غسلوا عقولنا..وتركوهاخاوية..

عبد الغني سهاد
2021 / 4 / 23

غسلوا ادمغتنا…وتركوها فارغة..
___________
في البلدان التي لا تزال تحبو في طريق التنمية والراسمالية..ولا تزال تتعثر في مشاكل التبعية الاقتصادية والاذلال المالي.لا تجد رعاياها سوى في درجة اقل من المواطنة..دستورها ممنوح وغير مفاوض عليه تختلط فيه السلط وتتداخل التحكمات ..وتتوسع فيها دوائر الجهل والفقر وتضيق حلقات الغنى والعلم بل تقتصر الثروة على حفنة من الناس...في هذه البلدان غالبا ما تتجمع السلطة في يد واحدة او بيد حزب او منظمة واحدة...بلدان ذات نظام حكم مطلق..
هذه الدول عانت في المرحلة الكولونيالية من ويلات الاستعمار وفي المرحلة ما بعد الكولونيالية الى الاستغفال والاستحمار..وهي معرضة من حين لاخر الى برامج دقيقة وممنهجة في غسل الدماغ ..الدماغ الجمعي...والوسائل المستعملة في ذلك كثيرة ..منها الفوضى المقصودة في السياسة التعليمية..التي تخرج من اصلاح الى اخر دون ان يتحقق الاصلاح..وتزداد المدرسة غرقا في الفشل والعجز الى ما لا نهاية ..منها التضليل والخداع وتزييف الوعي عبر الاعلام..الرسمي...الذي يقوم بدور خارق في شل تفكير الرعاع..وزرع الاكاذيب والمغالطات في اهانهم..ومنها اساليب القمع والترهيب والتخويف التي تزاولها الدولة في كل مرافقها في التعامل مع الرعية..حيث ان المرعي هو اذني درجة من المواطن..ايا كان هذا المواطن...ومن اساليب الغسل الدماغي للرعية لا ننسى نشر تقافة الذل والاذلال..والاستكانة..وتقديس التفاهة والبتهتان..سواء في البرامج الثقافية للوزارة او البهرجانات الموسمية للرقص والشطح التي ترصد لها الاموال الطائلة والاعدادات الضخمة..
غسل دماغ الرعية هو الى حد شبيه بعملية فرمتتة او فلاشة..لجهاز اليكتروني ..اي عقل الي سواء كان كومبيوتر..او هاتف ذكي..او لوحة الكترونية...العملية تقوم على مسح الذاكرة سواء القصيرة او الطويلة..من كل المواد والمعلومات ..بالنسبة للعقل البشري مسح الفكر القيم والاخلاق والعادات والدين..وكل مافي الدماغ من علم مكتسب او موروث….ليصبح الانسان المرعي بذاكرة مشحونة بما يتناسب ورغبة السادة الحكام..دون وعي منه وعلى مدى زمن طويل تتم عملية الغسل..بحنكة ومنهجية تتكاثف فيها كل الجهود للوصول الى مواطن مفلش او مفرمط..و انموذجي..
غير خاف على من يتتبع الاعلام في هذه البلدان الغارقة في مظاهر لتبعية والجمود..ان يدرك دور الدعاية والاعلانات التجاية في وسائل الاعلام...التقليدية وكذلك التواصل لاجتماعية.. والتي تشغل المجال الاكبر مقارنة بالمحتوى...في الصحف الورقية واللكترونية مساحة الاعلان والدعاية تفوق باقي المحتويات...الهدف هو خطاب عقل المستهلك..وتسهيل تسويق المنتوج..حتى في المجلات الفنية ولفكرية والثقافية..
في العقود الاخيرة عرفت عملية الغسل تطورا سريعا..ومفزعا.ومفزعا...بسبب تغلغل الشبكة العنكبوثية...وتحولنا الى مجرد عناكب..افتراضية تحت التجربة والمراقبة والغسل الناعم بمواد جديدة لعقولنا التي لا تتبدل ولا تركن الى التغير…
يمثل دخول هذه الشبكة كعامل مؤثر على سلوكنا..نقمة مغلفة بسلسلة من النعم...او نعمة..تخفي تحتها جبال من النقم...كلاهما صحيح..فالنقمة والنعمة وجهان لشيء واحد هو الواقع الافتراضي العنكبوثي الذي هو جزء لا يتجزا من واقعنا بالكامل…
في الازمنة الغابرة كانت تتم عمليات غسل الادمغة تتم في الخفاء..وبصعوبة..عن طريق التعليم..والدين..والقهر السياسي..السجون..والمعتقلات…!
والان..تتم عملية الغسل للادمغة البشرية والاليكترونية معا..بسهولة وسرعة...بسبب التقدم التقني..وسرعة واضطراب الحياة اليومية للرعية...ومن جهة اخر..كان الغسل يتم من اجل شحن ادمغتنا بمعطيات جديدة مكيفة مع مصالح النظام القائم...لكن الغسل الدمغي.اليوم .يتم بسرعة..ويسر..عن طريق الاعلام..والتواصل الاجتماعي ..والقنوات العديدة...وبعد افراغ لدماغ..يترك هكذا..خاويا عرضة لعصف الرياح..
كما يترك جهاز كومبيوتر بعد فرمتته فارغ الذاكرة..لم يثبت به ولا برنامجا واحدا..
ولو للعب..والترفيه..


ع.س
2017

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير