الساميون و غير الساميين في السياسات العرقية

خليل قانصوه
2021 / 4 / 12

يتفق المؤرخون على أن الدين اليهودي مثل المسيحية و الإسلام اللذين أوحي بهما من بعده ، كان محفزا على نشاط دعوي تبشيري . هذا استنتاج منطقي يجيزه انتشار أتباع هذا الدين لدى كافة الأعراق . ناهيك من وجود معطيات كثيرة تثبت أن الناس يبدلون معقتداتهم ، تحت تأثير عوامل مختلفة ، فيعتنق بعضهم دينا غير الذي ولدوا عليه .
لا جدال في أن دولة يهودية ، دولة حمير، أو مملكة سبأ ، قامت في اليمن في القرن الثاني م . تجدر الملاحظة هنا إلى أن المؤرح العراقي فاضل العربي ، توصل في أبحاثه إلى اكتشاف مهد الدين اليهودي في اليمن ، و يحسن التذكير أيضا في هذا السياق بأطروحة المؤرح اللبناني كمال الصليبي " انزلت التوراة في شبه جزيرة العرب " .
و من المعلوم في السياق نفسه ، ان المؤرخ الإسرائيلي شلومو ساند ، تناول هذا الموضوع بإسهاب ،في كتابه الذي يحمل العنوان " كيف اخترع الشعب اليهودي " . ولكني لست هنا بصدد دراسة هذه المسائل او المقارنة بين مختلف الدعوات التوحيدية التي ظهرت كما يبدو ، على ذمّة بعض المؤرخين ، في بيئة شبة جزيرة العرب . فما أود الإشارة إليه هو نشوء مملكة الخازار التي اعتنق ملوكها اليهودية في القرن السابع و العاشر م . في حوض نهر الفولغا ، بين البحار قزوين و الأٍسود و البلطيق . ( و شعوب الخازار هي خليط من أعراق تركية و سلافية ) . حيث شكل سكانها في ما بعد أقلية كبيرة في بلدان أوروبا الشرقية ، دفعتها الصراعات ، في الفترة بين الحربين العالميتين إلى الهجرة باتجاه الغرب .
مجمل القول أن الرسالة الدينية ، أو المعتقد الديني ، و بصرف النظر عن ظروف ظهورها التاريخية و المجتمعية هي في جوهرها دعوة إلى سلوك نهج في الحياة و طريقة عيش . ينبني عليه ان إغلاقها أو تخصيصها ، لفئة معيّنة من الناس على أساس عرقي ـ قومي او لغاية حزبية ، هو أمر غير معقول. هذا يوصلنا إلى موضوع البدع و الهرطقات في الدين ، و هو موضوع شائك لا باع لنا فيه ، و لكن من البديهي أن الدين اليهودي ، قبل المسيحية و الإسلام و مثلهما ، تعرض لمحاولات و اجتهادات من هذا النوع بغية اشتقاق عقيدة حزبية من الرسالة الأصل .(اليهودية التلمودية و اليهودية الحاخامية ـ الاسلام القرآني و اسلام الفقهاء و الحديث ـ تعدد الكنائس )
أعود عودي إلى المسألة الفلسطينية ، لأقول أن الحركة الصهيونية تفرض في الواقع إرهابا فكريا على المستوى العالمي عندما توصي حلفائها في الغرب و هم كثيرون ، و لقد استجابت بعض الحكومات لها ، بالمزاوجة بين إدانة الصهيونية و السياسة التي تمارسها اسرائيل من جهة و بين العداء للسامية من جهة ثانية استنادا إلى معادلة كيفية ، تعسفية ، مضمونها أن اليهود جميعا هم من الأعراق " السامية " ( مثل العرب ) ، أي أن اليهود البربر الذين تزعمتهم في الجزائر " الكاهينا " في شمال إفريقيا ، و الخازار ، ويهود اليمن من حمْيَر ، و يهود اسبانيا و ايثيوبيا و اليابان و الصين هم جميعا ساميون . بالرغم من أن اليهودي ، و كما هو معروف ، ليس بالضرورة صهيونيا .
خلاصة هذا كله ان الصهيونية صادرت الدين اليهودي ، حيث خلط زعماؤها بين اليهود وبين الصهاينة و أفتوا بأن من يعادي الصهيونية يضمر المعاداة للسامية مثله مثل أعداء السامية الذين حاولوا تطهير أوروبا من جميع اليهود. الإشكال هو في أن قادة بعض الدول الغربية استوحوا شطحات الحركة الصهيونية في سياساتهم تجاه المهاجرين و التقدميين الذين يقفون إلى جانب المعذبين في الأرض !

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي