زيجمونت بومان (1925 - 2017)

غازي الصوراني
2021 / 4 / 19


ولد زيجمونت باومان في بوزنان، بولندا عام 1925 لأبوين بولنديين، يهوديين، واتجهت عائلته شرقًا إلى الاتحاد السوفييتي بعد الاحتلال النازي لبولندا في عام 1939م. خدم باومان في الجيش البولندي الأول الذي كان بقيادة سوفيتية كمدرس في العلوم السياسة.

اعتنق "باومان" الشيوعية أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، وخلال عمله في فيلق الأمن الداخلي، درس باومان بدايةً علم الاجتماع في أكاديميّة وارسو للعلوم الإجتماعية، ثم ترك علم الاجتماع ودرس الفلسفة في جامعة وارسو.

تمّت ترقية باومان إلى مرتبة رائد عندما تم تسريحه من العمل بشكلٍ مفاجئ في عام 1953م بعدما توجه والده إلى "السفارة الإسرائيلية" في وارسو طلباً للهجرة إلى "إسرائيل"، لكن باومان لم يشاطر والده توجهه وميله الصهيوني، بل كان معادي له وبشدة، وسبّب نفوره ابتعادًا جادًّا -بالرغم من كونه مؤقتًا- عن والده.

كان بومان قريباً من المذهب الماركسي الأرثوذكسي، ولكن كان أيضاً متأثراً بأنطونيو جرامشي وجورج سيمل، حيث عُرف بعد ذلك بشكل واسع بأنه ناقد للحكومة الشيوعية البولندية.

كان على بومان أن يتخلى عن جنسيته البولندية حتى يستطيع الخروج من بلده، فذهب أولًا إلى "إسرائيل" ليُدرّس في جامعة تل أبيب، لكنه غادر "إسرائيل" إلى بريطانيا، حيث عمل استاذاً في قسم علم الاجتماع في جامعة ليدز وأصبح في ما بعد رئيسًا للقسم.

في نهاية التسعينيات، كان باومان عاملاً مؤثراً في حركة مضادة للعولمة، والسيطرة الإمبرياليه، ففي مقابلة له عام 2011م مع مجلة بولندية "بوليتكا"، انتقد باومان "إسرائيل" بقوله "إن "إسرائيل" لم تكن مهتمه إطلاقًا بالسلام، بل كانت تستخدم الهولوكوست كعذر لشرعنة أفعالها المتوحشة، وشَبَّه بومان الحاجز الذي تضعه "إسرائيل" في الضفة الغربية مع الجدران التي كانت تضعها النازية في وارسو غيتو عندما قتل آلاف اليهود في الهولوكوست".

وبناءً على دراسات حنّة أرندت ثيودور أدورنو عن الاستبداد والتنوير، يرى بومان بأن الهولوكوست لا يجب أن يُعتبر جزء من تاريخ اليهود، ولا نوع من الرجوع إلى بربرية ما قبل الحداثة، وبشكل ما يرى بومان بأن الهولوكوست لها علاقة عميقة بالحداثة.

ففي تحليلات بومان يذكر "أن اليهود أصبحوا "غرباء" بشكل أكبر في أوروبا، بسبب محاولات المجتمعات الأوروبية لتجاوز الطبيعة السيئة الغير مريحة لهم والتي هي مزروعة في أصل اليهود كعنصر أساسي في طبيعتهم"([1]).

نشر بومان العديد من الكتب والدراسات، أهمها: "الحركة الاشتراكية البريطانية" و"علم الاجتماع للحياة اليومية" و "العولمة" و"الحداثة وما بعد الحداثة" و "المادية (الاستهلاكية)" و "النظام الأخلاقي".






([1]) كان لأطروحات باومان بالغ الأثر في أعمال المفكر العربي عبد الوهاب المسيري، وقد تتبع هذا الأثر الباحث حجاج أبو جبر في أطروحة للدكتوراة بجامعة القاهرة عام 2008 تحت عنوان "رسم الخريطة المعرفية للحداثة وما بعد الحداثة: دراسة مقارنة لفكر زيجمونت باومان وعبد الوهاب المسيري"، كما ترجم حجاج أبو جبر كتاب "الحداثة والهولوكوست"، وصدر عن دار مدارات للأبحاث والنشر بمصر عام 2014.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول