لا اخلاقيات في الحلم الأميركي ، النموذج فيلم انا اهتم كثيرًا

سمير حنا خمورو
2021 / 4 / 17

لا أخلاقيات في الحلم الأميركي ، النموذج فيلم "أنا أهتم كثيرًا"
في الحلم الأمريكي ينجم عنه عادة كابوس مجتمعي ، لانك لكي تنجح ينبغي عليك ان تفعل كل شيء لتحقيق هذا الحلم، تدوس على كل من يقف في طريقك وتستغل البسطاء الذين هم في وضع ضعف جسدي، عقلي، ومالي، وتترك خلفك البؤساء. نادرا ما يناقش موضوع "العمر الثالث" في السينما، والمصير الذي يخطط لهم في دور المسنين، مع ان هذه الدور اصبحت مؤسسات تجارية كل همها الاستغلال الشائن لكبار السن وعوائلهم والتي تدر على أصحابها مليارات الدولارات. يتناول المخرج الموضوع باسلوب ساخر ومؤلم أبطاله القضاة، الاوصياء القانونيون أولياء الأمر ، الأطباء ، مديرو دور المسنين. اختيار عنوان الفيلم مقصود "انا اهتم كثيرا" فالامر على عكس ذلك بمعنى ان هناك مشكلة حقيقية انهم لا يهتمون الا بالجانب المالي، وعليكم القلق جدا لان الأمر متعلق بمؤسسة انسانية يفترض أن تتصف الإدارة بالرحمة إلى أقصى حدٍ مع أناس لا يمتلكون من زمام أمرهم شيئا، في حين ان الأمر على العكس من ذلك لاننا نتعامل مع تجارة اعمال وذئاب متنكرة في زي حملان.

فيلم "أنا أهتم كثيرًا I Care a Lot " يكشف من خلال تعليق لصوت امرأة ما ستكون عليه الاحداث في المجتمع الرأسمالي ، ففي المشهد الافتتاحي الأول تمرّ الكاميرا في حركة بانورامية على أعدد من الرجال والنساء كبار في السن، جالسين على كراسي يحدقون في فراغ، ويمر عليهم عدد من الممرضات الجميلات يرسمون على وجوههن ابتسامة بلهاء حاملين لهم الأدوية . وخلال هذا المشهد نستمع الى صوت أمرأة "انظروا، جالسين هنا، تتصورون انني انسانة طيبة، صدقوني في الماضي كنت مثلكم، الانسان الجيد لا وجود له، انا اعمل بهمة، سأصل الى النجاح والسعادة ، لم يكن الامر كذلك دائمًا، انا أعمل بإِجْتَهَاد ومندمجة مع الواقع ، الاندماج أوجده الاغبياء لكي يستمر الفقير فقيرًا، وكنت فقيرة ولم أكن أحب ذلك، ذلك لا يلائمني لأن هناك نوعين من الناس في هذا العالم الذي يأخذ والذي يُؤخذُ منه، الضحية. الأسود والحُملان. أنا قحبة الأسد، أسمي مارلا كريسون، ولست خروفًا. " ان الفيلم يتحدث عن رحلة أمرأة عديمة الضمير، متعطشة للنجاح والثراء، فهي أقامت نظامًا متكاملًا تحصل منه على ما تريد، من خلال تواطأ مع القضاة والأطباء ومع مدراء مراكز رعاية كبار السن .

مارلا كرايسون محتالة كبيرة، مقيمة في مدينة (ماساتشوستس) مع شريكتها فران، وبينهما علاقة مثلية ومن خلال هذه الشبكة تعمل على إقناع النظام القانوني بمنحها وصاية على كبار السن ، تحت ستار أنهم لا يستطيعون رعاية أنفسهم ثم تقوم مارلا بوضعهم في منشأة خاصة بالمسنين وتقطع عنهم كل اتصال بالعالم الخارجي. وتضع يدها على رواتبهم ودفاتر الشيكات ومجوهراتهم وتبيع منازلهم وأثاثها في المزاد، لتعيش هي وعشيقتها برفاهية .

ندخل في الموضوع مباشرة في المشهد التالي عندما يحاول رجل إسمه فيلدستروم في الأربعينات من عمره أن يدخل إلى مركز للرعاية الاجتماعية للمسنيين جاء لرؤية والدته التي عرف انها تقيم في هذا المركز دون موافقته وموافقتها ويكتشف ان القائمة على الوصاية مارلا كريسون باعت البيت والاثاث واستولت على الأموال دون حق، وبعد معركة قصيرة بالأيدي يتم السيطرة عليه من قبل رجال اشداء يستخدمهم المركز .
وعندها لا يجد الرجل امامه غير اللجوء للمحكمة ليشتكي؛ ان المركز لايسمح له بمشاهدة والدته وتصرفوا بممتلكاتها وراتبها التقاعدي، وهنا نرى للمرة الأولى مارلا كريسون التي تقوم بدور الوصية، التي تبدو للوهلةِ الأولى أمرأة طيبة رحيمة وجميلة، تؤدي خدمة إنسانية بالاعتناء بالمسنين، تسريحة شعرها القصير المرتب بعناية والمظهر الصارم في ملابسها رغم الالوان الصارخة ولكن يختفي تحت مظهرها هذا، شخصية جشعة ومخادعة وعديمة الامانة، لا تتورع عن القيام بآي شيء للوصول الى الثراء . تشرح للقاضي ، انها تصرف على والدته من هذه الاموال لدفع إيجار المسكن والمأكل ومعالجتها بالاضافة إلى إحتياجات أخرى ، ومنعوه لانه رجل عنيف اعتدى على العاملين، وهددهم، وانها تخاف ان يعتدي على والدته لهذا تطلب من المحكمة منعه من الاقتراب او حتى رؤية أمه ، وبصوت ناعم تقول " ثم اسمح لي ان اوجه له سؤال أين كان عندما كانت امه بحاجة له، لماذا لم ياخذها لتسكن معه ؟ وعندما حاول "فيلدستروم" ان يشرح للمحكمة ان والدته كانت تفضل البقاء في منزلها، ولكن القاضي لا يستمع له وينطق بالحكم لصالحها بالكاد نرى ابتسامة النصر ترتسم على ملامح وجهها .

وعندما تعود إلى مؤسستها يستقبلها الموظفين بالتهنئة، ونجد على حائط مكتبها عشرات الصور الصغيرة لنساء ورجال كبار في السن من ضحاياها . يتصل بها المسؤول عن دار رعاية المسنين، ويخبرها ان احد الرجال التي هي وصية عليه مات، تحزن للحظة وتقول مع الأسف، مات بعد ستة اشهر فقط، كنت اتوقع ان استفاد منه على الاقل مدة خمس سنوات ! وتطلب منه ان يحجز لها الغرفة لانها ستجد من يشغلها. تزور مارلا وصديقتها فران الدكتورة كارين آموس ، التي تتعامل معها، للبحث عن الضحية التالية، وتخبرها انها بحاجة الى ملف انسان مسن يكون ثريا، ولكن الطبيبة بدورها تطالبها بجزء اكبر مما تحصل عليه هذه المرة، خاصة وانها تمتلك ملفًا لزبون (لؤلؤة نادرة)، أمرأة مسنة يمكن استغلالها، اسمها "جينيفر بيترسون" وتسلم ملفها لمارلا، انها امرأة متقاعدة، ليس لها زوج او أولاد ولا زالت بكامل قوتها تذهب للسباحة وتمارس الرياضة .
ترسل مارلا عشيقتها "فران" كي تستكشف البيت الذي تعيش فيه المرأة المسنة ، ونراها تتلصص من خلال النافذة على السيدة جينيفر، كما تعرف ان لديها اكثر من راتب تقاعدي وحساب في البنك، وان البيت يقع في منطقة ثرية، تسرع إلى مارلا لتخبرها بما لديها من معلومات .

ترافق د. آموس، مارلا إلى قاعة المحكمة في "جلسة استماع طارئة" والتي يرأسها نفس القاضي السابق وتشهد كذباً أن جينيفر غير قادرة على رعاية نفسها بسبب بداية الخرف ونوبات الارتباك، وانها تعيش وحيدة، وليس لها احد في هذه الحياة ، يسأل القاضي مارلا إن كانت تقبل ان تكون وصية عليها؛ "انا اعرف لديك واجبات كثيرة" ، تفتعل مارلا التفكير وبتردد تقول "لا استطيع أن اتهرب من الواجب خاصة وانك تطلب مني ذلك"، يعين القاضي مارلا وصية على جنيفر رغم عدم حضورها الجلسة ؟!
تطرق مارلا باب بيت جنيفر، وعندما تخرج تخبرها انها اصبحت وصية عليها وعندما تقول لها جنيفر انها ليست بحاجة للوصاية، تشهر بوجهها قرار الحكم القضائي، ولكن المرأة تصرّ انها لم تطلب ان يكون عليها وصاية وانها بصحة جيدة ولم تذهب للمحكمة، وهنا مارلا تخبرها بحزم اما ان تأتي معي بإرادتك او تقودك الشرطة بالقوة وتشير إلى سيارة شرطة تقف على مبعدة من الدار، تدخل "فران" لمساعدتها في عمل حقيبة ملابسها، وعندما تغلق جنيفير باب البيت تأخذ منها مفتاح الدار.

وفي المأوى تجد المرأة نفسها معزولة ومحاصرة في غرفة مغلقة لا منفذ لها إلا إلى حديقة داخلية وممنوع عليها الاتصال بآي انسان، بعد ان استولت مارلا على هاتفها المحمول. تزور مارلا وصديقتها البيت، وتستغرب لجودة الاثاث الموجود وتقوم بالبحث في كل الدواليب وتستولي على الاشياء الثمينة، واثناء تفريغ البيت تكتشف مارلا مفتاح صندوق ودائع خاص بالبنوك مخبأ تحت احد الجرار ، تشرف فران على بيع كل الاثاث الموجود، وتطلب مارلا من صديقتها الإشراف على تجديد المنزل بتغير الوان الجدران. وبعد ذلك تقوم بنقل كل الاموال الموجودة في البنك الى حسابها الشخصي، وتطلب من مدير البنك ان تفتح صندوق الودائع ويوافق بعد ابراز القرار القضائي وهناك تجد مجوهرات وساعة ثمينة وبعض المجوهرات ونسخة من الكتاب المقدس، تستغرب، وعندما تفتحه تجد داخل التجويف كيس صغير من القماش فيه ماسات ثمينة بقيمة الملاييين من الدولارات .

بينما تساعد فران صديقة مارلا ومساعدتها الاشراف في تجديد المنزل ، يظهر سائق سيارة أجرة ويقف امام الباب ويسأل عن جينيفر التي طلبت سيارة تاكسي . تستغرب الشابة لانها تعرف ان المرأة لا تستطيع الاتصال، وتخبره أن جينيفر قد باعت المنزل و أنتقلت . ويعود السائق ليخبر قزم يقف بجانب سيارة سوداء كبيرة ان جينيفر غير موجودة، ويعنفه بقوة ويطلب منه ان يبحث عنها ويجدها والا سيقتله. ولكن السائق يعود مرة ثانية ليخبره أنه لم يجد المرأة ولا احد يعرف اين هي ؟ أعتاد هذا الرجل القزم أن يأتي مرة كل اسبوع ليصطحب والدته التي يحبها كثيرا، حاملا معه علبة حلوى لها.

يأمر القزم الذي اسمه رومان لونيوف وهو روسي زعيم عصابة من المجرمين، والذي يمتلك مكتب كبير في عمارة شاهقة رجاله بالبحث عنها ، وبعد فترة يكتشفوا ان والدته مقيمة رغما عنها في مأوى للمسنين وأن مارلا وصديقتها يتحكمون في حياتها ولا يسمحون لآي شخص الاتصال بها او الاقتراب منها.
يرسل رومان رجلًا أسمه "دين إريكسون" إلى مكتبها، ويدعي انه محامي السيدة جينيفر وانها اتصلت به ليقنعها بأن تخلي سبيلها، وعندما لا يجد طلبه قبولا لانها تعرف انه من المحال ان تجري اية مكالمة هاتفية، فتحاول ان تفهم ما اللغز وراء هذه المرأة ومن هي في حقيقة الأمر ، يقوم بتهديدها وعرض مبلغ كبير من المال عليها يحمله في حقيبة، ولكنها لا تتراجع وتقاوم الاغراء . و تتعلل بقرار المحكمة وتسخر منه قائلة " إن جينيفر تستحق أكثر من ذلك بكثير. " وتطلب 10 ملايين دولار وعندها يقوم بتهديدها بالقتل ، وانها لا تعرف مع من تتعامل، تقول مارلا : "إذا لم تستطع إقناع امرأة بفعل ما تريد ، فأنت تطلق عليها لقب عاهرة وتهددها بالقتل".

تستغرب مارلا هذا الاهتمام وتقول لعشيقتها " ماذا وراء هذه المرأة الغامضة من اسرار ؟ ". وتكلفها بالبحث عن تاريخ حياتها، وتكتشف فران بعد بحث، ان هذه المرأة منتحلة اسم وهوية فتاة أخرى "جينيفر بيترسون" ماتت بسبب شلل الأطفال منذ زمن ، ولكن من وراءها ولمن تعمل ؟ تذهب مارلا وتسأل جينيفر عن المحامي وهويتها الحقيقية، ولكن العجوز ترفض ان تفصح عنها، وتتصنع انها ضعيفة ومسكينة وغائبة، ولكنها فجأة تُظهر عنادًا وقوة اذ تغافل مارلا وتهاجمها من الخلف وتمسك بعنقها حتى كادت ان تخنقها. وكعقاب ، تقرر مارلا ان تضعها في جناح خاص للامراض النفسية، وتطلب من مدير مرفق المعيشة أن يجعل حياة جينيفر بائسة.

يقدم إريكسون شكوى للمحكمة، ويحاول إقناع القاضي باكاذيب وحيل مارلا ، حتى أنه يقدم إفادة موقعة تفيد بأن الدكتورة آموس قد ارتكبت الاحتيال ايضا وانها شريكة معها ، لكن القاضي يرفض القضيه عندما لا يستطيع تقديم دليل على أن جينيفر قد عينته بالفعل كمحام عنها.

يرسل رئيس المافيا رومان لونيوف ثلاثة من رجاله للتسلل إلى المنشأة والعثور على جينيفر ، وكادوا بالفعل ان ينجحوا بانقاذها ، ولكن تبدا معركة بين الحرس الاشداء والرجال ، ويضطر أحدهم أن يهرب بعد أن قتل حارسًا في المنشأة ، لكن مارلا تساعد الشرطة في القبض عليه. أخبرها مسؤول الشرطة الذي يبدو انه لديه علاقة بفران ومارلا أن الرجل الذي تم القبض عليه هو شقيق اثنين من زعماء المافيا الآخرين الذين يُفترض أنهم ماتوا في حريق. ثم ترى مارلا تقريرًا إخباريًا حول الوفاة المشبوهة للدكتورة آموس. وتشعر فران بالقلق وتحاول اقناع مارلا بضرورة ترك المدينة بسرعة، لكن مارلا ترفض وتنقلها إلى منزل فارغ تملكه . وتذهب للاستفسار عن سعر بيع الماس المسروق ، وعندما تحاول ركوب سيارتها يتم تخديرها وخطفها في مرآب للسيارات ، وفي نفس الوقت يقتحم رجلين منزلها ويمسكوا بفران ويضربوها بكل عنف وتركوها غائبة عن الوعي ، تستيقظ مارلا مربوطة بكرسي في وسط مكان مظلم مضاء بمصابيح السيارت ، حيث يطالب رئيس المافيا بكل هدوء الإفراج عن والدته وأخباره بمكان الألماس الذي سرقته. وانه يعرف اين تعيش والدتها، ولكنها لا تأبه لتهديداته، لأن قتلها سيكون أكثر إزعاجًا له، وانها مستعدة للافراج عن أمه مقابل ان يدفع لها 10 ملايين دولار وتخبره انها تعرف إنه رومان لونيوف ، أحد الرجال الذين يُفترض أنهم ماتوا في الحريق ، وأنه لا بد أنه غيّر اسم والدته لحمايتها.
أعجب رومان بجرأتها لكنه رفض طلبها. ويعطي اشارة للتخلص منها، يقوم رجل وامرأة بتخديرها ووضعها وراء مقود سيارتها، و رش قنينة الخمر على ملابسها للإيحاء بانها كانت سكرانة، و دفعها من مرتفع لتسقط في بحيرة . تستيقظ مارلا وهي داخل السيارة وتنجح في فك وثاقها في الوقت المناسب وتسبح إلى بر الأمان. تسير مسافة حتى تجد محطة وقود مفتوحة، تغير ملابسها وتطلب من البائع تلفون تتصل بعشيقتها ولكن لا احد يرد ، تاخذ قلم وتكتب على ساعدها ارقام، وتسأل الرجل ان يطلب لها تاكسي، تصل إلى المنزل ووجدت "فران" فاقدة للوعي تضمها باكية، بينما يملأ منزلهم رائحة الغاز المتسرب من الموقد. تعيد إحياء فران وتخرجها وتضعها في السيارة وما تبتعد قليلا حتى نسمع انفجار المنزل.
في السيارة تناقش مارلا مرة أخرى ترك المدينة مع فران خاصة، لا يزال الماس معها ، لكن مارلا تقول لديها خطة للانتقام، وتقدم لها رقم لوحة السيارة التي اختطفتها، الذي كان قد كتبته على معصمها، وبمساعدة معارف فران في البوليس تجد عنوان دار صاحب السيارة، وما تصل ليلا الى موقع البيت ولكن هذا المكان لا يمكن ان يكون هذا بيت زعيم المافيا انه بيت عتيق وفي منطقة نائية، لابد انه للسائق، ولكي تتاكد تتسلل مارلا الى داخل الكراج، وعندما يخرج بسيارته تتعقبه مارلا وفران، حتى يصل إلى مرآب سيارات لبناية عالية حيث مكاتب زعيم المافيا، ويقود السيارة حتى باب المصعد ويتصل ليخبر رومان انه وصل وينتظره . تدخل مارلا متنكرة لوحدها مدعية لموظف الاستعلامات، ان لديها موعد وقد وصلت قبل الوقت المحدد ، تغافل الموظف ، وتاخذ المصعد الهابط الى الكراج، وتتمكن من مفاجأة السائق و تخديره ، وعندما يصل رومان مع حارسه الشخصي وحالما يصعد في الخلف، تتغلب على الحارس أولا بإطلاق شحنة كهربائية من مسدس ومن ثم تقوم بتخدير زعيم المافيا وتختطفه، تقود السيارة السوداء الى الخارج وتؤشر لفران أن تتبعها، يصلان الى منطقة مقفرة خارج المدينة ويتم حقنه بالمخدرات ويتركاه عاريًا تمامًا على الأرض، وتقوم فران بسكب البانزين على سيارته واشعال النار فيها.
في صباح اليوم التالي يكتشف أحد المارة رجلا عاريا بلا اية هوية وفاقد للوعي، يتصل ووتأتي سيارة اسعاف لتحمله إلى المستشفى، وبعد ايام يصحوا رومان بصعوبة وهو مربوط بأجهزة طبية وانبوب في فمه ، يجد مارلا جالسة امامه على الكرسي، تسخر منه وتخبره ان القاضي منحها الوصاية عليه لانه غير معروف الهوية ولا يستطيع رعاية نفسه وهو بهذا الوضع، وهي تستطيع ان تفعل به ما تريد. تنقله على كرسي متحرك الى المأوى التي تشرف عليه، تعرض عليه ان يعطيها عشرة ملايين دولار لتطلق سراحه وسراح امه، ولكن رومان الذي اعجب بقوة شخصيتها ومهارتها، يقول لها انه يستطيع ان يعطيها العشرة ملايين دولار وحتى يترك لها نصف الماس، ولكن بدل ذلك يعرض عليها شراكة مناصفة في تأسيس شركة عالمية ضخمة للوصاية على كبار السن باسمها في كل المدن وحتى خارج اميركا تشرف عليها وتديرها وهو يضع الاموال اللازمة لذلك. خلال فترة قصيرة أصبحت مارلا رائدة أعمال قوية كرئيس تنفيذي للشركة وامرأة شهيرة وثرية ، تظهر صورها على أغلفة اهم المجلات العالمية. أثناء مغادرتها بعد مقابلة تلفزيونية كنجمة مجتمع ، يجد المخرج وهو كاتب السيناريو الحل لانهاء نجاحاتها بقتلها بيد الرجل الاول (فيلدستروم) الذي شاهدناه في بداية الفيلم، يتقدم منها ويخبرها ان والدته ماتت ولم يتمكن من زيارتها ويطلق عليها النار ، تسقط مارلا على الأرض وتنزف بين ذراعي عشيقتها المثيرة فران.

كان يمكن للفيلم ان يتحول الى صراع فكري قانوني أو على الاقل تناول هذا الموضوع الاجتماعي الهام بصورة أكثر إنسانية والذهاب الى أبعد الحدود لكشف وتشريح هذه المشكلة، لأن الوصاية القانونية في اوربا واميركا مشكلة حقيقية، وهي وظيفة يتم منحها لشخص يفترض فيه الحرص على مصالح من يدعي تمثيله من خلال المحكمة بطلب أما من خلال الأبناء أو الأقرباء اللذين يتعذر عليهم العناية بهم، وفي حالات عدم وجود للمسن او المسنة اولاد او اقرباء يقدمون بيانات وتقارير صادرة من اطباء للمحكمة تفيد ان هذا الانسان لا يستطيع ادارة نفسه بنفسه وانه يحتاج للوصاية عليه في كل نواحي حياته ومن ثم يتم إستصدار قرار موافقة من القاضي يجد هذا الانسان الضعيف بسبب العمر والامراض انه وقع في الفَخّ وتم تجريده من كل شيء وتغلق عليه الابواب الحياة الخارجية وتقطع كل علاقاته الانسانية بحجة الخوف عليه من الاستغلال. ولكن المخرج حول الموضوع الى مواجهة بين بطلي الفيلم الشريرين وعلى طريق الاثارة والمطاردة والتهديد والترهيب والخطف والقتل كما في الافلام الاميركية التي هدفها الترفيه والمتعة. كما اننا نجد شخصيات الكاريكاتورية مثل القزم الذي لا يبدو على مظهره وبنيته الجسدية انه يمتلك روح شريرة قاسية وعنيفة ويقود عصابة وايضا منح بطلة الفيلم قدرة خارقة عندما أُسقطت سيارتها وهي داخلها مخدرة في اعماق بحيرة ومع هذا تستطيع الخروج لتنتقم، بالاضافة الى غياب حركة الناس والمجتمع في مشاهد الفيلم .

ومع هذا ان الاحداث مغلفة بكوميديا سوداء والفيلم يستحق المشاهدة تصوير جيد وسلسل الإيقاع ، وخاصة ان الفيلم قائم باكمله على الاداء الرائع و المذهل للممثلة الرئيسيّة روزاموند بايك بدور مارلا، محاطة بمجموعة من ممثلين جيدين ؛ إيزا كونزاليس، بدور (فران) مساعدتها، وديان ويست الممثلة المفضلة عند المخرج وودي ألن بدور السيدة المسنة جنيفير وفوق كل ذَلِك الممثل بيتر دينكلاج ، في دور مختلف كزعيم مافيا روسي. وكانت بايك قد فازت هذا العام 2021 بجائزة كولدن كلوب لأفضل ممثلة عن دورها في هذا الفيلم .

فيلم (انا اهتم كثيرا) سيناريو وإخراج جوناثان بليكسون، تصوير دوك ايميت، مونتاج مارك إيكرسلي، الموسيقى: مارك كانهام، بطولة روزاموند بايك في دور (مارلا كرايسون )، بيتر دينكلاج في دور (رومان لونيوف) ، إيزا كونزاليز في (دور فران عشيقة بايك )، ديان ويست في دور (جينيفر بيترسون)، كريس ميسينا في دور (دين إريكسون) ، أليسيا ويت في دور د. كارين آموس ، إيزياه ويتلوك جونيور في دور (القاضي لوماكس) ، داميان يونك في دور (سام رايس) . تم عرض "أنا أهتم كثيرا" لأول مرة في العالم بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي في 12 ايلول / سبتمبر 2020 وتم عرضه عبر منصة البث نيتفليكس، ومنصة برايم فيديو في 19 شباط / فبراير 2021 . تلقى الفيلم آراء إيجابية بشكل عام من النقاد والجمهور.

عن المخرج
بعد ان أخرج البريطاني جوناثان بليكسون فيلمين قصيرين، اخرج فيلمه الروائي الطويل الأول، ومن انتاج مستقل " إختفاء أليس كريد " The Disappearance of Alice Creed، عرض عام 2009 ، تمثيل جيما أرتيرتون ، مارتن كومبستون ، و إيدي مارسان. ومن ثم كتب سيناريو فيلم من النوع الرعب والتشويق "الهبوط: الجزء الثاني" The Descent: part 2 اخرجه جون هاريس عام 2009. ومن ثم اخرج عام 2016 فيلم من نوع الخيال العلمي الموجة الخامسة (The 5th Wave) انتاج اميركي، اعداد عن الرواية الاولى من الثلاثية التي تحمل نفس العنوان ، للكاتب إريك يانسي، ومن تمثيل كلوي كريس موريتز ، نيك روبنسون ، أليكس رو ، زاكاري آرثر، ليف شرايبر وماريا بيلو..

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي