضاً عن الأمير تمراز الدقماقي، وأنعم بطبلخاناته على الأمير تمراز الدوادار، وكتب بإحضار الأمير بيبغا المظفري من القدس، وقد نقل إليها من دمياط من نحو شهر. )
صراع أكابر المجرمين
1 ـ في الحجاز ( وفي حادي عشره: سارت تجريدة خمسون مملوكاً، عليها الأمير أرنبغا- أحد أمراء العشرات- وسببها أن الخبر ورد من مكة بأن بني عجلان أخوة الشريف بركات بن عجلان متولي مكة طلبوا من شاهين المتوجه إلى جدة أن يأخذوا مما يتحصل ما كانت عادتهم أخذه في أيام أبيهم الشريف حسن بن عجلان، فمنعهم من ذلك، فهددوه بالقتل، وأن كثيراً من القواد قد قام معهم، فأخرج التجريدة تقوية لابن المرة على حفظ المال . )
2 ـ ( وفي ثامن عشرينه: أمسك الأمير قطش أحد أمراء الألوف، والأمير جرباش قاشق أمير مجلس، وحمل قطش في الحديد إلى الإسكندرية، فسجن بها وأخرج الأمير جرباش قاشق الكريمي بغير قيد إلى دمياط . ).
أسعار
( وفي هذا الشهر: انحل سعر الغلال، وقل طالبها، وعز وجود اللحم بالأسواق، أحياناً . )
المحمل
( وفي عشرينه: خرج محمل الحاج على العادة، إلا أنه أناخ ببركة الحجاج، ولم ينزل بالريدانية خارج القاهرة، وخرج معه أمير الحاج الأمير قرا سنقر الذي كان كاشف الجيزة، وقد خرج أمير الركب الأول الأمير أينال الششماني المحتسب- أحد رءوس النوب- واستناب عنه في الحسبة دواداره . )
شهر ذي القعدة الحرام، أوله الجمعة:
الأسعار
( أهل وأسعار الغلال رخيصة، فأخذت في الارتفاع، وعز وجود التبن، فبلغ الحمل مائتي درهم، وعز وجود اللحم أيضاً، وفقد من الأسواق، )
أسعار التبن وعسف المماليك :
( وصارت المماليك تخرج إلى الضواحي في طلب التبن لخيولها، فتأخذ بالعسف على عادتها، فامتنع الناس من جلبه من الأرياف، ولم يقدر عليه أحد بعد ذلك، فندب السلطان طائفة من غلمانه للخروج إلى الأرياف بالجمال السلطانيه، وشراء التبن من النواحي، وأن يكون بمائة درهم الحمل، وتوقف الجمال المحملة التبن تحت القلعة، ويباع الحمل منه بمائة وأربعين درهماً، ومنع المماليك من الخروج إلى الضواحي في طلب التبن، وأن لا يشتري أحد التبن إلا من تحت القلعة، فتمشي الحال في وجوده . )، كعادة المماليك الأجلاب في السلب والنهب ، عندما قلّ التبن علف الخيول نزلوا الأسواق ينهبونه فامتنع التجار من الاتيان به وصارت مشكلة مثل مشكلة وقف انتاج البترول في عصرنا ، وتدخل برسباى بتلك القرارات فأنقذ الموقف .
غلاء الأسعار وجشع المماليك مع زيادة النيل
( وفي هذه الأيام: تعدى سعر القمح ثلاثمائة درهم الأردب، والفول مائتين وستين، والشعير مائتين وثلاثين، وفقدت الغلال من الغراس مع كثرتها، وتوفر زيادة النيل، فإنه بلغ إلى يوم النوروز- وهو يوم الأحد سابع عشره- ثمانية عشر ذراعاً وأربعة عشر إصبعاً. وهذا مما يستكثر من زيادة النيل، إلا أن الأمراء والأعيان شرهوا في الفوائد، وشاركوا من دونهم في إدخار الغلال وغيرها من البضائع، رجاء الفائدة، فعز وجود الغلال، وارتفع سعرها وفقد الخبز من الأسواق أحياناً، وصارت ولاة الأمور مع ذلك بعيدة عن معرفة طرق المصالح، فإن غاية مقاصدهم إنما هي أخذ المال على كل وجه أمكن أخذه، فلهذا اختلت الأحوال، وضاعت المصالح . ).
لا بأس أن نسترجع عبارات المقريزى لأهميتها في الدلالة على دولة اللصوص من أكابر المجرمين، يقول : ( ..إلا أن الأمراء والأعيان شرهوا في الفوائد، وشاركوا من دونهم في إدخار الغلال وغيرها من البضائع، رجاء الفائدة، فعز وجود الغلال، وارتفع سعرها وفقد الخبز من الأسواق أحياناً، وصارت ولاة الأمور مع ذلك بعيدة عن معرفة طرق المصالح، فإن غاية مقاصدهم إنما هي أخذ المال على كل وجه أمكن أخذه، فلهذا اختلت الأحوال، وضاعت المصالح .)
وظائف أكابر المجرمين
( وفي حادي عشرينه: قدم الأمير بيبغا المظفري من القدس، وأنعم عليه بإمرة جرباش قاشق وإقطاعه . )
شهر ذي الحجة الحرام أوله السبت:
غلاء وفساد ..ورحمة إلاهية
( أهل والغلال عزيزة الوجود، مع كثرتها في الشون والمخازن، وإمساك أربابها أيديهم عن بيعها لأملهم فيها غاية الربح، فبلغ القمح أربعمائة درهم الأردب، والبطة الدقيق مائة وثلاثين درهماً، والشعير ثلاثمائة درهم الأردب، والفول بنحو ذلك، وأبيع الفدان البرسيم بألف درهم، ففرج الله عن عباده، وانحل السعر، حتى أبيع القمح بثلاثمائة وخمسين درهماً الأردب وما دونها، وكسدت الغلال حتى لا يجد من يطلبها . ). رُخص الأسعار يأتي بأقدار إلاهية برغم فساد أكابر المجرمين.
صراع أكابر المجرمين
1 ـ مؤامرة على السلطان برسباى
( وفي ليلة الخميس سادسه: قبض على الأمير أزبك الدوادار، وأخرج من ليلته إلى القدس بطالا، وقبض على عدة من الخاصكيته، وسبب ذلك أنه في أخريات ذي القعدة الحرام بلغ السلطان أن جماعة من خاصكيته ومماليكه يريدون الفتك به وقتله ليلا، فقبض على عدة منهم في أيام متفرقة، ونفي جماعة منهم إلى الشام وقوص، وعاقب طائفة منهم، فكثرت القالة، واشتد الإرجاف، وأخذ السلطان في الاستعداد والحذر، وسقط عليه مراراً سهام من طباق المماليك، سلمه الله تعالى منها. وبلغه أن المماليك كانت تجتمع بأزبك . ).
تعليق
واضح أن برسباى تعرّض لمؤامرة فتصرّف سريعا ونفى أزبك الدوادار وقبض على محموعة من أتباعه ، وأخمد فتنة قبل اتساعها . ويلاحظ تعاطف المقريزى مع برسباى في قوله عنه ( سلمه الله تعالى منها.). ليس هذا حُبّا في السلطان وحرصا عليه ولكن خوفا من وقوع الاضطرابات الى أن يأتي سلطان جديد ينفرد بالحكم، وقد كان هذا معتادا في العسكر المملوكى ، ونفس الحال في العسكر المصرى الحاكم الآن في مصر. لا يأتي الخطر على الرئيس العسكرى من المعارضة المدنية ، بل من المعارضة المسلحة الوهابية أو من رفاق السلاح حول الحاكم . السادات تآمر وقتل عبد الناصر ، والسادات في ضربة واحدة قتل وزير الحربية وكبار القادة في سقوط طائرة عسكرية في 2 مارس 1981، ثم تآمر على السادات أكبر رتبتين عسكريتين : مبارك وأبو غزالة ، ثم تخلص مبارك من أبى غزالة بفضيحة ، وحكم مستبدا الى أن ثار الشعب فتدخل قادة الجيش وعزلوه ، ثم قدموا الاخوان ليحكموا إبتغاء فضحهم وكشفهم ، ثم ثاروا عليهم ، وتولى السيسى الحكم ، وتخلّص من أقرب معاونيه ، ليستبد بالأمر ، ولا يزال في رُعب من مستقبل قادم .
2 ـ حركة تنقلات بعد عزل الدوادار أزبك
( وفي ثامنه: خلع على الأمير أركماس الظاهري رأس نوبة. واستقر دواداراً كبيراً عوضاً عن أزبك، وخلع على الأمير تمراز القادم من غزة، واستقر رأس نوبة عوضاً عن أركماس، وأنعم على الأمير يشبك المشد، وأنعم بطبلخاناه يشبك على أقبغا الخازندار، واستقر الطواشي صفي الدين جوهر السيفي قنقباي اللالا خازنداراً عوضاً عن أقبغا، فبلغ الاختصاص بالسلطان مبلغاً كبيراً . )
3 ـ ترقية الشوبكى نديم السلطان: ( وفي سابع عشره: خلع على الأمير تاج الدين الشويكي والي القاهرة، واستقر مهمنداراً عوضاً عن حرز- مضافاً بما بيده من الولاية وشد الدواوين والحجوبية- وهو من مجالسي السلطان في مجالسه الخاصة . ). هذا الشوبكى مصري وليس من المماليك ، وبسبب إخلاصه اصبح واليا للقاهرة أي مدير الأمن بها ، وترقى وتزايدت مناصبه لأنه من خواصّ برسباى ، خصوصا بعد مؤامرة مماليكه عليه.
الحج وصراع أكابر المجرمين في العراق
( وفي سابع عشرينه: قدم مبشرو الحاج وأخبروا بسلامة الأمن والرخاء، وأنه قدم محمل من العراق معه أربعمائة جمل تحمل الحاج، جهزه حسين بن علي ابن السلطان أحمد بن أويس من الحلة، وكان قد استولى على ششتر وصاهر العرب، فقوي بهم، وناهض شاه محمد بن قرا يوسف صاحب بغداد . )
تعليق
بعد استيلاء هولاكو على بغداد قسّم المغول العراق الى منطقتين : جنوبية عاصمتها بغداد ، وشمالية عاصمتها الموصل . ويديرهما حاكمان من المغول بمساعدة من القوى المحلية ( تركمانية ). ثم استولى تيمورلنك على العراق ، وأوكل ادارته الى القوى التركمانية ، فتنازعوا أمرهم بينهم . وجاء فى الخبر السابق صراع بين صاحب الحلة العراقية وشاه محمد بن قرا يوسف التركمانى صاحب بغداد . أي هو صراع داخل ( دار السلام ) بين نفس المجموعة العرقية الحاكمة ( التركمان ). وهذا الصراع داخل ( معسكر / دار السلام ) هو من المعلوم عندهم من الدين السُّنّى بالضرورة .
( وفي ثاني عاشره- الموفق ثالث عشر توت-: نودي على النيل بزيادة إصبع لتتمة زيادته عشرين ذراعاً سواء، وابتدأ نقصه من الغد . )

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي