سقوط في الفناء...

عبد الغني سهاد
2021 / 4 / 18

سقوط في الفناء..
============

هذا ماقلته مع نفسي...
ذات زمن غير بعيد
حين تمترست مع الاصدقاء في زوايا الدروب..
المظلمة..
اجمع نجوى اليتامي..
انزع رغيف الارامل
اسمع نفاق الجدات
وتملق الشيوخ للفتيات الجميلات..
اسرار ما وراء العتمات ..
اذناي تنتفخان بكلام ممل
كقربات سوداء
تتمدد وتتقلص
ينفض فيها..
لبن هذا الوجود..
واني لممتن
لهذا الوجود..
بين ناس..
لم يشعروا يوما
بوجودي..
^^^^^^^^^^^
من فوق البرج..
كنت احضن السور..
بكامله بنظراتي..
اشاهد العجب..
فحول الخيل يضاء وسوداء ودهماء..
تركض في سباق قدري..
لاجل كسب الرهان...
على ظهورها الفرسان..
روح وريحان..
وحيرة تهز المكان..
جنب السور..
اسفل البرج..
اتمعن في السروج المزركشة..
زهو الركبان..
شرارات تقشع مابين الحودات
والسيقات..
كلما ضرب الحافر في الضخر..
اهتز الجواد..
وارتعش
الروح..
وارتاب المكان..
جموع من النساء والشيوخ..
يحملون الدفوف
والطبول..والتعاريج
ومقصات كبيرة..
لتنويع الايقاع..
جموع الهواريات..
اسفل السور..
قرب
الخطارة/البئر..
والاطفال يجرون وراء
كرة القش...
والموسيقى..تغفو فوق الضجيج..
والسرابات تستعد
للعرض الكبير..
صهيل الافراس..
وخوف الفرسان..
والتيه في جدبة
الجموع..
نواقيس تضرب الحديد..
ودقات طبول..
وزغريد..
واسراب خيل..
تركض..وبنادق تقدف رصاصها في وجه السماء..
وتعود الى اماكنها..
فحل ادهم لايهدآ مراس..
عليه فارس جميل..
كانه في عرس
من الاعراس..
كانت سربته تستعد
للبروز..
والخيل ..
تصطف...مزهوة بجمالها..
حنحنة..عذراء
وصهلة شهماء..
وبنادق..
تعلو وتنحدر..
سارت الخيل..
تسابق بعضها..
في الممرات..
الطويلة..
تلغي ضربات الطبول..ضربات الحودات على الصخر..
ويسود الصمت..
عند طلقات ا لبارود الموحدة
من افواه البنادق..
ضج الفرس الادهم.
وجرى بعيدا
هوى الفرس والفارس معا في الهاوية..
بعدما تمادى في الركض مرعوبا من طلقات الرصاص..
قالت الناس ( لقد سقطا معا في الهاوية..)..
ولا احد كان قادرا على اخراجهما..
لا احد..
دب الدعر القلق على فوهة الحفرة..
فمن يبكي ومن يصيح..
في عمقها..
هل لازلت حيا ايها الفارس..
ولا مجيب..
لاصوت للفرس..
ولارد من الفارس..
لم يكن للناس وسيلة ليخبروا رجال الاسعاف..
ولا لهم هاتف للاتصال برجال التدخل السريع..
وكان الكل يدلي براسه في الحفرة..
ويصيح هل من احد..
ولا احد يجيب..
بادر احدهم بجلب حبل وعقده مع جدع نخلة..
ثم لف راسه على وسطه..
واخد يهبط الى
الحفرة ببطء..
منحه احدهم..
فانوس غازي
قديم..
الحبل يتدلى
والمغيث يهبط..
والاضواء خفيفة
للفانوس
لا تكاد تظهر شييا
في الحفرة…
هل لازلت حيا ...تكلم معي..
هل انت بخير…
هل الفرس بخير..
لا مجيب..
اقترب الوقت من المغيب..
واصبحت الرؤية مضببة وحل المساء..
هبط جماعة من فرسان السربة يحملون الفوانيس يبحثون عن صديقهم الشاب لوسيم..
ابتلعته الحفرة..
وضيع الفرصة والفرس..
كات اضواء الفوانيس باهتة
والصمت والصدى
يغرزان
مهمازهما
تقب الحفرة
المظلم..
..حدتث نفسي انها هلوسة لا خير..
كيف سقط فارس بفرسه في بئر..
ولم يعثر على اثرهما احد..
في مثل تلك الاوقات..
لم يكن احد
يعرف شيئا..
عن الثقوب السوداء..
ولا شيثا..
عن السفر..
في غياهب الحفر
والكهوف في المدن
القديمة…


ع.س
2016

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير