جورج لابيكا (1930 - 2009)

غازي الصوراني
2021 / 4 / 25

فيلسوف ماركسي فرنسي كَرَّسَ أكثر من خمسين عاماً من حياته، مناضلاً من أجل الاشتراكية، وضد كل أشكال الاستغلال الطبقي والنظام الرأسمالي، ليس في فرنسا فحسب، ولكن في كل أرجاء هذا الكوكب، كما تميز بانحيازه الكامل لنضال حركات التحرر الوطني، خاصة في الجزائر حيث التحق مناضلاً في جبهة التحرير الجزائرية حتى نهاية الستينات، وعمل في تلك الفترة محرراً رئيسياً في صحيفة المجاهد الناطقة بلسان جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
وقف بصورة مبدئية مع حق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل استرداد حقوقه المشروعة بما في ذلك حقه في الكفاح المسلح، وأعلن في كافة المؤتمرات الدولية كما في كتاباته انحيازه ودفاعه عن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وخاصة حقه في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة.
وفي هذه الأثناء، تصدى لابيكا لتخلي الحزب الشيوعي الفرنسي في عهد أمينه العام جورج مارشيه في منتصف السبعينات عن السياسة الثورية، وناهض اندماج الحزب ببنيات وأجهزة النظام السياسي البورجوازي. الأمر الذي قاده إلى الانسحاب من هذا الحزب"([1]).
مارس التدريس في عدد من الجامعات في الجزائر ثم في جامعة باريس العاشرة، واهتم بصورة خاصة بدراسة بعض جوانب الدين الاسلامي حيث اصدر كتابه الهام "الدين والسياسة عند ابن خلدون"، دراسة في ايديولوجية الاسلام"، كما قام بالتدريس في جامعة الشعب في بكين .
"وعندما خيَّمت ظلال الحرب الأهلية على الجزائر أسّس في العام 1993 برفقة إتيين باليبار، وبيير بورديو، وجاك دريدا، وجان ليكا، وجمال الدين بنشيخ، وآخرين "اللجنة الدولية للتضامن مع المثقفين الجزائريين". وفي العام نفسه أسَّس لجنة تيقُّظ من أجل سلام حقيقي في الشرق الأوسط، وتوجّه في العديد من المرات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للتضامن مع الفلسطينيين، وبوجه خاص عندما أَحكمت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تطويقها للقيادة الفلسطينية.

غازي الصوراني مع الفيلسوف الماركسي الفرنسي الراحل جورج لابيكا - باريس - اكتوبر 2006
 
 كما كان حتى أيامه الأخيرة يقود حملة للتضامن مع الشيوعيين والثوريين الذين اختاروا العمل المسلح ضد النظام الرأسمالي والبورجوازية، وفي مقدمتهم جورج إبراهيم عبد الله.
ترأس جورج لابيكا هيئة المقاومة الديمقراطية الدولية، كما كان أيضاً رئيس اللجنة الدولية من اجل السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، وكان عضواً في النداء الأوروبي العربي، وفي هيئة الدفاع عن الانسانية التي تأسس في كركاس، وعضواً فعالاً في المنتدى العالمي للبدائل .
قام بإعداد كتاب "المعجم النقدي للفلسفة" الذي صدر عام 1983 وترجم إلى عدة لغات ثم ترجم إلى اللغة العربية عام 2003.
تميز جورج لابيكا " بانتقاده للماركسية في أنماطها الأكاديمية والتحليلية والاقتصادية والفلسفية والمنطقية، ويرى أن الماركسية المدفونة حيَّة تحت الأرض under grund، أو تحت أثقال مكوَّمة من الفلاسفة الماركسيين والجامعيين وغيرهم، بما في ذلك الستالينية، قد حَجَبت عن الحركة الثورية ما يربط أعمال ماركس وإنجلز أو الماركسية بالشيوعية من رباط وحدة، كما شوهَّت الحيز المركزي للممارسة أو لفعل الإنسان في الطبيعة والمجتمع والتاريخ في بلورة الوعي والنظرية، ورجَّحت كفة النظرية والأنساق الفكرية والمنطقية على التاريخ وما يحمله من تطور وتغيير، ذلك أن الشيوعية على حد قوله، من حيث هي أعلى درجات الوعي النظري وقد تحوَّل إلى ممارسة سياسية منسجمة مع المعطيات المادية للتاريخ، هي هدف الماركسية"([2]).
من أبرز مؤلفاته:
-       القاموس النقدي للماركسية.
-       نظرية العنف.
-       الديمقراطية والثورة.
-       الكتاب الأسود للرأسمالية.
-       أسياد العالم.
-       هل يوجد حياة ما بعد الرأسمالية.
-       السياسة والدين.
-       شارك بعدد كبير من المؤلفات الجامعة ليتصدى لحروب الإمبراطورية والبحث عن بدائل ممكنة.
توفي لاببكا عن تسع وسبعين سنة إثر نزيف دماغي وهو يخوض المعارك الإيديولوجية والسياسية دون أي تهاون في خدمة القضايا التي شغلت عليه حياته، بالرغم من أن النكسات التي تتعرض لها الثورات، شيوعية كانت أم وطنية، وفي مقدمتها ثورة التحرر الوطني الجزائرية والفلسطينية، وثورة أكتوبر، وإن كانت نالت من شيوعيين كُثُرْ، فإنها لم تَنَلْ من عزيمته وتصميمه على النضال من أجل انتصار الثورات في جميع أنحاء العالم([3]).
 
 


([1]) حسان خالد شاتيلا – جورج لابيكا أو تغيير العالم بلا معلم – الحوار  المتمدن – العدد 2870 – 27 / 12/2009.
([2]) المرجع نفسه .
([3]) المرجع نفسه .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول