جاك دريدا (1930 – 2004)

غازي الصوراني
2021 / 4 / 15


فيلسوف فرنسي، "ولد في البيار بالجزائر، تخرج من قسم الفلسفة بدار المعلمين العليا (باريس)، ودَرَّس فيها، وقد عُهِدَ إليه عام 1975 إدارة معهد الفلسفة الذي أنشئ عام 1983، وتأثيره في الأجيال المتتالية من الطلبة يضاهي تأثير لوي آلتوسير، وإنما في اتجاه مغاير، فهو يضع نتاجه فيما وراء المذاهب الفلسفية، ابتداء بأفلاطون ومروراً بماركس وانتهاء بهوسرل.

إن المهمة التي يعينها "دريدا" لنفسه –كما يقول جورج طرابيشي- هي تفكيك بناء الفلسفة والمذاهب الفلسفية، انطلاقاً من مسألة الكتابة، فدريدا يندد بتمايز الكلام على حساب الكتابة في كل الفكر الغربي، والمفهوم المركزي في كتاباته هو الاختلاف، وبه يتوسل لهدم ما يسميه " المركزية اللوغوسية"، فالفلسفة -عنده- ينبغي أن تعود إلى احتلال مكانها في الحقل العام للكتابة، لا للكلام، لتصير أداة في الكفاح الأيديولوجي والسياسي بدلاً من أن تكون خطاباً سلطوياً"، وتطبيقاً لاستراتيجيته التفكيكية، شَكَّل دريدا عام 1975 "مجموعة البحث حول تعليم الفلسفة" لتطوير نقد التعليم الفلسفي الراهن،وقد عهد إليه بإدارة "معهد الفلسفة" الذي أنشئ عام 1983"([1]).

فلسفته:

"فكك دريدا المذاهب الفلسفية إنطلاقاً من مسألة الكتابه، ولم يقبل تفوق الكلام على الكتابة في الفكر الغربي، فهرع لهدم المركزية اللوغوسية، وأكد أن الفلسفة لا يمكن ان تصير سلاحاً ماضياً في التقدم السياسي إلا بالكتابه، أما الكلام فيبقى وسيلة رخيصة للتسلط وجذب الإنتباه"([2]).

كان نقد دريدا للميتافيزيقا، نقداً للفكر الغربي عموماً، وكان نقده من الداخل عبر التفكيك، أي بواسطة طريقة في قراءة النصوص تبحث عن التناقضات الداخلية في بنية النص وتدفع عناصر المعنى في النص إلى التفكك.

في هذا السياق، أشير إلى أن دريدا وجّه نقداً عنيفاً للتفرقة العنصرية في جنوب افريقيا، إلى جانب معارضته للأنظمة المستبدة (الشمولية)، ومعارضته للعرقية الأوروبية، ومعارضته أيضاً لعقوبة الاعدام.

في كتابه القصير عن والتر بنجامين "قوة القانون" (1994)، أوضح دريدا "أن العدالة مفهوم عليه أن يأتي، وهذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نتوقع لحظات من العدالة في هذه الحياة، وهو لا يعني أيضاً أن العدالة ستصلنا في حياة أخرى، بل يعني فقط، أنه كمثال، نبقى جوعى له إلى ما لا نهاية، لا يعني الجوع للعدالة انها لا يمكن ان تُدَركْ فكريا، هذا يمكن ان يخطئ كاعتقاد المرء أنه قد وصل مسبقا إلى العدالة، وأن مهمته هي أن يسلح نفسه جيدا ليدافع عن نظامها.

أكد دريدا أن التحول الاجتماعي والسياسي هو مشروع متواصل، لا يمكن التخلي عنه، يشارك تقدم الحياة والتواجه مع الآخر شموليتهما، وهو مشروع يتطلب قراءة القواعد التي تؤسس الدولة نفسها عليها: الاستثناء أو المحو. كيف تعمل العدالة؟ اية عدالة استمددنا من الآخرين؟ ما الذي يعنيه العمل باسم العدالة؟ تلك كانت أسئلة يتوجب سؤالها بغض النظر عن التبعات"([3])، وذلك من أجل الوصول للعداله وتحقيقها.

أهم مؤلفاته: "علم القواعد" (1967)، "الكتابة والاختلاف" (1967)، "نثر البذور" (1972)، و "هوامش الفلسفة" (1972) "المهماز" (1978)، "البطاقة البريدية" (1980) "([4]).






([1]) جورج طرابيشي – معجم الفلاسفة – دار الطليعة – بيروت – ط1 – أيار (مايو) 1987.– ص283

([2]) إعداد روني إيلي – موسوعة أعلام الفلسفة – ص425.

([3]) جوديثبتلر – ترجمة: محم ناصر صلاح – جاك دريدا كان واحداً من أعظم فلاسفة القرن العشرين أبقانا يقظين إلى ممارسة النقد – الانترنت.

([4]) المرجع نفسه.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول